غير مصنف

منهج القرآن الكريم في تشريع التملك للذكر والانثى د. عربية عسر

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

هذه زاوية خاصة بالمرأة العربية وحقوقها وكل ما يتعلق بالقوانين الشرعية او الاجتماعية التي تهمها. في هذه الزاوية سوف نستضيف سيدات متخصصات في شؤون المرأة المختلفة.
البداية مع د. عربية عسر، حول تشريع التملك للذكر والانثى في القرآن الكريم. أتمنى أن تتابعونا هنا دائما لنرتقي بوعي المرأة العربية.

ميساء بدر

لقد أثبت الإسلام أن للمرأة ذمةً ماليةً مستقلةً، فالمرأة أهلٌ للتصرفات المالية تماماً كالرجل، والدليل على صلاح الرجل أو المرأة هو أن يكون كل منهما مؤدياً للمهمة التي خُلق من أجلها، بعد ذلك يكون حساب الثواب والعقاب، وكل واحد على قدر تكليفه، فالثواب والعقاب الإلهي يتناسب مع  مقدار ما يؤدي كل مخلوق مما كلف به، فالتكاليف فيها اختلاف تكون نتيجته تكامل بين طرفي الجنس البشري.

فإن للمرأة حق التصرف المطلق في مالها: تبرعاً أو معاوضة، ما لم يقم بها مانع من جنون ‏أو سفه أو حكم حاكم بإفلاسٍ، إذ هي كالرجل في هذا الباب، وليس لولي أمرها  أو زوجها الحق في منعها من ‏أي تصرف في مالها، هذا هو رأي أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

وعند النظر في أقوال المفسرين  بالمراد من مفهوم  “الكسب” الوارد في: “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّااكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” (النساء: ﴿٣٢﴾)

نتبين بأن هناك من المفسرين من أراد به نصيب الوارث من الميراث وتفضيل الورثة من الذكور والإناث بعضهم على بعض، وهناك من بين بأن المعنى أعمق وأشمل من قضية الميراث حيث أنه يشمل الكسب المادي وما يترتب عليه من حقوق وواجبات، بالإضافة إلى الكسب المعنوي الذي يعتبر الرصيد الأُخروي من الأعمال التي ترضي الله تعالى عنا، فقضية العمل في المنهج القرآني توعز إلى عمل الجوارح عند كل من الذكر والأنثى على الرغم من فارق التكوين بينهما إلا أنه التكامل الذي أوجده الله تعالى بينهما.

ومما ورد من أقوال المفسرين في بيانها قول الطبري “للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا فعملوه من خير أو شر، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال”([1]).

وعند ابن كثير “أي الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء، فإنه لحمة كلحمة النسب.”([2])

“والكلام تذييل وإقناع للمخاطبين، وذلك أن الله تعالى لما شرع حقوق النساء كان هذا التشريع مظنة المتلقي بفرط التحرج من الرجال، الذين ما اعتادوا أن يسمعوا أن للنساء معهم حظوظاً، غير حظوظ الرضا والفضل والسخاء، فأصبحت لهن حقوق يأخذنها من الرجال كرهاً، إن أبَوْا، فكان الرجال بحيث يرون في هذا ثلماً لعزتهم”([3]).

يؤخذ من كلام المفسرين شمول الآية للمعنين الكسب المادي من المال ونحوه والكسب المعنوي من الأعمال والحسنات، بالإضافة للكسب الأخروي؛ من حيث الثواب والعقاب فالمرأة تجزى بحسنتها كما يجزى الرجل، ومن الجانب الآخر فالكسب الدنيوي وما يترتب عليه نلحظه من خلال مراعاة الإسلام حب التملك عند المرأة وإشباع حاجتها الفطرية، فهي تمتلك نفس الرغبة في التملك كما عند الرجل، وبحكم تكوينها العاطفي ينتج من كسبها إطلاق مكنونات الخير في داخلها لفرط إحساسها بالآخرين، فهي تنفق على أسرتها وهي غير مكلفة، وتنفق في سبيل الله، من الصدقات المختلفة، وتقيم حق الله في ما كسبت من زكاة، وخلاصة القول بأن الكسب الأُخروي يعتمد على الكسب الدنيوي.

