الطفل

قصة نمولة

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

* زكريا محمد

 

كانت هناك امرأة وحيدة ليس عندها بنات ولا أولاد.

فدعت ربها يوما أن يرزقها بنتا

حتى لو كانت نملة.

 

سمع الله دعاءها، واستجاب له

فحملت وولدت نملة.

لكن لأن النملة صغيرة جدا، لم تستطع أن تراها

فظنت أن حملها كان كاذبا.

 

شعرت المرأة بالبرد

أرادت أن تشعل المدفأة

لكنها لم تجد كازا في البيت

قالت متحسرة: ليس عندي أحد كي يشتري لي كازا.

وهنا صاحت النملة الصغيرة: أنا أشتري لك الكاز، أنا.

 

سمعت المرأة صوتا رفيعا، فالتفتت حولها، لكنها لم تر شيئا.

صاحت النملة الصغيرة: أنا هنا، هنا عند رجلك.

نظرت المرأة عند رجلها، فرأت نملة صغيرة جدا.

سألتها: من أنت أيتها الصغيرة؟ من أنت؟

ردت النملة: أنا بنتك، ألم تعرفيني يا أمي؟!

 

فرحت الأم حين اكتشفت أن حملها لم يكن كاذبا، وأنها ولدت نملة صغيرة.

قالت: ولكنك صغيرة يا حبيبتي، ولا تستطيعين حمل الزجاجة، وشراء الكاز من الدكان.

 

ردت النملة الصغيرة بثقة: افتحي أنت الزجاجة وضعيها على الأرض، وسيكون كل شيء على ما يرام.

فتحت الأم الزجاجة، ووضعتها على الأرض، فدخلت النملة فيها.

 

دارت النملة في الزجاجة، فتحرجت.

تدحرجت الزجاجة نحو الدكان، وغنّت النملة التي بداخلها:

 

تْرِتّتان تْرِتّتان

النملة راحت عالدكان

 

سمع الناس صوت زجاجة تتدحرج، وصوت غناء.

خرجوا لينظروا، فوجدوا النملة في الزجاجة.

سألها الناس: إلى أين يا نمولة؟ إلى أين؟

ردت النملة الصغيرة فخورة بنفسها: أنا ذاهبة إلى الدكان لأشتري كازا لأمي.

 

ودارت مسرعة داخل الزجاجة، فتدحرجت نحو الدكان.

تبع الناس نمولة، وغنوا معها:

 

تْرِتّتان تْرِتّتان

النملة راحت عالدكان.

 

وصلت النملة إلى الدكان.

خرجت من الزجاجة.

صاحت بصوت رفيع جدا: عمّو، أريد كازا لأمي.

 

سمع صاحب الدكان صوتا رفيعا جدا، ولم ير أحدا.

سأل: من؟ من الذي يريد كازا؟

ردت النملة فخورة: أنا يا عمّو، أنا. لقد أرسلتني أمي لأشتري لها كازا.

 

رأى صاحب الدكان نملة صغيرة عند الزجاجة، فتعجب!

قال لها: ولكنك صغيرة جدا، ولا تستطيعين حمل الزجاجة.

قالت له: ضع أنت فقط الكاز في الزجاجة، وسيكون كل شيء على ما يرام.

 

ووضع لها الكاز في الزجاجة، ولم يملأها كلها.

دخلت نمولة في الزجاجة.

دارت في داخلها، فتحرجت الزجاجة عائدة نحو البيت.

 

غنّت نمولة، وغنى معها الناس:

تْرِتّتان تْرِتّتان

النملة رجعت من الدكان.

 

وصلت النملة إلى البيت.

أخرجتها أمها من الزجاجة، فوجدت ان رائحتها تفوح كازا

قالت لها: سوف أحممك يا حبيبتي.

 

أخذتها إلى الحمام

فركتها بالليفة والصابونة

وحين فركتها تحولت إلى طفلة جميلة!

 

فرحت الأم كثيرا لأن نملتها صارت طفلة جميلة

فرحت جدا.

 

أشعلت الأم المدفأة

وجلست قربها تتدفأ، وتنظر إلى بنتها الصغيرة المحبوبة التي سمتها نمّولة.


زكريا محمد: شاعر وروائي فلسطيني من مواليد نابلس عام 1951. درس الأدب العربي في جامعة بغداد بالعراق. بعد أن أتم دراسته عام 1975 عمل صحفياً في بيروت وعمّان ودمشق حيث رأس تحرير العديد من المجلات السياسية والثقافية والأدبية. يقيم حالياً في رام الله حيث يعمل صحفياً ومحرراً ومدرباً على الكتابة الإبداعية وهو عضو في مجلس إدارة «مركز السكاكيني الثقافي» في رام الله ونائب رئيس تحرير مجلة «الكرمل» الثقافية.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.