مدونات

زواج  الشباب العرب في اوروبا

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

امل العكش
لعلها من القضايا الشائكة المعقدة هنا…مشكلة زواج الشباب العربي  في ألمانيا، وعموم دول الاتحاد الاوروبي. فقد بدأت جذور هذه المشكلة بالنمو مع بدء موجة اللجوء الى أوروبا، حين حمل هؤلاء الشباب أحلامهم على أكتافهم وغادروا أرضهم فارين من هول الحرب، ثم خاضوا غمار البحر وكلهم أمل بحياة جديدة. تراءت اليابسة البعيدة في القارة العجوز لبعضهم أرضاً ياقوتية براقة تحمل الحياة الرغيدة بين طياتها، والبعض الآخر تجلت له ملجأ آمناً يقيه الخطر الذي عايشه في بلاده.
اعتلوا قواربهم المطاطية وانطلقوا نحو احلامهم في رحلة لا تخلو من الأخطار، وفي أثناء هذه الرحلة ناء الشباب بحمل كانوا يعتبرونه ثقيلاً عليهم؛ إنه دينهم وعاداتهم الاجتماعية المائلة نحو القوانين الشرعية أكثر من كونها عادات متوارثة.
رموا هذا الحمل فضاعوا في متاهات مجتمع جديد ومجهول، وبدأوا يتخبطون يمنة ويسرة؛ إذ إن تحقيق آمالهم بالسرعة التي كانوا يتخيلونها امر اقرب إلى المستحيل. ثم بدأت تلتمع في أذهان الكثيرين منهم فكرة الزواج وتلح على رؤوسهم متجاهلين ما يسمى بفقه الأولويات. فالأولى بهم أن يؤسسوا ويؤمّنوا قوت يومهم من عملهم وجهدهم وعرق جبينهم، وأن يبنوا ما هدمته الحرب من نفسياتهم وطموحاتهم، ليكون لديهم القدرة على إنشاء أسر سوية متوازنة في جميع المجالات.
غير انهم التقموا أبواق التصريح بحاجاتهم الجنسية المتزايدة، وضرورة ضبطها متذرعين بالحفاظ على الدين الذي قام أكثرهم بخلعه ورميه جانباً. في بداية الأمر تجاوبت العديد من الأسر مع نداءات الشباب معتبرةً أن الزواج هو الوسيلة الوحيدة لحماية بناتهن في هذه الأرض، وخصوصا ان أكثر هذه الاسر قد فقدت الكثير قبل وصولها الى هنا، فظنّت أن الحياة قد توقفت؛ مما حملها على  التساهل بأمر الزواج كثيراً، مؤمنة أن عفاف اولادها  من الأولويات.
 لكن وفي حالات كثيرة تتجه اشرعتنا عكس اهدافنا فتميل المركب وقد تقترب من حافة الغرق. لقد نجم عن هذا التساهل العديد من النتائج السيئة (كتفشي حالات الطلاق بصورة غير مسبوقة، وانتشار ظاهرة الخيانة الزوجية)، مما دعا هذه  الأسر إلى التروي أكثر في هذا الموضوع، ومع استقرار الاوضاع  وانفتاح آفاق المستقبل أمام بناتهن، والآمال الجديدة  في اكمال الدراسة، ودخول الجامعات، والتي باتت أقرب إلى النوال. كل ذلك دفع  للتريث في هذا الأمر ومنحِه الكثير من التفكير والتمحيص.
أما الوقوف على الخلفيات الإجتماعية لمعظم الشباب فقد بات اكثر حضورا، إذ حاول أكثر الشباب اللجوء للخداع، فصور نفسه على النحو الذي تتمناه الفتاة لتقع في شباكه من كرم وطيب أخلاق وغيره، اما الحقيقة فغير ذلك تماما. ثم ان مقارنة الفتيات انفسهن مع مثيلاتهن أو قريباتهن في بقع أخرى جعلهن يطالبن بحقوقهن المادية التي تعتبر نقطة قوة لهن إن حاول الشاب التملص من واجباته ومسؤولياته. فما كان من الشباب إلا رفعوا  أصواتهم  بالسباب  والشتائم للأهالي، وتحميلهم مسؤولية انحرافهم وانجرافهم الى المحرمات، وراحوا يكيلون ما قبح من ألفاظ لهذه الاسر.
وعلى النقيض وعلى الضفة الثانية، يجب الا نتناسى ايضا موقف الفتيات اللاتي فهمن الحرية بشكل خاطىء، واعتبرن ان التحرر هو التفلت من كل الضوابط الشرعية والاخلاقية، ورحن يهددن بالقوانين التي تقف الى جانب المراة وصفها، ومع اصغر مشكلة يتعرضن لها يهددن ويتوعدن، مما خلق شرخاً كبيرا في العلاقات وفتتها…!
 أيها الشباب:
تريثوا ..
ضعوا اقدامكم على الدرجات الاولى كي تكونوا اهلاً لخطوة الزواج العظيمة. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
أيتها الفتيات:
تريثن
وليكن هدفكن الاسمى هو انشاء اسرة فاعلة لها بصمتها على هذه الأرض .

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.