مدونات

مشاريع صغيرة لسيدات عربيات في ألمانيا والمهجر

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

هيفاء رجب
مربعات و مستطيلات ..مثلثات و دوائر ..خطوط متوازية ، وأخرى متقاطعة ربما تكون منكسرة ،أو منعكسة…مخططات هندسية رسمت هنا وهناك فبدت كلوحة فنية تحكي قصصا وأحلاما ..أفراحا وأحزانا…وأحيانا اتحدت في لحظات نقشها مع صورا من الطبيعة لتخلق تمازجا غريبا و جميلا بين ماض و حاضر  لشعب مازال يناضل لأجل الحفاظ على الهوية ويحاول كسر حواجز الحصار ليصل إلى كل البقاع..
في حوارنا هذا نستضيف سيدة عربية حاولت أن تكون سفيرة لبلدها ناطقة بلغة ليست ككل اللغات..القطبة الفلاحية لغة تختصر فيها التراجم و العبارات تعرف بها عن هويتها وهوية شعبها بحيث تصل عبرها لقلوب الناس في بلاد الاغتراب.
لارا الريشة المرأة الفلسطينية التي ترعرعت في عائلة تحب الشعر والغناء ، الرسم والنقش. ليكون حصاد ذلك فتاة تحب عالم الخيال الذي ينقلها إلى كلية هندسة البناء حيث كان الخيار الأمثل لتحقق فيه طموحاتها ، ثم لتتخرج منها بمرتبة الشرف. ثم تنتقل من بلدها بعد زواجها إلى ألمانيا لتكمل مسيرتها العلمية ، فتتحصل على الماجستير من إحدى جامعاتها.. و بدخول عالمها طفلين أوقفت عجلة طموحاتها لتضع تربية أبنائها من أولويات أهدافها.
تمر سنة و نصف من عمر ابنها الأصغر ، فتفكر لارا بدخول دورة تدريبية لمدة ستة أشهر ( Tagemutter) فكان هذا السؤال “لماذا؟” .الذي  أجابت عنه : أحببت أن أتعلم و استفيد من خبرة جديدة للتعامل مع أطفالي و أكسر حاجز الخوف من المجتمع الألماني الذي أعيش فيه. فبالمعرفة و التعلم أتجاوز الأخطاء والحيرة التي ربما تعتريني عند تربيتي لأولادي. أيضا فرصة عمل جيدة استفيد منها و أنمي مهاراتي. و من خلالها اكتسب ابني أصدقاءا يلعب معهم.  وبالفعل عملت لارا في هذا المجال الذي أسعدها و الذي تعلمت منه الكثير لمدة تقارب السنة و النصف.
في أوقات فراغها كانت تثري وقتها بهوايتها المحببة و هي التطريز الفلاحي إلا أنه في هذه المرة لم يكن التطريز على الثوب الذي ترتديه النساء الفلسطينيات. إنما على صينية تقديم القهوة!. ليعود السؤال مرة أخرى “لماذا؟” لماذا اخترتي هذه الهواية من عديد الهوايات التي تتمتعين بها؟ فأجابت:
أثناء دراستي كنت أذهب في رحلات مع الجامعة و رغم أن الهدف في الرحلة تعليمي إلا أني لاحظت كيف أن الألمان يتحدثون بفخر عن آثارهم وتاريخهم. كانوا ينتهزون الفرصة لاظهار ذلك في كل زيارة. فخلق لدي شعورا بالرغبة في اظهار ما اعتز فيه أنا ويعبر عني وعن تاريخ بلادي التي حضارتها تجاوزت آلاف السنين بل و كانت مهد المدنية. فبدأت باستغلال موهبتي في التطريز الفلسطيني في تزيين بيتي بمقتنيات أضع عليها لمسات تراثية تجعلها مميزة و ملفتة للنظر بحيث تكون محط استفسار و تساؤلات من قبل الألمان !  فبيتي يحكي قصتي و تاريخي ويعبر عن ارث أجدادي وحضارة بلدي.
كانت البداية بنشر إحدى أعمالي على إحدى الصفحات فلاقت استحسانا و تشيجعا كبيرين من السيدات العربيات. فحفزني لإظهار عملي على العلن ، ونشره بين السيدات العربيات .فأنشأت صفحة لاريتا للمطرزات الفلسطينية ، ثم بعدها تعرفت على صفحة مشاريع صغيرة لسيدات عربيات في ألمانيا و المهجر ؛ التي فتحت لي بابا لنشر أعمالي وكنت أفرح بتفاعل السيدات معي ، و بسعادتهن لاقتناء أعمالي ؛ مما زاد لدي الرغبة في عمل الجديد ؛ والجميل. تسارعت خطواتي لأفتح صفحة جديدة أحببت أن تحمل اسم “مورة ” الإسم القديم لفلسطين ، لأعزز بهذا الاسم فكرة آصالة و تاريخ هذا الفن العريق..
العمل على مشروع صغير يتطلب التفكير السليم في نوعية المشروع و مدى حاجة السوق إليه ومدى إعجاب الناس بالمنتج. هذه الأمور كانت أمام نصب عيني فحاولت ان ألبي حاجة السيدات لما يناسبهن من أشغال تعبر عن أفكارهن ، فاختار الألوان التي تعجبهن ؛ وارسم الصور العالقة في مخيلتهن والتي تبحث عن من يبرزها لهن بشكل جميل ، ويذكرهن بروعة أوطانهن و روائح بيوت أمهاتهن و جداتهن. فتضفي لوحاتي الطابع الشرقي المميز المفقود لبيوتهن خاصة بعد أن شاركن في صنع اللوحة أو المشغولة بأفكارهن.
ربما هناك بعضا من المعوقات التي واجهت هذا المشروع الصغير من حيث المواد الخام وغلاء أسعارها. إلا أني أعمل جاهدة على التغلب على هذه العقبات ، و العثور على أفضل الطرق لإرضاء معجبي الأشغال التراثية ، و اليدوية.
أن تمتلك الموهبة فهذا نوعا من التميز!. وأن تنميها ، وتمارسها فهو شيئا من الابداع ،والتفوق!  أما أن تسخر موهبتك لأجل رسالة سامية ، وهدف نبيل ، فهو تخطي عتبة الجرأة ؛ لترتقي سلم التحدي واضعا بصمة لا يمحوها الزمان.
كل منا سيدتي وهبهها  الله الموهبة أو الهواية و بها تستطيع أن تساهمي في إثراء حياتك والمجتمع الذي تعيشين فيه. فقط اشحذي طاقتك بالإرادة للتغيير و ابدئي مشوراك الذي قد يطول ولكن تأكدي في النهاية ستصلين وتتميزين.

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.