التربية الإيجابية

وعي المُربي

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

التربية الإيجابية

ما هي هديتك الأفضل على الإطلاق لطفلك ، ماهو الوضع الأنسب و القوانين الأفضل ، كيف يمكنك التعامل مع طفلك بحيث يتعلم طفلك المهارات التي حددتيها في خطتك .في هذه السلسلة يسعدني أن آخذ بيدك لتكتشفي بنفسك عالمك و عالم طفلك و البداية دوماً من نفسك.

 رواسب الماضي:

من منا يا ترى لم تحاول أن تطلع أكثر في المجال التربوي ، و علم النفس التربوي وقرأت العديد من الكُتب أو بأدنى درجاتها المقالات و عاهدت نفسها على أن تربي أبناءها بشكل مختلف عمّا تربت هي عليه أو بطريقة مختلفة على الأقل. كم من الأمهات تتحسر في الليل على إنفعالها المبالغ فيه على أحد أبناءها لأنه قام بتصرف غير مناسب استشاطت منه غضباً ثم عادت لتأنيب ذاتها في الليل و جلدها على هذا التصرف. وبدأت بتطبيق ما قرأت من أساليب تربوية و اختارت بعناية تلك التي تراها مناسبة وبعد فترة وجيزة تعود لحالة الإنفجار السابقة دون أن تعرف لماذا؟

لماذا أفشل في تغيير أسلوبي التربوي؟

سألتني إحدى الأمهات يوماً وهي منهارة لماذا لا يمكنني تغيير أسلوبي التربوي ففي كُل مرة أغير فيها اسلوبي لا أجد نتيجة مع أولادي ثم أعود مباشرة من حيث بدأت ، و يزيد تأنيب ضميري فقط في كُل مرة أعود فيها بسبب كم المعلومات التي اكتسبتها أحاول جاهدة التغيير و لكني أفشل ، أعتقد أني أم فاشلة.

لها ولكل من تشعر مثلها أجيب هنا، لا لست أم فاشلة ، قد ربما تكوني أم عجولة نوعاً ما لكنك بالتأكيد لست فاشلة فيستحيل أن نلصق صفة الفشل بإنسان يحاول و يسعى للتغيير ، ربما لم تعرفي بعد كيف تبدأين بالتغيير أو كيف تحافظين على الاستمرارية ، ربما أيضاً أن أسباب التغيير لديك ليست كافية، و لكن أغلب الظن أنك تعانين من رواسب الماضي التي لم تتخلصي منها ، نعم رواسب الماضي التربوي. تلك التوجيهات و العقوبات و الممنوعات التي حصلتي عليها في طفولتك  والتي لا تظنين نهائياً أنها ما زالت تؤثر فيك الآن فأنت إنسان واع يعلم تماماً لما يبدر عنه أي تصرف .

الفرق بين الفكر و الفعل

غالباً نجد أنفسنا نقوم بتصرفات نعرف في قرارة أنفسنا أنها ليست صائبة ، عقلنا يخبرنا بأن ما نقوم به غير صحيح إلا أن انفاعالاتنا تقودنا للقيام به فلماذا يا ترى ، دعونا نتفق أن أفكارنا تنتج عنها أقوالنا أما أفعالنا فهي تنتج عن معتقداتنا و المرتبطة بالمشاعر . يقول بعض علماء النفس أن الفرق بين العقل الواعي و العقل اللاواعي هو أن العقل الواعي يتعامل مع كمية محدودة من المعلومات و يقوم بمعالجتها بطريقة منطقية و يحتفظ فقط بما يدخل تحت خانة المنطقية ، بينما يقوم العقل اللاواعي بالإحتفاظ بكافة المعلومات التي وصلته مدعمة بالمشاعر دون النظر إلى منطقيتها أو صحة ما بنيت عليه ثم يحولها إلى معتقدات و قيم. وتتحكم هذه القيم و المعتقدات في أفعالنا وردات أفعالنا على المواقف المختلفة ، وحتى رؤيتنا لأنفسنا و للعالم من حولنا.  كما أن كثير من هذه المعتقدات تشكلت لدينا في السبع السنوات الأولى من حياتنا ، و يجب علينا تغييرها بشكل واعي إن أردنا أن نغير سلوكاً أو نتخلص من سلوك آخر أو ربما نكتسب سلوك معين. ولهذا قد نصادف كثيراً أناس يعجبنا كلامهم و منطقهم إلا أن أفعالهم تصدمنا فهي لا تمت لما يقولون بصلة!

