مدونات

مشاريع صغيرة لسيدات عربيات في ألمانيا

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

هيفاء رجب
كيف لي أن أبدأ بمشروع صغير ، و أنا لا أملك من المعرفة الكثير!  ولا الجرأة للمجازفة في بداية جديدة؟ كيف لي أن أعمل واندمج في المجتمع الذي اعيش فيه؟ لقد عشت في هذه البلاد سنوات طوال ولم أتقن لغتهم بل حتى لم أكون علاقات اجتماعية معهم. فمحيطي لا يختلف عني هم بنفس لغتي وتقاليدي وكثير ممن حولي لا يشجعني على تعلم لغة في نظرهم معقدة وصعبة، و لا على البحث عن عمل.
إلا أن هناك صوتا بداخلي يهتف بأن لاطعم للحياة دون عمل وانجاز أفخر به ويعطي لحياتي معنى. اشعر أن القطار فاتني وتركني في شرنقة مظلمة فلا استطيع أن أدرس التدريب المهني ولا العودة إلى مقاعد الدراسة.. ما العمل؟
أم بلال (ختام منصور) إحدى السيدات التي تتوجه لك سيدتي لتقول: ان فاتك القطار فهناك رحلات عدة تستطيعين اللحاق بها فمحطات الحياة كثيرة؛ اختاري  انت محطتك التي تشعرين فيها بالسعادة وبتحقيق ذاتك.. تقول إم بلال: ربما قصتي ليست كقصص الاخريات ولكن يكفيني أن أرى نفسي إمرأة ناجحة ترغب في أن يتعلمن السيدات العربيات من تجربتها التي خاضتها”.
أم بلال عاشت عشر سنوات في ألمانيا !لم تتعلم فيها اللغة الألمانية وظلت منعزلة لا ترغب في الاندماج مع الألمان. إلى أن قررت ان تخرج من شرنقتها التي غزلتها بنفسها ومن أفكار صممها لها الآخرون فلم يعجبها النسيج الذي صنعته ولم ترض عنه فقررت تمزيقه، لتبدأ خطواتها من جديد بتعلم اللغة الألمانية وبالفعل حصلت على شهادة B1  ثم فكرت فيما الذي تستطيع فعله لتحقق ذاتها وتثبت فيه وجودها. فقررت التطوع لتعليم الخياطة في مركز تابع لجامع قرطبة ببرلين.
لقد كانت تحب هذه المهنة منذ ان كانت طفلة وهي المهنة التي تعلمتها وبرعت فيها، فأحبت أن تستعين بما تعلمته في الاردن لتقدمه للسيدات العربيات. فدراستها في الاردن لمدة سنة بعد انتهائها من الثانوية العامة إلى جانب موهبتها وحبها للاشغال اليدوية ساعداها لتنطلق وتساهم في تغيير مسار حياتها. استخدمت اسلوب التعليم بطريقه بوردا كأسلوب سهل ومبسط لتقديم المعلومة دون تعقيد للنساء ليتعلمن بسرعة وبدون جهد كبير و نجحت في ذلك.
لم تكتف بذلك فالاندماج داخل المجتمع أيضا نوعا من النجاح فأخذت ترتاد اماكن التجمعات النسائية تشارك في النشاطات و الرحلات هناك تعرفت على سيدة من أفريقيا كان قلبها ببياض الثلج حيث سخرت حياتها في مساعدة بلادها و اللاجئات. وأصبحت أم بلال تساعد ماما افريقا كما كانت تحب ان يناديها الاخرين في عمل الأشغال اليدوية ؛ ليتم بيعها في الحفلات الخيرية لجمع الاموال وارسالها كمساعدات لافريقيا.
كانت ام بلال تعلم الخياطة يومين بالاسبوع براتب جيد وباقي الاسبوع تساهم في صنع الاشغال اليدوية كعمل تطوعي. إلى ان كانت الصدمة الكبرى! فقدانها صديقتها ماما افريقا دون أي إنذار! حزنت أم بلال و كادت تركن مرة أخرى للعزلة لكنها أبت العودة للظلمة مرة أخرى بعد أن عاشت جمال الحياة المملؤة بالألوان و الفرح والعطاء.
بدأت مشروع خياطة ملابس الصلاة و رغم صعوبة توفر المواد الخام و غلاء أسعار الشحن إلا انها كانت سعيدة بانجازاتها و اثبات ذاتها لم يمض سنة على عملها هذا حتى زارها المرض فجأة و بقيت تصارعه و لإن عزمها على الحياة كبير أصرت أن تعود بقوة خاصه بعد رؤيتها صفحة مشاريع صغيرة لسيدات عربيات في ألمانيا فقررت العودة لتكمل مشروعها في خياطة ملابس الصلاة ولأنها تعلمت أن العمل التطوعي يهب لحياتها قيمة و معنى أحبت أن تعطي دروسا  لتعليم الخياطة بطريقة بوردا لسيدات هذه الصفحة.. لعلها تنير دربا لسيدات يرغبن في الخروج والتحليق كالفراشات في عالم الألوان و الجمال و النجاح.
التميز لم يكن عند السيدة أم بلال فقط في مجال الخياطة فقد كانت متميزة في تنسيق بيتها و متعتها في اظهار كل جميل …فالطبخ هواية و متعة فهو فرصة للابداع و الابتكار فنكهات الطعام تمتزج بالحب و الشغف بتنوع الألوان و تتميز بكل جديد و صحي .. بل و اظهار العمل على احسن وجه جزء لا يتجزأ من التميز ..فمسك الختام يكمن في العمل و اتقانه…شاركت وصفاتها كل من رغب في الاستفادة فكانت تفوح الروائح الزكية من صفحتها لزوارها…. تؤكد السيدة ام بلال على الاهتمام بالهوايات فهي تساعد التغلب على التعب و التخلص الروتين اليومي. فلحظات ممارستك لها ستسمعين لمعزوفة من صنع افكارك.. اكتشفي سيدتي هواياتك و استمتعي بها فهي فرصتك للتميز.
بين الاخفاق و النجاح قصص تتخللها العديد من التجارب و البحث.. تتماوج بين الاحباط و الأمل .و ربما يعضا من الخلود و الركون هربا من الفشل..لكن من تبحث عن العلو و اللحاق بالركب عليها أن تصعد القطار و لاتتردد….

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.