مدونات

عشق الشيشة

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

إعداد ياسمين الاسعد
من منا لم تقرأ الكثير وتعرف الأكثر عن أضرار الشيشة (الأركيلة)، وبالنسبة للبعض أصبح الحديث عنها استفزازا لمشاعر الغرام والهيام لمعشوقتهم.
لن أتطرق الآن بتوسع إلى أضرارها على الصحة وعلى المدخنين السلبيين وبالأخص الأطفال، ولا على بقية أضرارها المادية والتنفسية والاجتماعية، إنما أتناولها من جانب آخر ، الجانب المخفي من تعلق النساء قبل الرجال بها.
أكثر ما لفت انتباهي عند اجتماعي بمجموعة نسوة يعشقنها ولا تكتمل جلستهن بدون معشوقتهم وصلة الوصل بينهم (محبوبة الجماهير الشيشة)؛ هو دفاعهم المستميت عنها وعن لذة الجلوس حولها، علما أن الغرفة مليئة بالأطفال أكثر من النساء.
سألت إحداهن التي تخاف على أولادها من نسمة الهواء، ويضرب المثل بدلالها لهم وتفننها بإغراقهم بحبها وعطفها في السر والعلن: ألا تخافين على أطفالك الثلاث من الهواء السام المنطلق من الشيشة ومن الجلوس في هكذا أجواء ضبابية؟
أجابت: لقد تعودوا وكل شيء أتركه لأجلهم إلا الشيشة، ألا يكفي أنني أمضيت فترة الحمل بالتقليل من تدخينها إلى الربع!
فأي محبة ناقصة تلك!!
كنت بين الحضور المتضايقة الوحيدة منها لسببين الأول صحيا، فأنا أعاني من حساسية مفرطة من ريحتها تنتهي بنوبات سعال أقرب إلى الاختناق، والثاني نفسيا، ففي قرارة نفسي أعرف أنها منكر نهايته وخيمة على الصحة وعلى الجيب وعلى البيئة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).
وأحسست بنظرات الاستياء من جلوسي بينهم علما أني ضيفة لديهم، وإلى أن سمعتها من إحداهن من أي عصر أنت (فكنت بالنسبة لهن المتخلفة القادمة من العصر الحجري. فقلت لن أحدثها عن أضرارها، ولن أدخل معها في سجال عقيم  لأنني أعرف أن إدمانها للشيشة سيطر عليها، ولكن سألتها هل يمكنك وضع الكثير من الملح في طعام مريض الضغط؟ أو وضع السكر في طعام مريض السكر؟ أجابت بالنفي القاطع: طبعا” لا. أجبتها: هكذا هو الأمر بالنسبة لي، وبالنسبة للأطفال الصغار الذين أشفق عليهم.
أقل ما هنالك أن ننعم بهواء نقي نتنفسه وتستطيع رئاهم الصغيرة استيعاب كمية هذه السموم المنبعثة منها. أستغرب من الأهل الذين يعاقبون أولادهم أشد العقوبات عند معرفتهم بأنهم مدخنين مثلهم.
 ألستم أنتم القدوة! ألم تزرعوا إدمان النيكوتين في دمائهم منذ صغرهم!
حدثتني إحداهن أنها كانت مدخنة من الطراز الأول ومدخنة شيشة وبعد أن تزوجت ورزقت ببنتها البكر وولدها ورأتهم يكبرون أمامها، إلى أن جاءت الصدمة لها في ظرف أسبوع واحد. الصدمة الأولى أن زوجها أخبرها أن مظهرها وهي تدخن الشيشة يشعره بأنها كالرجل أو صاحبه أبو فلان، فطريقة نفخها لهواء الشيشة باحتراف كالرجال، وفي كل يوم يشعر بالاستياء منها والبعد عنها ولم يعد يشاركها جلسة الشيشة.
الصدمة الثانية أن ابنتها بدأت تقلد جلسة أمها اليومية المعتادة لتدخن على شكل لعب مع أخوها بالشيشة ويقلدمون أمهم بشيشتها. فما كان من الأم إلا أن تركتها بين يوم وليلة بعد شعورها بالالاشمئزاز من نفسها.
قالت لي استغرب تلك الفيديوهات التي يتباهى الأهل بها أن أولادهم يدخنون الشيشة وأنا أصبت بصدمة لدى رؤية أولادي وتركتها لأجلهم، لأنني المسؤولة عنهم أمام الله عز وجل (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). أتحمل خطيئة أعمالي وذنوبي، ولكن لا أستطيع تحمل ذنوب غيري، فكيف بأطفالي؟! واكتشفت أنها مجرد عادة سيئة لا أكثر ولا أقل وليست بالمستحيل الذي لا يمكن الإقلاع عنه. هي عادة اجتماعية سيئة وحسب، واعتدتها كالبقية.
الإرادة أولا وتفعيل التفكير المنطقي عند التفكير بسلبياتها أكثر من إيجابية واحدة بنظر محبيها، الترويح عن النفس ثم يليها السقوط بالهاوية من أضرارها.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.