مدونات

نظرة جديدة للاكتئاب‎

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

الميلانخوليا أكثر متعة اليوم
أمل العكش
عندما يصطدم كوكب الاكتئاب بالأرض سنصبح جميعاً شخصيات باهتة وشرسة، رافضة ومتمردة، وسوف تنهار العلاقات الاجتماعية بين البشر تمهيداً للانهيار الأخير والفعلي للكون. ولكن ماذا لو جعلناه محطة عابرة نتجاوزها، ونستطيع تحويلها الى حافز للحياة. السوداوية او الميلانخوليا: كلمة ليست على شفاه الكثيرين منا، وقد تمر بحياة البعض دون أن يعيرها بالاً، لكن هل سعينا في يوم ما  لاعطائها المزيد من الاهتمام وهل حاولنا الاستمتاع باقتنائها.
الميلانخوليا: مصطلح وضعه الأطباء اليونانيون قديماً  لوصف نوع من الاكتئاب ناجم عن خلل الاخلاط الأربعة المكونة للجسم البشري (الماء-الهواء-النار-التراب).
إنها نوع من الحزن ينشأ عند إدراك حقيقة أن الحياة صعبة بطبيعتها، وأن المعاناة وخيبة الأمل جزءان أساسيان من التجربة الحياتية، والتي تترجم على شكل سلوك عدواني وتخيلات مرضية تفضي في كثير من الأحيان إلى الانتحار، أما التشخيص الطبي لها فهو (الشعور بكره الذات). إنها ليست علة بحاجة إلى علاج فلا تستمعوا لمن ينعتها بالمرض النفسي ولا تهتموا لمن يجعلها نذير خطر.
في مجتمعنا الحديث يسعى الجميع إلى التأكيد على المرح والبهجة، وأن الحياة سعيدة ووردية لا يعتريها البؤس اطلاقا، لكن علينا أن نعترف أن الحياة في معظمها عبارة عن أسى وفقد. الحياة الجيدة ليست تلك المحصنة ضد الحزن أو الخالية منه تماما، بل تلك المليئة بالمعاناة التي تسهم في تقدمنا.
السوداوية لا تعني الاحباط والبؤس، بل تعني ان نستوعب ودون غضب أن العالم مليء بالحماقات والجشع، مليء بكل ماهو سيء، وان نتقبله كما هو ونتعايش معه بطيبة خاطر، علينا ان نقتنع تماماً انه من النادر إيجاد السلام الداخلي، ومن الصعب العيش مع أحبابنا بهدوء، ومن غير المألوف إيجاد وظيفة مجدية مادياً وأخلاقياً في الوقت نفسه، وان العديد من الشرفاء يواجهون أوقاتاً صعبة جداً، وفي كثير من الأحيان يكون الحزن منطقياً جداً.
نحن نتعلم عن الكثير من الأمور ونستكشفها في أوقات متأخرة، فقد ضيعنا سنوات من عمرنا دون جدوى والجميع فعل ذلك. يمكنك تجنب الندم فقط باغلاق مخيلتك وقص أجنحتها السوداء، واستبدالها بتلك الملونة بألوان مبهجة. تكمن متعةالسوداوية باختلافها عن المرارة والغضب، وتكمن في الفهم أن الحزن لايمسّك وحدك انت، لست وحدك ومعاناتك تعود إلى الإنسانية جمعاء. أن تأخذ هذه الحقيقة على محمل الجد هذا يعني أن تصبح أكثر مرحا وأقل حقداً.
وواقعية السوداوية لايجب ان تحيلنا إلى الكآبة، بل على العكس يجب أن تجعلنا أكثر تسامحاً، وأكثر طيبة وأكثر تركيزاً على ما هو مهم حقاً ما دام هناك متسع من الوقت. هيا لنجعل السوداوية التي تعترينا في بعض الاحيان باباً نلجه، فيوصلنا إلى نجاحات مستمرة..هيا لنحول كل شيء سيء إلى حافز.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.