التربية الإيجابية

رحلة في أهدافنا التربوية . لماذا و كيف نُربي أبناءنا ؟

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

التربية التقليدية

حسناً الأمر يتعلق بالوعي ، ففي السابق وفي المجتمعات الصغيرة و المنغلقة على ذاتها كانت القيم و حتى الوسائل التربوية ، تعطى بشكل تلقائي من الأمهات للبنات و من الآباء للأبناء ، فيربي كل جيل كما رباه ذاك الجيل الذي قبله . ويساعد وجود الأهل من الجيل الأول ( الأجداد و الجدات) في الحفاظ على سلاسة سير العملية التربوية و تقديم الدعم النفسي و المعنوي و العملي للمربي الشاب.

كان هناك حفاظ على المقامات و السُلطات التي لها احترامها فلا يتجاوز الأب المُربي سُلطة الجد في حضوره حتى في التصرف مع ولده هو، فالثقة في قدرات الكبير التربوية و حكمته تمنع أي احتكاكات من أي نوع، هذا الأمر لا يمنع وجود امتعاض أو غصة في قلب هذا الفرد أو ذاك لكنها لن تتعدى في أسوأ الأحوال أن تكون تذمراً أو حالات فردية شاذة غير مؤثرة بشكل كبير  في السير العام للعملية التربوية في المجتمع ككُل.

تحدي التربية في عصرنا، أين نقف الآن؟

بيد أننا الآن و بعد انفتاح العالم على بعضه و من خلال ثورة الإنترنت و وسائل التواصل الإجتماعي و الحياة في المجتمع الأوروبي بشكل أخص نجد أنفسنا أمام تحديات تربوية من نوع جديد ، فتلك السُلطة الأبوية الذي تمتع بها الوالدين في جيلنا و تقاليدنا بشكل مُطلق أصبحت محل شك فالطفل يتساءل عن حقوقه و يعرفها في مجمل الأحيان. لا يقبل الإملاءات يحب أن يفهم لما و كيف ؟ نحاول نحن بدورنا و بسبب العلوم و المعارف التي تعلمناها و ذاك الكم الهائل من المقالات و الفيديوهات التربوية و التعليمية التي سمعناها أن نتفهم و نقبل بحقه كإنسان في إبداء رأيه و قبول أو رفض آرائنا. إلا أننا و بطبيعة الحال ولأن الطبع غلب التطبع ، ما زلنا نربط رفض الطفل لأوامرنا كوالدين بالعصيان و العصيان بالعقوبة. فمثلاً يعتبر هذا الحوار شائع في أوساطنا و إذا فكرنا قليلاً سنجد أننا قد خضناه على الأقل مرة واحدة مع أطفالنا:

ماما: الله يرضى عليك ماما حبيبي قوم إرفع الأغراض من الأرض

الطفل: حاضر ماما

تمر الساعات ولم يتحرك الغرض من مكانه

ماما: حبيبي أنا قلت ارفع الأغراض من الأرض

الطفل: بعد ما أخلص لعب

ماما: إرفعها و إرجع إلعب

الطفل : ليش لازم أرفعها ماما

ماما : لأنه أنا قلت إنك لازم ترفعها و قد بدأت نبرة صوتها تتغير.

الحقيقة أننا قد نردد العبارة الأخيرة هذه في أوقات كثيرة و مختلفة لنخبر الطفل أن عليه أن ينصاع للأمر لأننا نحن والداه أو أحدنا هو صاحب الأمر فيه. تسالني ابنتي دائماً بحزم إذا قلت هذه العبارة ( ماما هل تعتقدين أنك الله ؟ فهو وحده الذي يجب علي طاعته دون اعتراض ) و برغم أن ردها يثير حنقي و ضحكي على حد سواء إلا أنه يشعرني بالفخر فأنا أعرف تماماً أن أحد أهدافي التربوية هو أن تتعلم طفلتي أن تقول لا و ألا تجعل أحداً وصياً عليها أو على عقلها.

