المرأة غير مصنف

فن التربية بالحب: سناء عيسى

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

فاقد الشئ لا يعطيه.. كم مرة ترددت على مسامعنا هذه الجملة! فهل حقا من لاينعم بالعاطفة لا يعطيها , من عانى الألم لا يستطيع أن يصدر الحب ومن عاش الحزن لايمكنه أن يسعد قلوبا جريحة .

سناء عيسى الأم 

سيدة فلسطينية تزوجت بعمر الزهور لنذبل وهي بالعشرينات من العمر بعد أن انفصلت عن زوجها بعد احدى عشرة سنة زواج أتعبتها و زلزلت ثقتها بنفسها أو ربما هي التي كانت فاقدة الثقة و حبها لذاتها فأخسرها ذلك الكثير.. سيدة عليها بعد طلاقها أن تربي خمسة أطفال. هي في نظر من حولها إمرأة كسيرة الجناح كونها في مجتمع يعتبر أن لقب مطلقة جريمة تحاسب عليها اينما ذهبت. ومخطئة مهما فعلت.. وهي تحت رقابة  مجهر مكبر مئات المرات لكل تصرف و سلوك تمارسه.

ضيفتي قررت كسر تلك القاعدة فكانت كطائر الفينيق الذي يخرج من رحم الألم و المعاناة ليعود من جديد بقوة حاملا رسالة لكل فتاة و إمرأة و لكل زوج و زوجة. من بين سطور قصتها سنتعرف على رسالتها لعلك تجدين نفسك أو تجدين شيئا ملهما يساعدك لتأخذي قرارك و تنطلقي.

السيدة سناء عيسى  انفصلت عن زوجها فكان الحزن عميقا إلا أن خوفها على أبنائها كان أعمق! فكيف لأم بخمسة أطفال وتعيش في مدينة الضباب أن تحمي أولادها من غشاوة قد. تودي بهم إلى متاهات الضياع و تجرفهم الى سبل الانحراف ، وكيف لها أن تحميهم وأن لا تشعرهم بالنقص و الضياع.. فاتخذت من  قلبها طوقا للنجاة ، ملأته حبا لأطفالها وسكبت عليه علوم التربية ليظهر صافيا نقيا يرتشفون منه دون أن تصيبهم سكرات الدلال فارتووا منه و وصلوا بهذا الحب الى بر الآمان.

الحلم يبدأ بخطوة

كانت للسيدة سناء عيسى جارة بريطانية وكانت سيدة متعلمة و أستاذة معطاءة ولديها طفلة جديدة بينما سناء كان لديها خمسة أطفال فكانت كلتاهما يتبادلان الخبرات و كانتا تتعاونان في تخفيف مشاكلهما الحياتية و في جلسة حميمية كانت تبث سناء لصديقتها أحزانها العميقة و معاناتها مع الأطباء النفسيين ورفضها لما يصفوه لها من الأدوية و مع تنهيدة حسرة أظلقت سناء أمنياتها الخفية برغبتها في الدراسة في علم النفس لعلها تصل إلى عميق مكنوناتها و خبايا نفسها الجريحة ولعلها تجد دواءا تداوي بها نغسها وتزيل بها الهموم التي أنهكتها!.

فتُفاجأ بصديقتها التي بدت و كأنها تنتظر تلك اللحظة تأتي في اليوم الثاني ومعها أوراق التسجيل في كلية متخصصة في الإرشاد النفسي قريبة من بيت سناء فتسعد كثيرا وتتسابق لتسجل في الكلية و لكن تم رفض طلبها مع نصيحة بأن تبدأ أولا بالدراسة في قسم تنمية الذات. في البداية رفضت و تعتنت برأيها ، بل وشعرت أن أبواب السماء مقفلة أمام أبسط  أمنياتها و أن الظلام أصبح حالكا أكثر من ذي قبل فحلمها تحطم مع أول لقاء لها في الكلية إلا أن المديرة قامت بإجراء مقابله لها مع طلبة من قسم تنمية الذات و أقنعوها بأهميته! فكانت اللبنة الأساسية في بناء سناء الجديدة لدرجة أنها تمسكت بالدراسة في هذا القسم لمدة سبع سنوات “حتى بعد اكمال دراستها في الارشاد النفسي” لتنهل منه العلم و المعرفة ..فسناء تعلمت أن النجاح الحقيقي يكمن عندما نتخطى مرحلة معرفة الذات و فهم أسرارها و تنمية الثقة فيها والتوقف عن جلدها وتعنيفها. 