وهذا ما بينه القاسمي “أصابوا وأحرزوا، وأصبن وأحرزن، أي : لكل فريق نصيب مما اكتسب في نعيم الدنيا قبضاً أو بسطاً، فينبغي أن يرضى بما قسم الله له، لكل أحد قدر من الثواب يستحقه بكرم الله ولطفه، فلا تتمنوا خلاف ذلك، ولا مانع من شمول الآية لما يتعلق بأحوال الدنيا والآخرة، فإن اللفظ محتمل ولا منافاة، والله أعلم”([4]).

وقد منح الإسلام للمرأة حقها الملكية الفردية، وهو الحق الذي كانت الجاهلية العربية لا تعترف به للمرأة – إلا في حالات نادرة

وهو الحق الذي ما فتأت  الحضارات الحديثة والتي تدعى المطالبة بتحرير المرأة من قيودها ومن عبوديتها ، أنها منحت المرأة من الحقوق والاحترام ما لم يمنحه لها منهج آخر؛ فبعضها يجعل الميراث لأكبر وارث من الذكور، وبعضها يجعل إذن الولي ضرورياً لتوقيع أي تعاقد للمرأة بشأن المال،.

من خلال دلالة لفظ الكسب نتبين أن المراد بالكسب، الميراث والعمل ويتضمنه الهبة الذي هو سبب التملك وإثبات الذات وقد راعى الخطاب القرآني هذه الجزئية، ومن هنا يبرز مفهوم التكامل بين الذكر والانثى في أن النفقة واجبة على الرجل، والمرأة غير واجبة عليها وهذا من خلال النظر في الإطار السياقي للسورة.

“والإسلام يقرر أن قيمة أحد الجنسين لا ترجع كون أحدهما ذكراً والآخر أنثى بل ترجع إلى العمل الصالح والتقوى”([5]).

ففي العلاقة الزوجية لا يترتب  في الشريعة الإسلامية اندماج مالية أحد الزوجين مع الآخر، سواء الأموال السائلة أو العقارات أو الأسهم وغير ذلك من صور المال المختلفة، ولا يحق للزوج أو للزوجة بموجب عقد الزواج في الإسلام أن يتحكم في تصرفات زوجته أو زوجها المالية، ولا يعطي الشرع حقًّا لأحدهما على الآخر في التصرفات المالية

ولكن الناظر في الواقع يخلص لنتيجة مؤلمة تفيد بأن الملكية الخاصة للمرأة لا تكون حقًا خالصًا لها، وهي تفتقر للتنفذ فيها وحدها بحريتها وبدون التدخل من أي طرف آخر سواء طلب الإذن منه أو موافقته . وأن العلاقات المالية بين الزوجين تُطبقُ عليها الأحكام الشرعية التي ضبطت الأمور المالية بشكلٍ عامٍ، وأنه لا بد أن يتفاهم الزوجان على القضايا المالية، حتى لا يؤثر خلافهما على حياتهما الزوجية. ولا بد للزوج أن يحفظ حقوق زوجته، وأنه لا بد من توثيق العلاقات المالية بين الزوجين، وأن مال الزوجة محرَّمٌ على الزوج إلا برضاها، وإذا قدمت الزوجة لزوجها المال على سبيل القرض، فلها أن تسترده,وإذا وهبته فلا يجوز الرجوع في الهبة بعد القبض، وإذا أقرضته فلها أن تسترده، وإذا شاركته فحقها ثابتٌ بمقدار حصتها.

لذلك ولما سبق نرى ضرورة التوعية المستدامة للمرأة بضرورة تمسكها بملكيتها وحرية النصرف بما تكسب بدون الإخلال بواجباتها الزوجية المتفق عليها منذ بدايات الحياة الزوجية مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار )ومن باب حفظ الحقوق لا افتعال أسباب الفرقة والنزاع.

د. عربية عسر


([1]) الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مرجع سابق (8/ 267) والسيوطي، عبد الحمن بن جلال (1993) الدر المنثور (2/ 508)،دار الفكر بيروت .

([2]) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ،مرجع سابق (1/ 561) أبو السعود، ارشاد العقل السليم  (2/ 172)

([3]) ابن عاشور ،التحرير والتنوير ،مرجع سابق (2/ 405)

([4])القاسمي، محاسن التأويل، مرجع سابق ، ج4 ص 1209

([5]) الخشت، محمد عثمان، وليس الذكر كالأنثى، ص85،مكتبة الفرقان ،القاهرة .

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.