مدونات

منظومة القيم الأخلاقية في القرآن

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

 د . مي أبو قشة
منظومة القيم الأخلاقية يتوقف عليها بقاء الأمم وارتقاؤها وانحدارها وصلاح الفرد لا يكون إلا بالأخلاق الفاضلة.
إن القيم الأخلاقية والمثل العليا في المجتمعات الإنسانية عامة والإسلامية بصفة خاصة، هي موضوع الساعة ذلك أن هذه القيم باتت مهددة نتيجة للانحلال الفكري والثقافي المتواصل نتيجة الصراع بين المثل العليا والتطور الإنساني الذي انصرف إلى تنمية مقدرات ومهارات الإنسان العلمية والتقنية ليلحق لاهثا بسير ركب التقدم التقني، وذلك على حساب إهمال دور القيم المتعلقة بأمور الدين والعقيدة وحياة الفرد والأسرة والمجتمع وهذا هو الطغيان وإيثار حب الدنيا .
إن للأخلاق مكانة عظيمة ومنزلة عالية بل هي الدين كله وهي صفات نفسية يمارس بها الفرد أعماله دون تردد وهذه الصفات منها ما هو فطري، نشأ مع الإنسان ومنها ما هو مكتسب اكتسبه الفرد من الرياضة والتدريب .قال تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) ونحن -المسلمين- أنعم الله علينا بالقرآن والسنة النبوية، نستنبط منها قيمنا ونرجع إليهما في كل شؤون حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها .
فالمنطلق في بناء منظومة القيم يبدأ بربط المخلوق بالخالق، وذلك بالإخلاص والتقوى والخشية والمراقبة القوية والدعاء والتوكل على الله، وهو ما يسمى المجال العقدي في منظومة القيم الأخلاقية. ولكل مؤمن في هذه المقامات موطن يعرف به حاله فيقال له خائف وفيه الرجاء، وراج وفيه الخوف، وصابر وفيه الرضا، ومحب وفيه الحياء.
لذا فإن جميع المعاني في أصولها القرآنية تشير إلى أن حياة الإنسان تتقوم بمنظومة القيم تحدد تصوراته وعلاقاته وأعماله الظاهرة والباطنة. ونلاحظ أن العديد من المجتمعات والأنظمة محرومة من القيم الأخلاقية في هذا العصر تؤدي بعض النظريات التي تتبناها المجتمعات إلى الانحطاط الثقافي وتأثير التكنولوجيا السلبي على الإنسان، لذا علينا أولا مواجهة التلوث الإعلامي الذي يعتبر من أهم المعوقات لغرس القيم في الأجيال، وأن نعود للمنهج القرآني الذي شدد على أهمية حماية منظومة القيم الأخلاقية لما لها من أثر على الفرد والمجتمع .
وفي عالمنا المعاصر أصبحت الحاجة للعودة إلى القرآن لنستقي منه القيم الأخلاقية ضرورة لتحقيق التوازن بين المادة والروح، ولتنمية الجانب الروحي الأخلاقي والخلقي حيث لن تستقيم الحياة إلا إذا التزم الإنسان بالقيم الأخلاقية وطبق شريعة الله. فالقيم الأخلاقية ضرورة بشرية لا بد منها من أجل بقاء الإنسان وبناء الأجيال وتطورها ، ومن إيماننا العميق إنه لا صلاح للبشرية ولا دواء لما تشكو منه من أمراض وعلل ظاهرة وباطنة
إلا بالالتزام بمنهج ربها عقيدة وشريعة ونظام حياة،  يراعى فيها القيم الأخلاقية التي ينبغي أن تتم تربية النشئ على أساسها، لأنها الحارس الأمين لهويتها وكيانها وشخصيتها وبها تتميز عن غيرها.  فلا بد من بيان أثر هذه المنظومة على الفرد والمجتمع لنحيي الأمل في أنفسنا لنعيد بالآثار التي سنجنيها على مستوى الفرد والمجتمع.
وإلى لقاء آخر مع وقفات لمنظومة القيم الأخلاقية في سورة النور نموذجا.

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.