الحياة في ألمانيا

سالي الاسطواني وراشد حموش من معاناة الحصول على كتاب ورقي إلى مشروع مكتبة عربية لبيع الكتب في ألمانيا

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

سالي الاسطواني سورية من دمشق عمرها 26 سنة، متزوجة وتقيم بألمانيا منذ سبع شهور تقريباً، درست احصاء رياضي بجامعة دمشق. حلمها أن تصبح كاتبة متل غادة السمان واحلام مستغانمي، وتحب الكتب كثيراً وتشعر أن هناك علاقة وطيدة تربطها بهم. كما تحلم أن تصبح مصممة مواقع ومبرمجة. أما راشد حموش، 34 سنة خريج محاسبة، عمل في سوريا كدليل سياحي، يحب لعب الشطرنج والقراءة.

بدأ الزوجان مشروع صغير لبيع الكتب الورقية بألمانيا من خلال صفحة على الفيس بوك. عن مشروعهما ورحلتهما لألمانيا كان لنا معهما اللقاء التالي:

البدايات:

سالي وراشد قررا معاً أن الأمل قد ضاق في أجواء الحرب القادرة على قتل أي رغبة في تكوين أسرة وانجاب أطفال أمام فوهات بنادق القتل والدمار والذبح المجانية والتشريد. كان الخيار الوحيد المتاح لهما هو الهجرة بحثاً عن بداية جديدة وحياة مستقرة ومستقبل أفضل للأسرة الناشئة في ظروف آمنة وبيئة سليمة لأطفال مستقبليين.

ومن شدة خوف راشد على سالي من الطرقات التي عليه أن يسلكها في المجهول، قرر الرحيل من سوريا وحيداً إلى أن استقر به المقام في ألمانيا. أما سالي فقد شاركت زوجها مخاوفه من فترة البعد، وتعقيد إجراءات لم الشمل التي قد سمعوا عنها كثيراً قبل اتخاذ قرار الهجرة.

ولدى سؤالي لراشد لماذا اختار ألمانيا بالذات أجاب:

في الحقيقة هناك عدة دوافع لاختيارنا ألمانيا بالذات كوجهة أساسية لنا أهمها، أنها تعد من أهم الدول في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أنها بلد صناعي متقدم وسوق عمل مهم قد يوفر فرص عمل كثيرة ومتنوعة، ومستوى التعليم فيها راقي ومعترف به دوليا، وهي بلد جميل يتمتع بطبيعة خلابة ساحرة.

في البداية انصدم راشد من الإجراءات التي قد سمع أنها طويلة ومعقدة ولكنها كانت أطول وأكثر تعقيدا مما تخيل. وانصدم بمستوى البيروقراطية الكبير الذي تعتمد عليه ألمانيا في تنظيم جميع الإجراءات الخاصة بالوافدين الجدد، ولكن مع الوقت تأقلم مع هذه الإجراءات والبيروقراطية على اعتبار أنها أمر واقع لا مفر منه. وبالنهاية تحقق المراد وجاءت سالي لتنضم لزوجها تسانده في غربته وتؤنسه في وحدته.

أما سالي والذي تغير في حياتها وفي علاقتها مع راشد عند وصولها للبلد الجديد:

بعد وصولي لألمانيا في الشهور الأولى كان شوقي لوالدتي ووالدي وأخواتي وأصدقائي هو المسيطر على كل المشاعر، مما جعلني أشعر بالندم والإحباط والحزن الشديد، خاصة أن خروجي من المنزل كان نادراً، وعند الخروج أشعر أنني تائهة ولست سائحة، كان الانطباع الأول سيء جداً، لكن علاقتي بزوجي لم تتغير بل أصبحت المشاعر أقوى وأمتن وأصبحنا حبيبين وصديقين في آن واحد.

اللغة ومفهوم الاندماج:

هناك صعوبة لا شك في تعلم اللغة، ولكن لابد من الأمر، فاللغة هي أساس كل شيء في المانيا، اذا اردنا العيش والاستمرار في هذا البلد فلا بد لنا من تعلم اللغة الالمانية، ونحن ما زلنا في المراحل الأولى من تعلم اللغة، حيث اننا بالإضافة الى الدورات التي تقدمها لنا الحكومة الألمانية لا بد من الاعتماد على أمور أخرى للتعلم مثل الفيديوهات من اليوتيوب وغيرها من تطبيقات تعلم اللغة. مفهوم الاندماج بالنسبة لنا هو اتقان اللغة الالمانية بداية، ثم الحصول على عمل مستقل نستطيع من خلاله الاعتماد على أنفسنا، وتكوين بعض العلاقات مع أصدقاء ألمان، والتعرف على الثقافة والحياة الألمانية، وأخذ ما يناسب ثقافتنا ومبادئنا منها.