ما هو هدفك التربوي ؟

و الآن لدي سؤال لكِ أنتِ عزيزتي الأم هل لديك أهداف تربوية محددة واضحة الملامح؟ أولادك في أغلب الأحوال سواء كُنت أم عاملة أو ربة بيت هم مشروعك الأهم ، و كيف لك أن تمضي في مشروعك الأهم دون خطة ؟ ألا يقال دائماً بأن عدم التخطيط للمشروع هو خطة مسبقة للفشل؟

حسناً قد يدور في رأس البعض تساؤل أو اعتراض لكن الأمومة غريزة و التربية نابعة من عاطفة  الأم ، لا تحتاج إلى دليل مكتوب ، حسناً عزيزتي الأم دعيني أخبرك أن القيادة صفة إنسانية غالباً يحركها الحدس وليست الخطط ولكن حتى القائد الناجح بحاجة إلى الخطط و وضوح الهدف لنجاح المشروع ؟ فإذا لم تكن تعرف هدفك فلا يهم ما هي الطريق التي ستسلكها فكلها تؤدي إلى مكان ما.

معاً لتحديد خريطتنا التربوية

كيف يمكنني أن أخطط لتربية أولادي أو حتى أحدد هدفي فحقيقة أنا أريد لولدي أن يكون صالحاً ، وينال رضى الله سبحانه و تعالى. على الأقل من وجهة نظري. ولكن ماذا تعني كلمة صالح هنا؟ هل سيكون ولداً صالحاً إذا كان الناس يحبونه؟ إذا كان لا يقول لا لأحد ؟ أذا كان يساعد الآخرين ولو على حساب نفسه و عائلته؟ ولأن الإجابات قد تختلف من شخص لآخر سنجيب على سؤالين مهمين جداً لنحدد خريطتنا التربوية.

خطوات عملية لتحديد ملامح الخريطة

اغمضي عينيك أيتها الأم الرائعة و المهتمة بأولادها ، وتخيلي دخول ولدك عليك وهو في عمر الخامسة و العشرين ، ماذا تريدي أن ترين ، ماهي صفاته ؟

 ما الذي يميزه ؟

افتحي عينيك الأن و اكتبيها.

آن و بعد أن كتبتيها أريدك منك أن تقرأي هذه الورقة و قيمي على أساس ما تقرأينه هل يساعد أسلوبك التربوي طفلك على اكتساب الصفات التي ترغبين بها ، فمثلاً إذا كانت صفة القيادة صفة تتمنينها لطفلك فهل إرغامه على القيام بأعمال لا يريد القيام بها  فقط لأنك أخبرتيه بذلك ؟ هل سيكتسب تلك الصفة إن كان لا يعرف متى يمكنه الحديث إليك فالأمر خاضع لمزاجك ؟ هل سيكون قائداً أم مديراً متسلطاً في أحسن الأحوال.

هل سيكون إنسان صادق في حال كان يضطر للكذب عليك، أو للكذب معك على والده ؟ هل تطلبي منه الصدق صراحة و تشجعيه على الكذب حيث أنه لو أخبرك الحقيقة فعليه أن يستعد للعقاب على ما فعل؟ هل تشجعيه على التفكير الحُر ثم تصرخين عليه إذا أساء التصرف حيث لم يكن تفكيره سليم من وجهة نظرك؟

تحديات تحقيق الهدف:

نعم عزيزتي الأم إننا نحن من نطلب الشيء و نقيضه من أطفالنا ، و غالباً دون أن نعلم . أطفالنا يحتاجون إلى استقرار في توججيهاتنا التربوية و إلى نظام ليكون ذاك الشخص الذي نتمنى كآباء أن يكون ليحيى حياة مستقيمة و يحمل مسؤولياته و يواجه الحياة بشجاعة وايجابية.

معاً نحو الهدف

في سلسلة مقالات تربوية تعنى بالتربية الإيجابية سنتحدث هنا على صفحات المرأة العربية في أوروبا عن تربية أبناءنا و الوسائل التربوية التي يمكننا استخدامها لنحظى ويحظى أطفالنا بحياة أكثر هدوء و استقرار و تربية أكثر فاعلية.

التعليقات

تعليقات

رشأ القيفي

مواليد 86 ، مدربة تربية إجابية معتمدة من الجمعية الأمريكية للتربية الإيجابية ، بكالريوس إدارة أعمال دولية من جامعةفورتفانجن للعلوم التطبيقية HFU Furtwangen ، طالبة ماجستير في الاقتصاد و نظم المعلومات.
أم لطفلين أدير صفحة لكُما رسائل لأطفالي و أحداث طفولته.