غير مصنف

مشاريع صغيرة لسيدات عربيات

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

* هيفاء رجب
كم من حرب عايشتها و كم من صور مروعة رأتها وبقع حمراء على أرض بلادها شاهدتها، الا أن الصور المريرة سقطت من ذاكرتها أمام سنوات كانت فيها بين أحضان حضارة عريقة وجبال شامخة وجلسات كانت على ضفاف النهرين تستمع فيها لموسيقى الحياة؛ عازفة على وتر الروح قصصا وحكايات نقشت أجمل الزخارف فترجمتها فرشاتها لتسرد لنا ما لم تستطيع قوله كل الاذاعات، ومرسلة ألوانها لنا أشعة الحب، والسلام الممزوجة بعبق التاريخ وجمال الحاضر، وأمل بالمستقبل الأفضل. ابتهال توفيق الخالدي، فنانة عربية من العراق الأبي، ترافقنا في رحلة ومسيرة نابضة بكثير من الانجازات؛ تشاركنا بعضا من تفاصيلها.
خربشات طفلة صغيرة على أوراق مبعثرة كانت كافية أن تلفت انتباه عينين تتابعانها بشغف فكان والدها يلقي كل اهتمامه لما تخطه يدا ابنته الصغيرة من خيالها الصغير على تلك الأوراق. فيمد يده بحنان ليعينها على صقل موهبتها بالتشجيع تارة وبتوفير ما تحتاجه تارة أخرى. فيثمر هذا التعب والجهد نجاحا يظهر في معارض المدارس التي ترتادها ابتهال لتحصد العديد من الجوائز والمكافآت، فالاعتناء بالمواهب وتنميتها أولى خطوات التميز.
قُدر لهذه الفتاة أن لا تسير على نهج تمنت أن تكون فيه فقد قدمت طلب لكلية الفنون الجميلة، ولكن نتيجة لظروف الحرب المريرة دخلت المعهد الطبي بدلا منها لتتخرج من المعهد الطبي، وتعمل في مستشفى الاشعاع النووي لعلاج الامراض السرطانية إلا أنها لم تحتمل البقاء فيه. فكثيرا من الدموع سالت ألما على وجع المرضى؛ لتتركه بعد اربع سنوات مقدمة طلب للمرة الثانية لكلية الفنون فيتم رفضه فتنضم لمعهد المعلمات، ثم تعمل في احدى مدارس بغداد لتدريس اللغة الانجليزية لمدة اربع سنوات أخرى. بالرغم من نجاحها فيه الا أنها شعرت أن هناك قوة تدفعها نحو تحقيق الحلم لتقرر أن تقدم مرة ثالثة لكلية الفنون الجميلة، وهكذا بعد تسع سنوات يتحقق لها ما سعت لتدخل الكلية، وبل تتفوق فيها…..فكان الإصرار على تحقيق الهدف والتمسك بالحلم سببا للفوز به.
تألقت ابتهال بابداعاتها في تصوير الطبيعة، والتراث العراقي المطرز بجمال الثقافة العربية والكردية فغزلت من الصور على الكانفاكس والخشب، وربما قطع من قماش صورا أدهشت زوار المعارض في بلادها والبلاد العربية. ثم تنتقل ابتهال إلى ألمانيا بعد زواجها؛ لتجد فيها عينان تنظران لعملها بحب وتراقبان حركات فرشاتها بفخر، فيقف زوجها سندا ويكون لها عونا ليفسح لها الطريق مساعدا اياها لاقامة أول معرض لها في ألمانيا ولم يمض سنة على قدومها، فالمواقف هي ترجمة صادقة للحب والعواطف.
تنظر ابتهال وهي في صالة العرض بحيرة لرجل وزوجنه يمشيان جيئة وذهابا؛ ينظران إليها، فأخذت تفكر في السبب متسائلة: هل لاني الوحيدة المحجبة أم لأني الوحيدة العربية بملامحي الشرقية؟ لكن سرعان ما تبددت حيرتها عندما تقدم الرجل قائلا: هل هذه اللوحة من قماش أم خشب؟ فردت قائلة: انها من قماش، فطلب منها أن يلمسها فزاد تعجبه وانبهاره، فقال اريد شراءها بكم تبيعينها لي؟ ردت: 150 يورو، فقدم لها 300 يورو وقال: لا تبخسي من عملك تستحقين أكثر فالتقنية التي تستخدمينها رائعة في رسمك..سآخذها ولكن لا ترسمي لوحة تشبهها لأحد غيري! قالها مبتسما وذهب. كانت لوحة لاحدى الابواب التاريخية، فالابداع والتميز يكسر الحواجز ويقرب المسافات فلا هويتك ولا لغتك ستقف عائقا أمام ابداعك.
