المرأة

طموح كبير و لاجئة صغيرة

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

الحياة أحياناً كلعبة الشطرنج، تُجبرك على أن تعود خطوة للوراء لتذهب بعدها خطوتين للأمام.
و أحياناً نتأخر، لكن لا بأس المهم أن نستمر حتى نصل.

على أعتاب اللجوء:

وصلت ألمانيا في ربيع عُمري الذي أتى بخريف الوطن، عاجزةً ضعيفةً و مُكبّلةَ العقلِ و القلب.
عقلي كان مازال يعملُ بتلك الطريقة المحدودة ولا يستقبل الصور والكلمات الجديدة التي تَدقُ بصخبٍ على أبوابهِ وقلبي هُناك في الأرض التي لم يعرف غيرها.

لقد كانت السنوات الأخيرة مؤلمة جداً في دمشق، خاصةً بعد إعتقال والدي ثم مُلاحقة أخي الذي لم يبلغ آنذاك الخامسةَ عشر من عمرهٍ مما أرغمنا على مُغادرة الشام،
فكانت المرة الأولى التي يخرجُ فيها السمك من الحوض ، ظننتُ أنه سيموت ولكنه لم يمتْ.

لاجئة صغيرة و طموح كبير:

-ماذا تُريدين أن تدرسي؟
-إعلام!! أريد أن أصبح إعلامية.
كان طموحاً كبيراً جداً أكبر من لاجئة ضعيفة أُمية بلغةِ البلد و هُويته.
لم أكن أعلم كيف و متى سأصل ولكنني كنت على يقين أنني سأصل..
أربع سنوات من السعي و الجهد المتواصل، درستُ اللغة و رغم أنني كنت على وشك إنهاء الثانوية في سوريا إلا أنه كان لابد من المرور بالمرحلة الإعدادية أي الصف العاشر وبعدها الثانوية.
خلال تلك الفترة قمتُ بالعديد من التدريبات في المجال الإعلامي والإجتماعي مما ساعد على تشكيل صورة حقيقية بالنسبة لي عن المجتمع الألماني.
ولكن تجربتي لم تقتصر فقط على معرفة المجتمع الجديد و إنما على السفر مرة أُخرى لمجتمعي و ثقافتي، التقيتُ بحقائق كثيرة، تعلمتُ من جديد كُل شيء، رتبتُ عقلي وقلبي و حياتي لأُشكل قاعدة لشخصيتي ومبادئي.
لم تكن تجربتي في المدارس الألمانية سهلة أبداً، و لم تكمن الصعوبة في اللغة فقط و إنما بأسلوب الدراسة نفسه الذي يعتمد على البحث الذاتي و ليس التلقين، إضافةً إلى كيفية التعامل مع أفراد المجتمع.
كنتُ أشعر بالبعد بيني وبين الطلاب لأسباب كثيرة، منها مثلاً فارق العمر و اختلاف الاهتمامات والتوجهات و غيرها.
كان عندي صعوبة بالمشاركة داخل الصف، كيف أتكلم؟ وماذا أقول؟
صعدت المصعد درجة درجة، صبرت على نفسي كثيراً و كنت أعرفُ تماماً أنني سأصل.
بحثت عن أساليب جديدة و مختلفة للتعلم، حاولت دائماً أن أجد سبب الإخفاق في مادةٍ ما، و من ثم العمل عليه.
كنت أعرف أن لا فائدة من إلقاء اللوم على عاتق المدرسين سواءاً بالمعاملة أو التقييم مثلاً
فكنت أبحثُ عن الطريق الأقرب لحل المسألة أياً كانت.

كثيراً ما سمعت عبارة “اتجهي للطريق المهني ربما هو أسهل”..
لكن كنتُ أقول لنفسي: “المعلمين لا يعرفونك، قدراتك إمكانياتك… لكن أنت تعرفين نفسك…”!
لطالما هم يتحدثون بناءاً على المعطيات التي أمامهم، (لاجئة منذ عام تُريد دخول المرحلة الثانوية)!!

نجحت بفضل الله عز وجل وها أنا مُقبلة على الدراسة الجامعية، وصلت بالإرادة و الصبر بكل الحالات، حتى عند أول امتحان عندما كتبت علامة ضعيف، نجحت بالجهد الذي بذلته حتى عندما كنت أشعر بالتعب.
بالإرادة والاستمرار نصل.

تعلمت:
تعلمتُ أن الخيرة فعلاً فيما اختاره الله
تركت مدرستي وأنا على وشك الانتهاء من المرحلة وكان نجاحي في بلد آخر بلغة مختلفة..
و تألمت كثيراً على فراق بلدي وكان الثمن أن أتعلم كيف أحبها بالعمل وليس بالكلام..
قسوة الظلم واللجوء جعلتني أبحر في مجالات كثيرة و أتعلم، و أُفكر و أُحلل وأختار.
تعلمت أن الله رحيم و نحن في رحاب رحمتهِ كأننا في أرحام أمهاتنا.
و كل شيء له سبب و كل شيء وراءه حكمة، كُل ظُلمة تحجب نور.

رسالتي:
لا تيأس مهما كان الهدف بعيد والطريق مُظلم، آمن بنفسك ولا تنتظر من الآخرين أن يصدقوك، فأنت فقط الذي تعرف نفسك .
كن مع الله ولا تُبالي.

بقلم: الكاتبة ليلاس دخل الله

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.