اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

المرأة

سماح بالحاج سعد

 سماح الأم الطموحة 
كعادتها عادت من عملها لتعد وجبة الغذاء لجميلاتها الصغيرات، وبالرغم من انشعالها بالطبخ وككل الأمهات كانت جميع حواسها تتابع بحذر صغيراتها وهن يلعبن و يمرحن، فإذا بها تسمعهن و هن يمثلن مسرحية من صنع خيالهن البرئ يتحدثن بالألمانية ؛ نعم الألمانية !!

وبدلا من أن تزين الابتسامة وجهها، و يخفق بالفرح قلبها؛ علت ملامح الحيرة والحزن عليها! و جابت العديد من الأفكار عقلها : فإذا كان هذا حال بناتها، واللاتي يعشن في بيت يتحدث العربية ويذهبن بانتظام نهاية كل اسبوع إلى إحدى مراكز تعليم اللغة ليدرسن العربية فكيف بأحفادها؟! هنا طافت على ذاكرتها سنين غربتها العشر التي شهدت على نجاحاتها فمن خريجة هندسة كهرباء من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس (ENIT) إلى مبرمجة في ألمانيا ومهندسة اتصالات واعلامية إلى استاذة محاضرة في الجامعة العسكرية بميونيخ ، ولأنها كانت لاتقل ابداعا، و ذكاءا، وانضباطا ،ولإتقانها اللغة الألمانية والفرنسية والانجليزية إلى جانب العربية، مثلت جامعتها في عديد من المحافل والمؤتمرات في العديد من الدول الاوروبية والعربية.

سماح أول طالبة في الجامعة العسكرية الألمانية في ميونيخ
لا تستغربي سيدتي كانت سماح في جامعة عسكرية ! هي أول تجربة لفتاة من أصول عربية في تاريخ المانيا. ويكفيها شرفا أن تكون أول إمرأة في تاريخ ألمانيا تدرس مع الجيش الألماني . كانت تدرس وتبحث وتجهد نفسها لتتقن اللغة الألمانية أولا ، وتكون من المتفوقين لتستطيع ان تواصل رسالة الدكتوراة لتصبح بعد سنتين معيدة جامعية تعطي دروس في الإعلامية والاتصالات لطلبة الجيش الألماني . أول إمرأة مسلمة من أصول عربية تندمج في مجتمع رجالي ألماني وهي المبادرة الأولى من نوعها في ألمانيا لم تسبقها إليها أية طالبة ألمانية. و بالفعل أثبتت جدارتها في المجتمع الألماني .

قائد عسكري يتراجع من أجل العربية

يتوقف شريط الذكريات فجأة على إيقاع أحاديث بناتها ليعود بها إلى أرض الواقع ، ويبقى سؤالا ملحا لابد له من جواب: ما العمل؟ الباحثة العلمية سماح بالحاج سعد كقائد يعلم أن التراجع ليس معناه دوما الخسارة بل أحيانا خطة واستراتجية جديدة للفوز ، وكسب المعركة، فلا نجاح في العمل ، ولا راتب جيد ، ولا سيارة فاخرة تربي جيلا ولا تبني أمة. ولأنها أم حملت على عاتقها تربية أبنائها، وكعربية طالما اعتزت بهويتها ، وليقينها أنه بدون لغة الأم لا يمكن للأطفال أن يبدعوا ! قررت أن تكبح جماح طموحاتها وتأخذ أنفاسها من جديد ففرغت نفسها لتعليم بناتها لغتهم الأم .

المركز الثقافي اللغة العربية والثقافة العربية في ميونيخ 

وفي خضم بحثها عن الأفضل تتفاجأ أن الثالوث الذهبي للتعليم ( المعلم ..الطالب.. و المنهج) ثالوث منهك ووهن يحتاج لإعادة تأهيل من جديد. فعادت لتمسك بزمام المبادرة في تصحيح تلك المنظومة التي تعج بفوضى المناهج ، وضعف كفاءة أغلب المعلمين وعدم وجود الحافز القوي للمتعلمين، وانعدام الفضاءات التربوية التي تعنى بتعليم الجالية العربية لغتهم الأم. عملت إحصائيات ودراسات ميدانية في مدينة ميونيخ فبدأت تراسل الجهات وتخاطب المسؤولين وأصحاب القرار. لتنجز العديد من النجاحات. لقد جعلت من مادة اللغة العربية كمادة ثقافية في خمس مدارس ألمانية ( اربعة مدارس ابتدائية ومدرسة ثانوية) وافتتحت المركز الثقافي للغة العربية في ميونيخ 2016.