لوحة الباب القديم فتحت لها العديد من الأبواب للمستقبل فانضمت الى نقابة الفنانين في مدينة Germering. وقدمت لها مديرة مدرسه Vhs in Germering عرضا لتدريس اللغة العربية؛ فترددت ولكن بتشجيع من زوجها وافقت أن يكون اليوم الأول تجريبي، وبالفعل حققت نجاحا استمر. وها هما عامان يمران، وعبر هذا العمل من خلال تواصلها مع الألمان استطاعت ان تكون مثالا للاندماج الفعال فهي تدرس اللغة العربية للألمان وبتواصلها معهم تقوي لغتها الألمانية التي تضيفها إلى مخزونها من اللغات التي تجيدها كالكردية والتركية والتركمانيه، فجميل أن تتعلم لغات الغير ونعلم الآخرين لغتنا.
في سنواتها الخمس في ألمانيا استطاعت ابتهال ان تشارك في العديد من الفعاليات في ميونيخ وكولن ودورتموند، وتأتيها العديد من العروض من فرنسا وايطاليا ومصر. وفي عام 2018 ستقوم بتدريس اللغة العربية والفنون الجميلة في مكتبة ميونيخ Gasteig وVhs. فالاخلاص في العمل طريقك إلى التفوق واكتساب العلاقات الجيدة والمكانة العالية.
ابتهال كانت سفيرة لبلدها العراق فرسوماتها حملت ذاك الطابع المميز لبلد عريق. وأعمالها كانت كتحف فنية تخبر أسرارا خبأتها بيوت الحارات والأزقة القديمة، وحبات العقود والسلاسل تروي حكايا نساء جلسن تحت أشعة صيف أو في أفراح الجيران. ترجمت تلك الرسومات سبدة ألمانية تشاهد الزجاج المزخرف بالشناشيل العراقية القديمة فقالت لابتهال. لم.نستطع ان نسافر للعراق ونزوره لكنك استطعت أن تحضري العراق لنا هنا.
أخذت السيدة ابريق الشاي وخرجت سعيدة لاقتنائها  قطعة تذكرها بأن العراق باقيا وسيعود يوما، فكم هو رائع أن نكون سفراء النوايا الحسنة لبلادنا في الغربة.
لا تتبع ابتهال مدرسة معينة فرسوماتها تحمل احيانا الطابع التشكيلي او التجريدي وربما الانطباعي، فهي تبحث عن طابع يكون لها فيه بصمتها ويحقق لرسوماتها نوعا من الخصوصية والتفرد.
فنانة إمرأة يعني أنها عالمة في كيفية الغوص في بحر النساء العميق والخوض في مكنوناته الداخلية وركوب أمواجه العالية. ورغم ذلك جعلت من الورود رمزا للمرأة فهي رقيقة شفافة بحبها يفوح عطرها ليعم مملكتها ومن حولها، فنظرة إلى الورود تكفي لغرس البسمة على الشفاه وادخال الفرح للقلوب. ولكن من يرغب في قطفها عليه إن يتحمل أشواكها. ابتهال المرأة تعشق البيت وخاصة المطبخ فهو فن آخر ولكن بأدوات مختلفة فالهدف واحد وهو الوصول لقلب من يتذوقها.
توجه اليها محافظ مقاطعة بايرن بالسؤال: ماالذي أتى بك إلى هنا؟ فردت بثقة: فني وطموحاتي.
 بتلك الكلمات رسمت لنا ابتهال لوحة جديدة لوحة لا تعلق على الجدران وإنما ترسخ في مخيلتنا تلهمنا وتعيينا على النهوض والسير نحو الهدف بلا كلل!
سيدتي حلمك وطموحك جواز سفر وتأشيرة دخول تجتازين فيه كل الحدود..ابتهال حلقت في السماء كطير يبحث عن الحرية فلم تخفه صواريخ او قاذفات، حلقت فوق اشجار بقيت خضراء  رغم جفاء زارعيها ومناحراتهم الدنيوية.

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.