الأسرة التعليم

خطوات عملية لابعاد السلبيين عن محيطك

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

بقلم: ميسون أبو زغيب

ورد  في مقدمة ابن خلدون الشهيرة بأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يرغب دوما العيش ضمن الجماعة والتعامل مع الآخرين، ولا يستطيع العيش بمعزل عنهم. ويعتبر ابن خلدون مؤسس لعلم الاجتماع بأسسه الحديثة، وقد تحدث في مقدمته عن طبيعة الاجتماع البشري وأثر البيئة المحيطة بالفرد في نفسه وأخلاقه. فالإنسان يتأثر من خلال حواسه بما يسمع ويشاهد ويتذوق ويشم، كما الاسفنجة يمتص ما هو إيجابي وسلبي.

اليوم سأتناول تجنب المؤثرات السلبية المحيطة بنا ومحاولة الابتعاد عنها قدر الإمكان. وإن كان لا بد من التعامل مع أي من المؤثرات السلبية كالناس المحيطون بنا، فلا بد من مجابهة هذا الشيء كونه يؤثر بنا نفسياً ويدفع البعض منّا إلى مشاعر سلبية منها على سبيل المثال الإحباط والاكتئاب.

كيف أبدأ بالخطوة الأولى؟

يعد اتخاذ القرار بحد ذاته خطوة أولى، وذلك عن طريق زيادة الوعي بالوضع السلبي الذي يتواجد به الفرد. وهنا لا بد من التأكيد على اتباع القاعدة التالية: ما يحدث في حياتي يحدث من أجلي وليس ضدي! وفي حال وجد أشخاص سلبيون في حياتي فعلي الإدراك أن هذه رسالة تذكرني أن هؤلاء الأشخاص موجودون من أجل تغيير ما إيجابي في حياتي نحو الأفضل. ولأن العلاقة  تبادلية بينك وبين المؤثر السلبي الذي تعطيه المجال في التأثير بك سلبيا. والاعتراف بهذه الحقيقة يجعلك تبدأ بالنظر بإيجابية للأمور السلبية في حياتك.

وسنستعرض هنا ثلاث خطوات مهمة من أجل التغييرالمنشود:

  1. تحويل المحيط السلبي إلى إيجابي:

تصور نفسك موظف في أحد الشركات، وخلال الاستراحة وجدت نفسك تجلس مع مجموعة من الزملاء الذين يتذمرون باستمرار حول: الراتب الذي لا يكفي أو المهمات الملقاة عليهم وغير المنجزة حتى اللحظة أو سوء معاملة المسؤولين والمدراء أو تذمر الزبائن وعدم رضاهم عن المنتج وهكذا. وأنت تسمع وتشاهد وتنقاد لا شعورياً نحو السلبية. هنا عليك اتخاذ إمام المبادرة وقيادة الحوار نحو الإيجابية بطرح سؤال إيجابي يغير مجرى الحديث، مثل انت تسأل أحدهم: أين تنوي قضاء إجازة هذه السنة؟

قد يبدو سؤالك صادماً للوهلة الأولى، لكنك بوعي تام جعلتهم يدركون حقيقة أن عليهم التركيز على الأشياء الإيجابية في حياتهم. وهذا يعني أيضا أنك العامل الأساسي لهذا التغيير في محيط زملاء عملك، لأنك لا تقبل الحديث بسلبية كونك انسان إيجابي يسعى بكل حب لنشر هذه الرسالة أيضا في محيطه.

  1. قطع الحوار ووضع الحدود بشكل واضح ومباشر:

في حال جاء أحدهم إليك وشعرت بموجات السلبية قادمة إليك من خلاله، عليك التماس العذر فورا بانشغالك مثلا، وقد يبدو غريبا بعض الشيء خاصة في الوسط الشرقي، ولكن بشكل ودي عليك ايصال الرسالة بأنك ستتواصل معه فور انتهائك من انشغالاتك وتدعه يذهب. ولا أحد يجبرك على الاضطرار لتحمل ما لا تحتمله، وعليك إدراك أهمية قول كلمة لا مع صعوبة قولها في بعض المواقف، إلا أن الحاجة تقتضيك تعلم قولها، لأنها توفر لك بعض الأحيان الكثير من الطاقات السلبية التي قد يبثها بعضهم في نفسك أو محيطك. ولا تفسر قولك لها، فالغالبية تقولها، وتبدأ بالتوضيح أو التبرير، وإن سألك أحدهم ورغبت بتقديم مبرر فقل فقط: “لا تعتبر الموضوع شخصي ولكن اقول لا لك لأنها نعم بالنسبة لي” لأنها حقيقة ً نعم بالنسبة لك: نعم لهدوءك، نعم للطاقة الإيجابية التي قد يمتصها هذا الشخص، نعم لوقتك الثمين.

  1. كن صادقاً: 

هذا الجزء هو الجزء الأصعب، لأنه يحتاج منّا ثقة عالية بالنفس، فإن دخل عليك أحدهم بطاقته السلبية، وطلب منك مساعدة أو بدأ بالتذمر، فاقطع الحديث وقل: تذمرك المستمر وعدم رغبتك بإيجاد الحلول المناسبة لا يترك لي مجالاً إلّا لحلّين: أحدهما: أن تذهب لغيري وتحاول إيجاد ما تبحث عنه أو ننهي الحديث. أنت بذلك تعكس له حالته السلبية، وتجعله يراها ويشعر بها، لأن لا أحد قبلك ربما قام بذلك، وهذا ما يجعله على الدوام يلعب دور الضحية، لأن الفرد السلبي غارق في هذا الدور. وفكر أنك بايجابيتك تنقذه من هذه الحالة.

في هذه الخطوات قد تنجح بتغيير محيطك وهذا يعتمد بالتأكيد على مدى إصرار وعزيمتك وثقتك بنفسك، وبالمقام الأول برغبتك وسعي نحو هذا التغيير، وقد يخفق الكثير منّا في هذه الخطوات، وهنا لا بد من خطوة أكثر جرأة وقد تستدعي منك طاقة أكثر، ولكنها تساعدك على التغيير نحو الإيجابية، وهي: انتقالك من هذه البيئة لبيئة أفضل. فمثلا تغيير مكان سكنك والانتقال لمدينة أخرى أو حي آخر كل حسب وضعه.

في حال مزاولتك مهنة ما وشعرت بأن ما تقوم به ممل، ولا يعطيك الطاقة الكافية للاستمرار، فلا بدّ هنا أن تسعى للتغيير وتبحث عن مكان عمل آخر أو حتى وظيفة أخرى. وفكر أنه لا ضير من أن تبدأ من الصفر، لأن الصفر هذا قد يكسبك علاقات إيجابية جديدة تساعدك على تطوير حياتك وشخصيتك، ولتعطي نفسك هوية جديدة، وقد يبدو للبعض صعوبة القيام بهذه الخطوة، ولكنها ليست مستحيلة، وعليك لكسر حاجز الخوف من التجديد أن تفكر بإيجابية وتتسلح بالجرأة في سعيك هذا، فقد يكون أهم عوامل نجاحك في حياتك لأنك، وصلت لنتيجة استحالة تغيير الناس في محيطك.

والآن اطرح على نفسك السؤال التالي: أين أجد الأجواء الإيجابية!

إذهب حيث تسمح لتطوير ذاتك وقدراتك ووعيك وأفقك. اكسب ما هو جديد وفكر دوماً: أن السلبي غارق في عالمه والايجابي يسعى لتطوير مستقبله.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.