نشأة فكرة مشروع المكتبة:

جاءت فكرة المكتبة العربية في المانيا من حبنا للكتاب والقراءة، ونتيجة معاناتنا الشخصية في الحصول على كتاب باللغة العربية وبسعر يتناسب مع دخلنا المحدود، فقررنا ان نجد حل لهذه المعاناة لنا ولغيرنا، أن نؤسس مكتبة على أرض الواقع تتيح للقراء الحصول على الكتاب العربي بسعر مناسب وبسهولة، فكانت مكتبة العرب الألمانية. نحاول أن تكون آلية البيع سهلة جدا وممكنة للجميع بمجرد أن يختار القارئ الكتاب الموجود على رفوف المكتبة، من خلال بوست يومي نعرضه على صفحة المكتبة، ثم يحصل  القاريء على كتابه المرغوب خلال مدة اقصاها ثلاثة ايام. ووجدنا تفاعل جيد من القراء الذين يرتادون صفحة المكتبة بشكل يومي وإبداء آرائهم بكتاب معين أو كاتب معين. كما لاحظنا انه يوجد تنوع في نوعية الكتب التي يختارها قراءنا، مما يزيد في صعوبة المسؤولية على عاتقنا في تأمين كافة متطلبات القراء.

ما الذي تضيفه القراءة للمرأة، وما الذي يغير من واقع الرجل القارئ؟

سالي: القراءة مهمة لصقل التجارب، وتوسيع الأفق والمدارك، وتنمية القدرات. بالقراءة وحدها تحيا العقول ويستقيم الفكر، ولطالما آمنت بأن القراءة هي حاجة أساسية كالطعام والشراب، وبما أن المرأة هي الركن الأساسي في الأسرة وقدوة أطفالها، كقارئة سيتعامل أطفالها مع الكتاب منذ الصغر، وسيعتادون عليه وبذلك ستتجنب الكثير من المشكلات، وسيعود الكتاب ليأخذ مكانه المهم في كل أسرة عربية. 

راشد: القراءة لها اثر سحري على شخصية الرجل، فيصبح أكثر اتزانا وتناغما في التعايش مع الثقافات الأخرى دون أن يتخلى عن ثقافته. الرجل القارئ يتفهم المرأة ومحيطه أكثر، ويكون إدراكه للأشياء والأحداث التي تدور حوله  أكثر اتساعاً ونضجا وواقعية، “القراءة هي ذلك السحر الذي لايعرفه إلا القراء”وقد نحسر الاهتمام بالقراءة، وتراجع الإقبال على الكتاب بسبب اختلاف الأولويات عند الفرد واختلاف المفاهيم من جيل إلى جيل، ووجود التلفاز والأجهزة الذكية التي أصبح من خلالها سهل الوصول للمعلومة. بالإضافة إلى عدم تنظيم الوقت، وقلة التوعية بأهمية القراءة، والحاجة الملحة للكتاب الذي لا غنى لنا عنه فهو الجليس والأنيس والرفيق.

خلال فترة إقامة قصيرة استطعتم تحقيق فكرة مميزة غفل عنها الكثيرين من المهاجرين العرب في ألمانيا، فهل ممكن أن نجد مستقبلا مكتبات عربية عامة في المدن الألمانية يديرها راشد وسالي؟

الحقيقة هذا الحلم بدأ يراودنا، ونتمنى أن نحققه معا لنكون السباقين إليه،  إلى جانب الشيء المهم وهو اتقان اللغة الالمانية هناك هاجس تطوير المكتبة لتحقيق انتشار أوسع وتطور أكبر في عدد الكتب المتوفرة، وسهولة الحصول عليها من قبل القراء كما لدينا مخططات أخرى على صعيد الدراسة.

العودة للوطن سوريا:

لا بد للعودة في يوم ما بعد أن تتوقف طبول الحرب، فلا غنى لنا عن الوطن، لكننا نتمنى أن نترك بصمة في ألمانيا، هذا البلد الذي يقدم لنا الكثير.

 

حوار: ميسون أبو زغيب

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.