الحياة في ألمانيا

علاقات أسرية / نحو خطوبة ناجحة ١

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

فترة الخطوبة تلك المرحلة الوردية الجميلة في حياة الشاب والشابة حيث يبني كل منهما أحلام وآمال مع شريك الحياة . ونظرًا لأهمية هذه المرحلة باعتبارها الفترة التي يتعرف فيهاكلٌ من الشابين على الآخر إذا ما توافرت فيه الشروط التي يرغب كل طرف أن تكون في الآخر أردت أن نطرح هذا الموضوع لمعرفة ما هي الأسس والقواعد التي على أساسها يكون الإختيار السليم لحياة زوجية هانئة في المستقبل ودخول حياة جديدة بثقة وثبات فهذا المضوع يخدم شريحة كبيرة من مجتمعنا العربي والإسلامي حيث تشكل نسبة الشباب في المجتمعات العربية ما يقارب ٦٠٪.

man-and-women-symbol-460x314

وفي الواقع فإن الزواج واختيار شريك الحياة لا يتم عن طريق جلسة واحدة بل هناك معايير وأسس للإختيار من توافق إجتماعي وإقتصادي وديني وتعليمي وطباع الشخصية وآمال وأهداف مشتركة ولا يشترط توافق العادات فكل فئة وكل طبقة إجتماعية لها عاداتها الخاصة وهي ليست فرضا بل أعراف متبادلة
والتعرف على شخصية الطرف الثاني يكون بالسؤال المباشر أو غير المباشر للشخص عن نفسه وتطلعاته وعن رأيه في أمر ويجب الحذر من فكرة أن الطرف الآخر سوف يتغير لأن التغيير لا يحصل إلا إذا كان نابعاًمن الشخص نفسه
إذا فكيف تكون الخطبة ناجحة مع وجود بعض العوائق التي تعترض الخاطب أو المخطوبة؟

هناك عدة نظريات تجعل الشاب أو الفتاة يميل إلى الطرف الآخر:

١)النظرية الأولى هي نظرية المعايير :

وهي أن يكون الشاب قد تربى في بيئة على معايير معينة من القيم والأخلاق والدين فعندما يخطب الشاب الفتاة يبدأ كل منهما يختبر إذا كانت هذه القيم والمعايير التي تربى عليهاويرغب فيها موجودة في الطرف الآخر أم لا فإذا تواجدت وافق الشاب او الفتاة على تلك الخطبة .

٢) النظرية الثانية نظرية التشابه :

أي أن يجد الخاطب تشابها في الصفات بينه وبين خطيبته وكذلك الفتاة تجد تشابه بينها وبين خطيبها في أمر ما مثل الكرم أي أن يكون الشاب كريما فيرى صفة الكرم في خطيبته فيميل إليه أو أن تكون الفتاة هادئة فتميل إلى خطيبها الهادئ
٣) نظرية التكامل :

أن يبحث كل شخص عن النقص الموجود عنده ليكمل ذلك النقص الطرف الآخر مثل أن يكون الشاب جاد فيبحث عن الفتاة المرحة أو العكس أو أن يكون الشاب قصير فيبحث عن فتاة طويلة.

٤) نظرية التحليل النفسي :

أي أن يكون الشاب متعلق في أمه ومعجب بشخصيتها وأخلاقها فيبحث عن عن الفتاة التي فيها نفس صفات أمه وكذلك أن تكون الفتاة متعلقة بأبيها فتبحث عن الصفات الموجودة في أبيها .

