سلوكيات و مجتمع

فيلم الرسالة بفكرٍ واقعيّ

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

فيلم الرسالة بفكرٍ واقعيّ

بقلم الدكتورة علياء كيوان

طفولتي كانت بداياتها في ليبيا -بني غازي- ومازالت ذكريات الاحتفالات في المولد النبوي تطن في ذاكرتي مع كل مناسبة مولدٍ نبويّ.
من الموالد النبوية والحلويات والعصيدة اللذيذة والمشي بالقناديل وترديد “طلع البدر علينا” ، أتذكر أننا كنا نحن الأطفال ننتظر هذا اليوم بكل محبة وشوق.
وكان التقليد ومازال حاضراً وموجوداً هو مشاهدة فيلم الرسالة للعقاد والذي تم تمثيله في الصحراء الليبية، هذا الفيلم الرائع بكل مكوناته وشخصياته وإخراجه.

بالأمس شاهدته كذلك ولا أدري للمرة الكم في حياتي ولكن هذه المرة شاهدته بطريقة مختلفة و بفكر جديد وأسقطته على وضعنا الحالي.

محاربة الفكر الجديد، تجلى ذلك في مشاهد بداية الرسالة ومحاربة قريش لابن قبيلتهم محمد صلى الله عليه وسلم، ويشعر المشاهد بسطوة الدكتاتورية والعقلية الحجرية المتعصبة للرأي وعدم محاولة التفكير للإنصات فقط.

مشهد لتآمر أسياد قريش على الإسلام

الموضوع لو فكرنا فيه من رد فعل قريش هو ليس حرباً على الله، ولا خوفاً على مشاعر آلهتهم، ولكنها حربٌ على إنسان جاء إليهم بفكر لا يقبلونه، ولم يمر عليهم، ومن مَن؟! من راعٍ للغنم أُمّيّ!.
تخيلت لوهلة لو جاء بهذا الفكر أحد أسيادهم مثل أبو سفيان أو أبو جهل أو عتبة؟ فهل سيكون الموقف مشابهاً أم سنرى تطبيل وتسحيج “للسيد” لإن المصلحة تجمعهم؟!وكان هذا واضحاً وجلياً في الكثير من المواقف التي يتكاتف فيها أسياد قريش بسبب مصالحهم التجارية والسياديّة.
ولكن ألا نمر نحن الآن بنفس المراحل ولكن بأشكال مختلفة وأكثر تطوراً من محاربة الرأي والفكر؟!! فقد شهدنا عذاباً لمعتقلي الرأي في كافة الدول بسبب فكرهم المخالف للحكومات، وشهدنا التعذيب النفسي والجسدي للكثيرين بمجرد أنهم يؤمنون بمبادىء وقيم تختلف عن أصحاب السيادة، قارن ذلك بمشهد تعذيب آل ياسر في الفيلم وأمام ولدهم.
حتى بيننا كأفراد فنحن نشهد أنواع التنمر والعذاب النفسي لمجرد أن فلاناً لا يعجبنا رأيه، فنشن عليه هجوماً لأنه لا يوافقنا الرأي، أو نستميت منافسةً من أجل ألقاب واهية.

لقد جسد فيلم الرسالة نزول الإسلام ليس فقط كعقيدةٍ و عبادة، وإنما جاء تصحيحاً للكثير من الأفكار والأخلاق والممارسات الشنيعة التي كان يقوم بها الإنسان أنذاك..

وفي هذا السياق استوقفني بالأمس مقطع عظيم، جعلني أنصت بدمعة، وأجد أن هذا المقطع يجب أن يُدرّس بحيثية للأجيال في فن الحوار والحُجة والأدب بالطرح والجدال:
مقطع هروب المسلمين إلى الملك النصراني الحبشي، كأول رحلة لجوء للمسلمين إلى أرض قال عنها الرسول إن “فيها ملك عادل”
عندما سأل النجاشي المسلمين: ماذا يقول دينكم؟
رد عليه جعفر الطيار موضحاً أن ديننا جاء مكملاً للأخلاق، جاء ليصلح أحوالنا بعدما كنا أهل جاهلية، أكلنا الميتة و وأدنا البنات و قتلنا بَعضنَا و هجرنا الأرحام ..
فاستهزأ به مبعوث قريش عمرو بن العاص آنذاك وقال لصديقه الملك:
إسألهم أيها الملك ماذا يقولون عن النساء، كيف يصنعون لهن حقوقاً ونحن نطعمهن ونشربهن ونكسوهن وإذا أردنا نبيعهن!.
ليرد عليه جعفر الطيار: ويحك أتقول ذلك على من حملتك وهناً على وهن وجعلتك رجلاً!
وهنا درس عظيم عن احترام الإسلام للمرأة، وأنه جاء ليحفظ لها حقها ويكرمها.

وأتساءل لو طبقنا هدي رسولنا الكريم وفهمنا فكره وعقليته لكان حالنا أفضل كثيراً وكثيراً، ولكننا للأسف شعوب تردد بالوراثة ولا تعمل بالمعطيات وأكاد أرى أننا نحتاج إلى الإسلام من جديد، لأننا أصبحنا نشبه كثيراً أهل قريش عندما حاربت الرسالة أو ربما قبل نزولها.

مشهد من الفيلم بنسخته الإنجليزية التي جسد فيها الممثل العالمي “أنطوني كوين” دور البطولة

والرد الأعظم عندما قرأ جعفر للنجاشي عن رأي الإسلام بالمسيح في سورة مريم (مقطع يتجسد فيه احترام الأديان بأسمى معانيه) فأعلن النجاشي رأيه فيما سمع، وقال: «إِنَّ هَذَا وَاللهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ». وإن هذا ليُعَدُّ إقرارًا منه بصدق الرسالة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصِدق جعفر رضي الله عنه ومَنْ معه، ثمَّ التفت إلى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة وقال لهما: «انْطَلِقَا فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أبدًا».

الحق يقال أن في كل مقطع من هذا الفيلم هناك رسالة عظيمة ترسل إلى عقل المشاهد الواعي المتفكر، لتخلق فيه تغييراً وعودة إلى الأسس..

شاهدوا الفيلم بفكرٍ آخر، ستجدون كم هو الإسلام عظيم خصوصاً في تفاصيل صغيرة جداً لا تستحضر عقولنا بسهولة.

الدكتورة علياء كيوان

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.