الوعي هو أصل المعركة

هنا عزيزتي الأم وفي كلمة وعي ينطوي التحدي الأكبر الذي يواجهك لتحقيق الاستمرارية في التربية السليمة لتحققي السلام الداخلي و تستطيعين تأدية دور الأم الذي تتمنينه و تطمحين إليه بعيداً عن لفظ المثالية، وأن تؤدي أمانة الأمومة و تشكري الله حق شكر على هذه النعمة. ولكن الوعي بماذا؟ هل هو الوعي بإساليب التربية؟ أم الوعي بما أريد ؟

لا إنه الوعي بذاتك أولاً و دوافع أفعالك.  خذي معي هذا الموقف على سبيل المثال

الولد يلعب بجنون بالكرة في البيت

الأم : حبيبي البيت ليس ملعباً للكرة ، هلا أخذت الكرة إلى الخارج

الولد:  ماما لا يوجد أحد ليلعب معي سألعب بهدوء هنا

الأم: لم تجبه بل انشغلت عنه بأمر آخر

بعد 10 دقائق تحطمت المزهرية على الطاولة

الأم.: بإنفعال و صراخ ألم أخبرك أن عليك الخروج

أرأيت كيف أنك كسرت المزهرية حسناً أعطني الكرة أنت ممنوع من اللعب بالكرة

ثم تبدأ سلسلة من الانفعالات و الغضب و إنزال العقابات

بعد 10 دقائق أخرى تكون الأم قد هدأت فالمزهرية لا تستحق كل هذه العصبية

يأتي الولد ويطلب الكرة ليلعب بالخارج تستجيب الأم ثم تتلاشى قائمة العقابات دون تنفيذ

لن أتساءل هنا عن صحة ما فعلته الأم ولكن عن السبب الذي يقف وراء ذلك ؟ هل كان صراخ الأم له علاقة بالقيمة المادية للمزهرية ؟ حسناً هذا أمر ممكن لكن لماذا عادت الأم للهدوء بعدها و انتهت أهمية المزهرية المكسورة هل قلت قيمتها المادية ؟ لا أعتقد. إذا قد ربما يكون السبب في غضب الأم هو عدم استماع الولد لما قالته له في البداية ؟ حسناً قد ربما يكون ذلك أيضاً ولكن لماذا أرادت الأم من الولد أن يستمع إلى كلامها دون أن يناقشه أو يعترض عليه ؟ هل يكمن السبب في رؤيتها لمكانة الأم وما يجب أن تكون عليه ؟ أو ربما لأنها تربت في منزل يولي أثاث المنزل أهمية خاصة ؟

كُل هذه الأسباب أو أي منها قد ينطبق على هذه الأم ولكن المهم هو معرفة الأم بالمشاعر الحقيقية خلف تصرفها ، ثم الأسباب الحقيقية خلف مشاعرها. لتتجنب الصراع الذي قد تعيشه أثناء محاولة التغيير

الصراع

بعد إتخاذ الأم قرار بتغيير أسلوبها التربوي، يجب عليها أن تنظر إلى الصراع القيمي الذي يخلقه اتخاذ هذا القرار. فالأم التي ترى للأم مكانة عليا يجب عدم المساس نهائياً بها ستجد نفسها في صراع قيمي مع فكرة التعامل الندي مع الطفل واعطاء الطفل كامل الحرية في اتخاذ القرار. كما أن الأم التي تهتم بالنظافة بشكل مبالغ به ستجد نفسها في صراع قيمي مع السماح لطفلها باستكشاف العالم على طريقته الخاصة. وغيرها ممن الصراعات المختلفة و التي يؤججها الجهل بقيمنا الشخصية

واجب عملي

لمدة اسبوع وحتى موعد الحلقة القادمة في سلسلتنا ، خذي دفتر يوميات و اكتبي عليه قلب متبوعاً بإسمك ، دوني في هذا الدفتر يومياً على الأقل حدث واحد مهم أو تصرف قمتِ به سواء سعيد أو حزين و أجيبي على الأسئلة التالية:

هل أنا راضية عن هذا التصرف ؟

ما سبب قيامي بما قمت به على الشكل الذي قمت به؟ إذا كانت إجابتك مرتبطة بالعالم الخارجي من حولك إنتقلي للسؤال الرابع

ماهي المشاعر التي اجتاحتني في تلك اللحظة؟

هل يُحاسب أحد على أفعالك سواك؟ إذا أجبت بـ لا عد إلى السؤال الثاني وأجب عليه بصدق

ما هو منبع هذه المشاعر ؟

ماهي القيمة أو ماهو المعتقد الذي يقف خلف تصرفي هذا

أعلم تماماً أن هذا الواجب العملي يتطلب القليل من الوقت و الكثير من الجهد الذهني و النفسي ، إلا أني أعدك عزيزتي الأم أن تطبيقه سيعود عليك بفائدة جبارة في معرفة ذاتك

دُمتم على مودة و إلى المقال القادم بإذن الله

التعليقات

تعليقات

رشأ القيفي

مواليد 86 ، مدربة تربية إجابية معتمدة من الجمعية الأمريكية للتربية الإيجابية ، بكالريوس إدارة أعمال دولية من جامعةفورتفانجن للعلوم التطبيقية HFU Furtwangen ، طالبة ماجستير في الاقتصاد و نظم المعلومات.
أم لطفلين أدير صفحة لكُما رسائل لأطفالي و أحداث طفولته.