lika2-31-3-2012-3404

وقد يكون بالإضافة إلى تلك النظريات التي يختار على اساسها الشباب شريك الحياة نظرية القرب المكاني أي في نفس الحي أو البلد أو قد يكون على الجاذبية الجسمية أي ان يضع الشاب والفتاة صفات جمالية معينة يرغب بها مثل الطول والوزن وغير ذلك وهذه النظرية تشير الدراسات أن معظم الشباب يختارون شريك الحياة على أساسها وذلك بسبب العولمة والفضائيات التي تسوق دائما للجسم وشكل الجسم المثالي فأصبح للأسف كل من الشاب أو الفتاة يبحث عن شريك حياة مطابقا بالشكل والجسم للأشخاص الذين يعرضون عبر وسائل الاعلام المختلفة وهذا من أسباب تأخر الزواج للشباب وزيادة نسبة العنوسة كذلك أصبح الشباب يهتمون بشكل أجسامهم اكثر من طهارة قلوبهم وأنفسهم وأكثر من إهتمامهم بعقولهم وثقافتهم وكذلك الفتاة يقوم إهتمامها بجسمها أكثر من إهتمامها بقلبها وعقلها وإيمانها وفي الواقع أن الدين الإسلامي لا ينكر هذه النظرية ولكن على أن لا تكون على حساب الدين والأخلاق .

ونحن هنا في المانيا قد تكون أمامنا أيضاً نظرية الأصل اي الإختيار حسب البلد الأصلي للشاب والشابة أي أن يبحث الشاب او الشابة عن شريك الحياة من نفس البلد الأصلي وهذا حسب خبرتي يشكل عائقا أمام شبابنا في ألمانيا بحكم إختلاف الجنسيات في هذا البلد حيث أن الأهل في معظم الأحيان يكونوا هم الطرف الرافض أن يكون الخاطب ليس من نفس المجتمع الأصلي لأنه من وجهة نظر الأهل فإن التكافئ الإجتماعي مهم جدا لزواج ناجح كما هناك مشكلة أخرى تواجه شبابنا في ألمانيا وهي أنه عندما يكون الخاطب من ألمانيا والطرف الآخر من البلد الأم فهناك بعض الصعوبات التي تواجه شبابنا في الغربة وهناك مخاوف من أن يكون هدف الخاطب هو فقط نيل الإقامة أو صعوبات لجلب الخطيب أو الخطيبة إلى ألمانيا أوأان يكون هناك إختلاف في التفكير بين الطرفين بسبب البعد المكاني والنشئة في مجتمعين مختلفين

d8a8d986d8aa-d8add984d988d987-d988-d988d8b1d8afd987

والآن السؤال الذي يطرح نفسه أي النظريات السابقة هي الصحيحة وأيها تؤدي إلى حياة سعيدة واستقرار  ؟

وفي الحقيقة أنه لا يمكن أن نقول أن أي منها صحيح والآخر خاطئ وإنما هناك معايير أخرى إذا ضفناها يمكن أن نحكم هذا صواب وهذا خطأ أفضل اتجاه هو اتجاه الحبيب عليه الصلاة والسلام فقد وضع عليه السلام اتجاهين أحدهما للشباب والآخر للفتيات ما يخص الشباب قال صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لاربع لمالها وجمالها ولحسبهاولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
وفي اتجاه الفتيات قال ( إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) وبعد هاذين الإتجاهين الذين وضعهما المصطفى عليه السلام فإنه لا مانع من اتباع أي اتجاه إذا روعي توجيهات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ولكن لكل إنسان ميولات وأولويات في الإختيار وهذه رغبات إنسانية لا يستغني عنها الإنسان بطبيعته ويحبها ولذلك ذكرها النبي ولم ينهى عن هذه الرغبات لأن ديننا لا يقف أبدا في وجه الإحتياجات البشرية لكن ينظمها ويهذبهالكن جعل الأفضلية للدين والأخلاق ومن الأفضل أن يضع الشاب نسبه لكل صفة يتمناها في زوجة المستقبل مثلا ٣٠٪ للجمال ٤٠٪ للدين ٢٠٪للمال ١٠٪ للنسب طبعا كل يضع حسب شخصيته ورغباته النسب ولَكن الأفضل أن تكون نسبة الدين هي الراجحة
نستكمل إن شاء الله المرة القادمة كيفية ضمان نجاح الخطبة ..

أسماء دعسان

التعليقات

تعليقات

Alia Abukiwan

باحثة وعالمة في المستشفى الجامعي في هايدلبرغ
حاصلة على درجة الدكتوراة في البيولوجيا الجزيئية في السرطان من جامعة هايدلبرغ ومركز السرطان الألماني
مديرة مجلة المرأة العربية في ألمانيا

اضف تعليق

اضغط هنا لنشر تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.