مدونات

“رحلتي التأملية في المسجد الأقصى”

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

بقلم: زهراء ناشف

من خلال مشاركتي في دورة عيون البراق للارشاد في المسجد الأقصى تحت إشراف جمعية الأقصى في الداخل الفلسطيني المحتل، لا أكاد أحصي عدد الأشياء التي تعلمتها أبداً! أراني كنتُ أفتقرُ للمعرفة، فالمسجد الأقصى عِلمٌ وعالمٌ بحذ ذاته.

أراني لم أكن أعرفه حقَّ معرفته، وما زلتُ كذلك وإن تعلمتُ الكثير…
سأقصُّ عليكنَّ رحلتي التأمليّة في المسجد الأقصى، أغوص في عالم قد مضى، وما زالت قَبساته تُحدّتنا حتى اليوم حكاياتها..

اجلس في المحاضرات فاستمعُ لما يُحكى، وعقلي يتولى عرض أحداث المسجد الأقصى التاريخية لي باتقان، كأني أشاهد أحد الافلام التاريخية التي أحب !

من البداية، أمرُّ بحادثة بالاسراء والمعراج ثم أنتقل من فترة إلى أخرى.

فاتفكّرُ أنا باستراتيجية الفاروق في فتح بيت المقدس.. كيف بدأها من جنوب القدس بمعركة أجنادين ثم من شمالها بمعركة اليرموك فتجلت له القدس وفُتِحتُ بفضل الله.

ثم اخطو بضع خطوات، فأجدني أُطِلُّ من احدى النوافذ، وأرى أمامي المسجد الأقصى في العصر الأموي، فآخذ ما لا يكفي من الوقت لأفكر وأفكر. وإذا بأحد يناديني، فاضطر أن أكمل مسيري (ولكني وعدت نفسي أن أعود مرة اخرى إلى هنا بعد ذلك، لأخذ ما يكفي من الوقت).

تقدمت وتقدمت حتى أقبلتُ على نافذة أخرى فظهر لي المسجد الأقصى في العصر العباسي، قررت أن ادخل من هذه النافذة، فدخلتُ وسرتُ بشغفٍ دون أن انتبهَ إلى نفسي حتى وصلت الباب، خرجت منه وإذا بي أرى المسجد الأقصى بيد الفاطميين !

رأيتُ العجبَ العجاب، وحصل ما لا  يُتَمنَّى أن يحصل، وقعت القدس بيد الصليبيين، وكانت هذه أشدُّ اللحظات وطأة، فخرجت أشُدُّ على قلبي لِ ألّا أفقدهُ.

فجأة تبدلت الأرض غير الأرض والناس غير الناس وما كنتُ أظنه من المستحيلات صار حقيقة واقعة، رأيت المسلمين يُصلّون في المسجد الأقصى، ويقودهم قائد عظيم، لم أتمالك نفسي فسألت من يكون ؟

فأخبروني أنه “صلاح الدنيا والدين”، فعلمت أنه هو، نعم هو من سيُعيد المجد، فكان هو صلاح الدين الأيوني ، وعشت أجمل اللحظات حينها.

حتى شاء الله أن أمرّ بعد سنين وسنين بالمسجد الاقصى فأجده في العصر المملوكي فيرتاح قلبي لأني علمت أن المسجد الأقصى في حينه قد ساده الأمن والأمان، وما نراه اليوم من معالم مميزة في المسجد الأقصى تعود للفترة المملوكية التي كان أحد أعظم رجالها قُطُز.

ثم ومرت سنوات وسنوات حتى تجلّى لي المسجد الأقصى في العصر العثماني

فقررت أن أتوقف هنا، الرحلة كانت طويلة طويلة…ولم تنتهي بعد !

اليوم..

أتفكّر في هذا الفن المعماري الذي يتجلّى في أنحاء المسجد الأقصى أجمع، والذي جُمع من كل عصرٍ وعصر. وأتخيّل الأيدي كيف كانت تُبدع وتتفن في الرسم والبناء باحترافية كبيرة، فظهرت لنا قبة الصخرة بجمالها الراقي! أغرق في التفكير بالأزرق الذي يجعلها أشد ما تكون جمالاً بناظريَّ !

أتخيل ذاك الحجر الذي وضع هنا، وليس هناك وكيف وُضِع هنا. ادخل إلى المسجد القبلي فأُسْحَرُ بأُنْسِهِ، ياهٍ لجماله ! منبره، محاريبه، أعمدته ، أقواسه، أبوابه الضخمة الخضراء، نوافذهُ التي يسطع منها نور الشمس فتُشرق القلوب بنورها وتخشع.

انظر الى تلك القباب، إلى الأعمدة والمصاطب والأسبلة والبوائك، والمآذن، والمدارس… وأدرك أنَّ لكلِّ مَعلمٍ منها حكايةٌ عظيمة وأيدي تعبتْ من أجل ذلك…

كلها أشياء تجعلك تقول الحمد ثم والحمد ثم والحمد لله الذي اختارني من بين خلقه، وأكرمني بأن أكون في رحاب المسجد الأقصى المبارك، فأصلي فيه، وأتعلم فيه وعنه…أقابل من أقابل، واتكلم مع من أتكلم..

نصيحة مني لله، عندما تذهبي للمسجد الأقصى اجلسي لوحدك هناك، فكّري وتفكّري جيداً في كل شيء يقع عليه بصرك، وأسألي نفسك تُرى متى بُنيَ، ومن قام ببنائه؟ كم أخذ معهم الوقت لبنائه؟ ولأي هدفٍ بُني؟ وما دوري الآن أنا.

فوالله إن مهمتنا عظيمة.
وإن كانت تلك المسافات الكبيرة حاجزٌ كبيرٌ بينك وبين المسجد الأقصى، وإن كان الاحتلال يمنعك من زيارته، لا تنتظري الكثير! اقرأي عن المسجد الأقصى دائما فالكتب والمواقع الاكترونية وجميع مواقع التواصل الالكتروني غنية بالصور والمعلومات عنه، تابعي أخباره. لا تجعلي المسجد الأقصى هامش في حياتك وحياة أبناءك.. حتى وإن كنتِ في غربة عن بلادك، كوني رابط المعرفة بين أطفالك وبين المسجد الأقصى، علّمِيهم عنه، دعيهم يفتخرون أن أولى القبلتين مازال صامدٌ رغم كل شيء، وأنه يحتاج إلى الدعوات في كل وقت.
زهراء ناشف 

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.