مدونات

ساعة أمي

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

*أمل سعيد العكش
امي تكفيني تلك الساعة التي أحضرتها لي كهدية من رحلة الحج في ذلك العام المنصرم لأنظر فيها فيبدأ نهاري مشرقا باسما ففيها تتجلى ساعات يومي ودقائقه وثوانيه..
أستيقظ صباحا لانظر عبرها فيكون ذلك أول عمل أقوم به…
يتراءى لي وجهك من خلال شاشتها الصغيرة ليتكرر دعائي اليومي لك بالبركة وطول العمر..
تقفز اللحظات تلك التي كنت أنتظرفيها عودتك ووالدي من رحلتكم المباركة وتستحضرني مشاعر الشوق انذاك مختلطة بالقلق عليكم ..
وأذكر تماما ذلك المساء الصاخب المملوء بضجيج أطفال العائلة واغانيهم وأهازيجهم الخاصة بالحج وهم يركضون أمام المنزل الكبير المشرع دوما لضيوف لا ينفك يستقبلهم او بالاحرى لا يخلو منهم للحظة….
أذكر كيف اتجهت نحو الجهة الغربية من شارعنا الذي طالما شهد خطواتك الوئيدة الى ذلك المحل القديم الملييء بمستلزمات المنزل واذكر كيف كنت تحملينها على ضعف وقد طلبت الى عدد من الاطفال ان يساعدوك مقابل مكافأة مالية و كان ذلك ديدنك دوما..” المكافآت”
تبررين ذلك أنه ادخال فرح على قلب طفل قدم المساعدة كي يتشجع فيما بعد ويكرر التجربة
ساعتي اليوم التاسعة تماما بداية مشوار جديد لرحلة انتقال هي الخامسة لي منذ قدمت الى هنا قبل عامين….
وما زلت منذ تلك اللحظة أبحث حثيثاً عن نفسي التائهة داخل نفسي…
خيبات جديدة ترتديني ثم تخلعني في زاوية مهملة قديمة ووجه الخريف الباهت يرمقني بنظرات حزينة متعللا بان قانون الحياة هو التغيير
فلا شيء يبقى على حاله …وريقاته العجوز استلقت على الارض منهكة بعد رحلة عام قاس كابدت فيه ما كابدته من مشاق لتبقى على قيد الربيع ..دون جدوى كما انا تماما نضرة الفرح التي كانت تكللها باتت شحوبا وقهرا وحزنا لا يضاهى
ما اصعب الانسلاخ من الجلد جلدك الطبيعي الذي يسترك…حين تضطر لخلعه تحت اي مبرر فهذا مفاده الموت المحتم بلا عودة او رجوع..
نظرت الى ساعتي وانهال على مسمعي دعاؤك الذي يمدني بالقوة ….
اللهم كللهم بالرضا…اكليلك هذا يمنحني قوة لا حدود لها على تحمل ما اعاني ..كنت حينها اتمتم بكلمات غضب وشجب لاولادي الذين اصروا على الرحيل هذه المرة دون تراجع فأجبروني على اتخاذ الخطوة التي اخشى والتي كلما خشيتها أكثر كلما كان حضورها في حياتي هو الأبرز.
أمي ..هل يتوجب علي ان اجاريهم في ميولهم ورغباتهم وتحقيق ما يريدون ولو كان ذلك على حساب نفسي…
سؤال طرحته كثيرا ولم اتلق الا جوابا واحد….تجلى في سفرك لاجلنا وكم كنا مصرين على ذلك فتنازلت عن حقك في الرعاية الواجبة لك علينا وانت في هذه السن ليكون طموحنا في الخروج من ظرفنا المقيت هو طموحك وهدفك على الرغم مما ستعانين
ساعتي وذكرياتي ولمحة من عينيك……هو ما أبدا به يومي
دمت لي يا جنتي

*أمل سعيد العكش
مواليد سوريا 1972 أم لخمسة أطفال مدرسة لغة عربية

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.