الحياة في ألمانيا المرأة

كوني سيدة القرار

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

بقلم: ليلاس دخل الله

لا هي بيضاء ولا سوداء ، عُنصريةٌ رماديةٌ متداخلةٌ بين الإبتسامة و الرمقة ، متغلغلةٌ في قلب المجتمع الألماني.
قد يُنصفُ القانون الألماني الغريب فيه ، و قد يَصدقُ بعضُ الشعب بمعاملتهِ وترحيبهِ بالغريب ، لكن تبقى هُناك فئةٌ ربما هي أكبرُ من غيرها, ترفضُ المهاجر حتى لو بصمت.
تستقطبُ ألمانيا المهاجرين من كل أنحاء العالم تقريباً لأسباب و إحتياجات مختلفة ، سواءاً على الصعيد المهني مثلاً فهي بلدٌ صناعي يحتاج لليد العاملة فيوفرُ للعاملين فيه رواتب جيدة كما هو على الصعيد العلمي ، حيثُ تُعتبر ألمانيا أفضل الدول الأوربية بطريقة التعليم وإمكانياته, كما يشكلُ النازحون من بلاد الحرب نسبةً كبيرة ، وهم العبء الأثقل على المواطن الألماني من وجهةِ نظر البعض.
في مجتمعٍ يتعايشُ فيه الكل مع بعضهِ تحت ظل شعاراتٍ إنسانية بحتة، يُعاني الإفريقي صاحب البشرة الداكنة كما يُعاني الهندي بلباسه التقليدي، مُعاناة المحجبة في هذه البلاد. فهم معرضون لنظرة التعجب الرمادية و للرفض في وظيفةٍ ما رغم تكامل كل المؤهلات لها ، كما هو الحال في المدرسة أحياناً عند بعض المعلمين و أيضاً بطريقةٍ رمادية.
فالمعلمة لا تستطيع رفض الطالب مثلا لمجرد أنه أسود لكنها تستطيعُ ألا تحبه أو ألا تتم عملها معه على أكمل وجه ولكنه بالنهاية موجود و مستمر.
أما عن الصعوبة الكبيرة بالنسبة لهؤلاء ، فهي تكمنُ بإيجاد عمل أو تدريب ، فيحدثُ أن يرفض المرء مرة و اثنتين وثلاث ولكن بنهايةِ الأمر لابد أن يجد عملا لكن وإن لم يجد فهي ليست مشكلته وعلى الدولة التكفل به. إنتشرت فكرة انتزاع الحجاب في هذه الفترة و رغم أنني لا أريد التعقيب على هذا من ناحية الدين إلا أن هناك نقطةٌ بسيطة لابد من المرور عليها وهي أن الحجاب ذُكر عند المسيحيين و اليهود أيضاً و هو موجود في الثقافات القديمة حيث يدلُ على الرقي و المستوى العالي بغض النظر عن كيفية وضعه بالإضافة إلى أن الحجاب ليس جديداً على الألمان فالأتراك يعيشون هنا منذ سنين طويلة و غالبية نسائهم محجبات .


أما عن محور النقاش فهو يكمن حول فكرة التنازل وليس الحجاب بحذ ذاته ، فالإفريقي ليس مجبراً على تغيير لونه ليضمن حقاً من أهم حقوقه و واجباته من ناحية أخرى وهو العمل ، كذلك الهندي و الياباني و ذوي البشرة الحمراء و غيرهم.
الفتاةُ المسيحية ليست مجبرة على وضع حجاب وهي غير مقتنعة به لمجرد إرضاء المجتمع الذي تعيش فيه ، و لو كان الإنسان مجبرٌ على التنازل بطريقة ما ، فكيف يتصدرُ هذا البلد طاولة الدفاع عن حقوق الإنسان والمناداة بحقوق المرأة…
ثم أين هو المرء عن نفسه حينما يسيرها بما يهوى الأخرين ، وأين يكون الكيان والرأي والحرية الشخصية لو كان المتنازل هو من سيربح بهذه الملحمة.
سيخسر الإنسان مع الوقت مبادئه ولن يبقى منه سوى ما يريد المجتمع بطريقةٍ غير مباشرة وهذا ما يرفضه العاقل صاحب السلطة الذاتية على نفسه ، بصرف النظر عن المبدأ الذي يدافع عنه ، المبدأ مبدأ ، عند المسلم والمسيحي واليهودي و الأبيض والأسود.

إن كنت تُريد تغيير لون بشرتك أو طريقة لباسك أو أي شيء آخر ، عليك أن تفعل فقط عندما أنت تريد ، على الإنسان أن يدافع عن كيانه أينما كان خاصةً عندما ينصفه القانون.
كُن أنت كيفما تشاء طالما أنك لا تؤذي أحد ولا تتعرضُ لأحد ، كوني أنتِ بحجابكِ ، بمبادئكِ ، كوني سيدة القرار.

ليلاس دخل الله

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.