واهتمت بتنظيم دورات تدريبية للمعلمين وما زالت مستمرة في تشجيع المعلمين باستقدام المدربين الجيدين بإعطاء دورات لاستخدام أساليب و طرق التعليم الحديثة. لم تكتف باهتمامها بالتربية والتعليم بل في 13 اكتوبر 2017 افتتحت نادي الموسيقى للأطفال . و في 21 أكتوبر 2017 ستفتتح نادي المسرح للطفل العربي. و لايكتمل المشروع دون الاهتمام بالقراءة فكان لابد من نادي المطالعة والقصة ، شهر نوفمبر سيحفل بإنجاز آخر حيث ستشرف مع بعض الطلبة على نادي الإعلامية والتقنية، والإنسان الآلي. سماح الحاصلة على جائزة أحسن ممثلة في مهرجان المسرح المدرسي سنة 1995 في ولاية المنستير عن تمثيلها لشخصية اليكترا لسوفوكليس تعلم ان اكتساب اللغة لا يتحقق الا بالتواصل والمشافهة والحوار. هذا وبالرغم انها كانت تدرس بكالوريا تقنية. و لقد وصفها مدير المعهد الثانوي بمدينة (جمٌال) عند تسليمه شهادة تفوقها قائلا لها : اراك تمتطين فرس التقنية. كيف لا وقد كانت الفتاة الوحيدة تلك السنة التي اختارت شعبة التقنية في معهدها بمدينة جمٌال.

جهود  سماح من أجل اللغة العربية في أوروبا
أما بناتها فتمركزن في مواقع النجاح، والتفوق بين أقرانهم الألمان.
ها هي السيدة سماح بالحاج سعد ما زالت تخوض العديد من الجولات لتستطيع إدراج اللغة العربية كلغة أجنبية في المنظومة التربوية في المدارس الألمانية في بافاريا.
فهي الآن بصدد تشكيل لجنة أكفاء في أوروبا تعنى بإدراج اللغة العربية في المدارس الحكومية الأوروبية تتألف من المرصد الاوروبي بباريس ، ومركز التكوين الأوروبي بفرنسا ، و المركز الثقافي لتعليم اللغة العربية بميونخ ، ودار السنابل ببروكسال ومؤسسة غرناطة للنشر بباريس، ومدير مكتبة ابن رشد بديسبورغ والمركز الثقافي بروما، وسيكون هناك ممثلين عن منظمة الالكسو وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيسسكو واليونسكو، ونخبة من الخبراء و مدربين للمعلمين وغيرهم ممن يعنى بنشر اللغة العربية بأوروبا. و ها هي بصدد تنظيم لقاء وزاري بين وزير التربية الألماني الدكتور لودفيغ سبانلي ونظيره من دولة من الدول العربية بحضور الامين العام لمنظمة الالكسو والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية والأمين العام لاتحاد المغرب العربي.


كما انها تبذل جهود موازية في تعليم أسس الدين الحنيف والتربية الاسلامية في المدارس الحكومية وطرحت هذا الموضوع في أخر لقاء لها بمعالي الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي الذي شغر منصب وزير العدل في المملكة العربية السعوديّة، وهو رئيس هيئة علماء العرب.
في أوروبا التقت ايضا بمدير المركز الثقافي بروما الذي بدوره يريد أن يستفيد من تجربتها في المانيا ويريد تطبيقها في إيطالياِ .
و بين حماسة المسؤولين الألمان والفرنسيين والايطاليين وتخاذل من بعض المسؤولين العرب ؛ تجد سماح نفسها بانتظار إشعار من بريدها او رنة هاتف تخبرها ان سعادة وزير تربية في بلد عربي يرد على مراسلة من مراسلاتها العديدة والتي ترجو فيه مقابلة وزير التربية الألماني الذي حدد لها موعدا منذ شهر مايو لدراسة موضوع ادراج اللغة العربية في النظام التربوي الألماني وبالتالي الأوروبي و إلى الآن لازال هو أيضا ينتظر معها أصحاب الضمائر الغيورين على لغتهم العربية أن يتكرموا بالحضور لإنقاذ جيل بأكمله من متاهات الغربة وضياع الهوية واللغة العربية.

سماح لا تكل و لا تمل من أن تعلو أي منبر تستطيع أن توجه فيه نداءا بل صرخة للأهالي لعلها تجد صداها بأن يتحملوا المسؤولية في المطالبة في حق تعلم أبنائهم لغتهم الأم . فهل من ضمائر حية و هل من آذان صاغية!
سماح ان غبت ساحات العمل فأنت في ساحات العلم مناضلة ومكافحة ، سيدتي ربما لم يلبي ندائك الكثير، و لكن يوما ما سيقف من علمتهم الحرف العربي، وستقف بناتك في الصفوف الأولى ليقدمن لك التحية تقديرا و اكبارا لكل ما قدمتيه، وسيأتي يوما يقطف أحفادك ثمرة جهدك و كفاحك.
.. أما أنت يا من تخاذلت ، وتقاعست ، واثاقلت عن حمل الأمانة في الحفاظ على هويتنا ولغتنا انتظر توبة من الله ورسوله أو احكم على نفسك بالسقوط من التاريخ إلى هاوية النسيان … صبرا سماح

تحقيق وتقرير : هيفاء رجب 

التعليقات

تعليقات

Alia Abukiwan

مقيمة في ألمانيا وأم ل ٣ أطفال وطالبة دكتوراة في مستشفى هايدلبرغ الجامعي ومركز السرطان الألماني ، أهوى الأدب والكتابة ، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الغربية وتحقق لها كيان صلب ليتكأ عليه أطفالها الذين هم بنيان المجتمع ، فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ..
رسالة المجلة هي توعوية ثقافية وخيرية لكل سيدة وأسرة عربية في أرض الإغتراب