تعبت سناء لتتعلم فلقد اشتغلت لتوفر أقساط دراستها كمساعدة لتربية الأطفال الرضع بالعناية بنظافتهم و أكلهم و غير ذلك من المهام إلى جانب مساعده أيضا لتربية الأطفال الأكبر في احدى المدارس و كانت تعمل هنا وهناك بالإضافة الى أعمال البيت و الدراسة فلقد عقدت النية على التغيير و عزمت على التنفيذ فحصدت ذاك الجهد حيث أنها نجحت و برعت وتحصلت على شهادتها في الإرشاد النفسي.

الخب منهج حياة 

ظلت هناك الهواجس تراودها: يا ترى هل سأنجح مع الناس أم يبقى ما تعلمت حبيس أدراج المكتبات وفي خلايا عقل سناء دون انطلاق؟ لتأتي الفرصة حيث كانت تعمل في إحدى مراكز اللغة العربية حيث كانت احدى السيدات تعاني ألما و حزنا كبيرين و بتشجيع من المديرة خاضت سناء أول تجربة لها في تطبيق ما آمنت به و تعلمته و لتقطف بسرعة الثمار و ليتحول ذاك الألم الى ضحكات وذاك الحزن إلى فرح بوجود أمل جديد يطل كل يوم لتغيير الحال. هكذا ارتقت سناء لتصل بأفكارها إلى الكثير من النساء لتدخل بيوتا كئيبة فتلونها بالحب و الأمل وتجدد فيها جمال الحياة .

و لأن حلمها أن لايتجرع أحدا كأس المرارة التي ذاقتها سعت لذلك حتى استطاعت أن تكون شركة مركزها في بريطانيا ولها فروعا في البلاد العربية ، و تنجح في حل أغلب المشاكل التي تواجهها الأسر. وبدواء واحد مهما أختلفت تلك المشاكل ألا وهو إكسير الحياة (سحر الحب ) الذي يلين قساوة القلوب و يلم شمل المتخاصمين و يبقي وصال الاحترام بين المنفصلين .فالحب شعار لمنهجها وسحره يكمن في فهم معناه فالرحمة باطنه و المعرفة حصن يحميه من الانهيار وأهمية الحفاظ على ركائزه التي تدعم الحب وتنميه :

  • الطفل
  • التربية باليقظة
  • إصلاح العلاقة
  • المهارات و طرق الاتصال مع الآخر..

هذه الركائز لخصتها السيدة سناء عيسى في كتاب تم نشره و اسمه “ عند التقاء روجينا “إلى جانب أن نلك الأساسيات تحدثت عنها عبر الكثير من المحاضرات و الأفلام وعديد من الحملات التربوية التي وإن اختلفت مضامينها إلا أن الهدف واحد ألا وهو بناء علاقات أسرية سليمة وناجحة ومن هذه الحملات:

  • سلسلة حب الذات
  • تعليم الصلاة للأطفال
  • سلسلة التربية بالحب وبالحب بنصوم
  • سلسلة شريك الحياة
  • سلسلة نفسي أولا
  • سلسلة التربية بالحب من الرضع الى الرشد وهي عبارة عن مقالات لإصلاخ العلاقات بين الأهالي و الأبناء

 ومازال للحلم بقية ( أكاديمية سناء )

أما هدفها القادم فهو توسيع مؤسستها لتصبح أكاديمية تحت اسم أكاديمية سناء و تطمح لاعتمادها في بريطانيا .تحلم أيضا بأن يصبح التربية بالحب منهاجا يدرس في المدارس العربية لبناء جيلا جديدا واثقا وهازما للتحديات الكبيرة التي يمر فيها.

سيدتي العزيزة كلنا نؤمن بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فلذلك عندما نبدأ من أنفسنا عندها فقط ستتغير مجريات حياتنا للأفضل ! ، فما عليك سيدتي أنت وشريك حياتك و كل فرد من أسرتك الا أن تعقدوا النية ،وبعزيمة صلبة تمسكوا بالهدف ، وبإرادة قوية انطلقوا ولاتنسوا أن الحب هو بلسما سحريا يقوي النفوس و ملهما قويا لكل نجاح تطمحون لتحقيقه.

تحقيق وكتابة : هيفاء رجب

 

** حقوق المقال محفوظة قانونيا ل مجلة المرأة العربية في ألمانيا

التعليقات

تعليقات