الحياة في ألمانيا

لغتنا هويتنا

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

 أجرت الحوار: امل العكش
في محاولة حثيثة لإحياء لغتنا في بلاد اغترابنا والتي تعد من أكبر لغات المجموعة السامية من حيث عدد المتحدثين بها، قامت السيدة المهندسة ناهد البهي وزوجها أحمد نعمان بإنشاء مدرسة عربية (زهر الياسمين) لتعليم اللغة العربية في مدينة ميونخ. وهنا وصف تجربتها الرائدة حيث تقول:
إن هدفنا الاول منذ وصولنا إلى ألمانيا هو تعليم اطفالنا. لغتنا الام  والتي من خلالها سوف نتمكن من ايصال ديننا لهم بشكل صحيح ونستطيع تعليمهم القرآن الذي هو دستور حياتنا … واهتمامنا باللغة العربية كان لسببين أولهما طبعا أنه بوابة الدين الإسلامي وثانيهما هو حرصنا على ارتباط الأطفال بعائلتهم في مصر، فبدون لغة مشتركة لن يكون هناك ارتباط بالأفراد ولا البيئة ولا التاريخ وسيفقدون كل انتماء لهم  وكل ارتباط بجذورهم.
وما زاد من قلقنا هو ما رأيناه من نماذج لأطفال، آبائهم من العرب، وربما كانوا ممن لا يجيدون حتى اللغة الألمانية، بينما أطفالهم لا يستطيعون تكوين جملة صحيحة باللغة العربية.
البداية :
2009 … بعد مرورنا على عدة أماكن لتعليم الأطفال اللغة العربية والقران على مدار حوالي سنتين أو أكثر، ومحاولاتنا المستمرة  للتواصل مع القائمين على هذه الخدمة لعرض مقتراحاتنا لتحسين الأداء والتعاون، فقد لاحظنا ضعفا في نواحٍ عديدة، منها العشوائية في إدارة الفصول، واستخدام مناهج لا تتناسب مع المتحدثين بالعربية،وايضا فإن القائمين على التدريس من أهل الخير من المتطوعين  غيرُ مؤهلين تربويا، وعدم التجانس الواضح في مجموعات الأطفال، مع عدم التواصل مع الأهل ولا إشراكهم في العملية التعليمية وغيرها من الملاحظات التي دفعتنا للتفكير في انشاء فصول بأنفسنا مستعينين في ذلك بإخوة لنا ممن لديهم نفس الملاحظات
المناهج وخطة الدراسة:
في البداية حصلنا على نسخ من المناهج التي تدرس في البلاد العربية كمصر وسوريا والعراق والسعودية وفلسطين، ولكننا وجدناها جميعها غير مناسبة لأسباب منها: أنها مناهج معدة لتُدرّسَ بشكل مكثف على مدار أيام الأسبوع – المناهج ترتبط ارتباطا شديدا ببيئتها من تقاليد وأحداث وأماكن اعتمادا على دراية الطفل بهذه الأمور مسبقاً. فكان الحل أن ننتقي من هذه المناهج ما يناسب ظروف الأطفال العرب هنا،  وبدأنا بالفعل انتاج أوراق عمل بأنفسنا بداية من تعليم الحروف وعلامات التشكيل إلى قراءة النصوص والإملاء والتعبير والقواعد النحوية، بالإضافة إلى مناهج التربية الدينية المتكاملة والمتدرجة عبر المراحل العمرية المختلفة وقد مرت هذه الأوراق بتطورات كثيرة عبر السنوات حتى استطعنا تحويلها إلى كتب متكاملة غير أن تطويرها من خلال االإضافة والتعديل لم يتوقف إلى الآن.
من مشاكل هذه الكتب أننا لم نستطع طباعتها ملونة وإلا ستكون مكلفة جدا، ولذلك لم تكن جذابة بالقدر الكافي خاصة للأطفال الصغار غير أن امتلاكنا دائما أصول هذه الكتب مكننا من استخراج كل ما نرغب فيه منها من أوراق عمل واختبارات وتدريبات، ولنا مطلق الحرية في تعديل محتواياتها. لم نتوقف عن البحث عن مناهج تناسب احتياجاتنا  ويتفق محتواها مع المواصفات التي نرغب فيها، توفر علينا أعباء تطوير مناهجنا وتمنحنا في نفس  الوقت ثقافة حقيقية مرتبطة بلغتنا الأم  يكتسبها الطفل بسهولة وتشويق. وتتناسب مع ميول الاطفال البيئية والنفسية. منذ عام واحد توصلنا لكتب سعودية في تعليم اللغة العربية هي ” مناهج العالمية”  ولاحظنا  بعد تجربتها العام الماضي انها تفي بحوالي 70% من أهدافنا.  ولكن أولا وأخيرا فإن الكتاب مهما كان ناجحا، لن يغني أبدا عن الاحتياج لإجتهاد المعلم في إعداد أوراق عمل مصممة خصيصا للمجموعة التي يدرسها. ثم ان مشكلة اخرى واجهتنا وهي
ايجاد مكان للفصول وتسجيل الجمعية:
اضطررنا للتنقل بين عدة مساجد، لأسباب مختلفة، فكان الحل أن نسجل مجموعتنا رسميا كجمعية غبر ربحية، حتى تكون لنا صفة رسمية نستطيع بها تأجير أماكن والحصول على خدمات من جهات مختلفة، وتم تسجيل الجمعية عام 2012. وقد قمنا تحت اسم هذه الجمعية بتأجير أماكن للدراسة، و صالات رياضية للأطفال، وأماكن لقاءات للمعلمين، وقاعات احتفال ختام العام الدراسي، كما قمنا هذا العام بتأجير بيت شباب أمضينا فيه لأول مرة معسكرا للأطفال. وقد بدأنا الدراسة هذا الموسم في مكان جديد تماما، قمنا بفضل الله بتأجير مدرسة كاملة، من وزارة التربية والتعليم الألمانية، بكامل فصولها وخدماتها السبت من كل أسبوع.
إعداد المعلمين:
كان ولا زال من أهم أهدافنا، الحصول على المعرفة التربوية اللازمة للتعامل مع الأطفال، فأغلب المتطوعين للتدريس إن لم يكن كلهم، ونحن منهم، لم نحصل على التأهيل التربوي للتعامل بشكل سليم مع الأطفال، ولذلك اجتهدنا في تنظيم دورات متعددة من متخصصين في هذا المجال، منها دورات في التربية الايجابية، التعليم التفاعلي، التطور العصبي والنفسي للطفل عبر مراحل نموه وغيرها. الخطوات جادة والعمل مستمر وهدفنا اولا واخيرا الحفاظ على لغتنا سليمة معافاة.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.