سلوكيات و مجتمع

حياة عارية

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

“الحضارة التي تُجمد الإنسان فكرياً جسدياً أو عاطفياً كفيلة بأن تُدّمِر بدلاً من أن تبني”

مِرآة حياتك عند البعض “حسابك”: سألَتها: تبدو عليكِ ملامح النسيان، ملامح الفرح وكأنكِ نسيتي كُل شيء، ابنك الذي فقدتي، و بيتك و وطنك!
تردُ عليها: و كيف عرفتي كٌل هذا؟
فتجيبها: ” لا أرى حالات حنين أو حزن على حسابك”!
إنه الواقع في القرن الحادي و العشرين!!

يتسلون في غرفة الجلوس، وليس على البابجي: ثمة فئة كبيرة من الناس مازالت “تعيش حياتها مع حياتها” في هدوء بعيداً عن ضجيج مواقع التواصل الإجتماعي، و تستمتع “بحياتها” بكل ألوانها، تتشاركها مع العائلة الأقارب والأصدقاء ولكن ليس مع الكوكب بأكمله..
ثمة شريحة كبيرة من الأشخاص يعيشون مشاعرهم، سواءاً كانت فرح حزن ألم أو حنين دون أن ينشروا تغريدة مُرفقة ب “يشعر بالحنين” مثلاً..
يسجلون اللحظات المميزة بالنسبةِ لهم في دفاترهم أو ذاكرتهم، وليس على صفحة الفيس بوك، يذهبون للحدائق و المطاعم ويتناولون ألذ و أشهى المأكولات و يرتدون ثياباً جميلة وأنيقة، ولكن لا يشاركونها على مواقع التواصل،
و هذا لايعني أنهم في حجرٍ فِكري نفسي أو حتى اجتماعي!

نعيش أم نُسجّل؟
لقد أصبح الإنسان آلة، تعيش كل تفاصيل حياتها إلكترونياً حتى في العلاقة الجسدية.
تصور أنك تجلسُ على شرفةٍ عالية تطلُ على البحر مباشرةً، و السماء تُعانق كُل شيءٍ فيك، و تُداعبُ وجهك الأنسام “إن شعرت بها”، و الورود من كل الجنسيات تتنفسُ أملاً و بهجةً.
دع كل هذا و انظر لفنجان القهوة، الرغوة تُشكل قلباً نقياً على سطح الفنجان، القهوة..خذ الفنجان.. اشرب.. الفنجان فارغ!
هل استنشقت عطر القهوة؟ بل اختلقته!
هل وجدت رحيق الزهر؟ بل اختلقته!
هكذا تماماً هي حياة الناس على مواقع التواصل الإجتماعي!

تخرج هي و هو “خطيبها”، تُصور يديهما معاً، و الفناجين الجميلة و الخواتم الثمينة و المكان الرائع ثم تُرفق كل هذا ب “يشعر بالحب”
ولكن كيف يبدو هذا الحب الذي لم يختطفها من كل العالم و هي “معه”؟
ثم أن أي “رجل” هذا الذي يقبل أن يشارك لحظاته مع حبيبته على منصات العالم، (كقطعة حرير في بازار تركي)!!

ربما من فرط الإنسانية أصبح المرء يتشارك كل شيء مع الناس و يتشارك”الرجل” فتاته مع “الجميع”، فقد يكون “أسهل” من مشاركة “المال الطعام و الثياب” مع الفقراء مثلاً.

مابين المشاركة و غياب الخصوصية:
الخصوصية هي الأشياء التي لا نستطيع مشاركتها مع “كل الناس” ، والمشاركة تشمل كل ما يمكننا مشاركته مع الدائرة الثانية أو الثالثة ولكن ليست الأولى!
الدوائر( أنت، عائلتك، أقاربك أصدقائك، زملائك..الخ” رتبهم كيفما تشاء “).
حياتي أنا بكل ما فيها من أشياء صور أوراق و تفاصيل كثيرة تخصُني أنا فقط!
أتشارك جزءاً مع عائلتي و آخر مع صديقتي و بعض الجوانب مع زملائي و غيرهم، ولكن يبقى الجزء الأكبر ملكي أنا و “خصوصيتي” أتشاركها مع زوجي أولادي أو حتى مع وحدتي ولكن الفكرة الأساسية أن حياتي هي “حياتي أنا”!
فنجاني و نوع قهوتي، طعامي، شرابي، غرفتي، كل هذه التفاصيل حياتي وليست حياة الجميع.

أُحب مواقع التواصل:
يُعجبني أن تتوفر وسيلة سهلة للتواصل مع الناس..
يروق لي أن أتابع الأخبار والأحداث الجديدة، والصفحات الممتعة المفيدة..
أستمتع بوقتي بالنقاش مع عقول مُفكرة، باحثة و محللة..
و يُعجبني مرة أخرى أن يقترب العالم من بعضهِ..
كما أن من الرائع أن تستطيع مشاركة جزء معين مع الجميع ولكن ضمن ضوابط تحترم بها خصوصيتك!

ولا تزال تستوقفني معايير القرن الحادي و العشرين!

بقلم: الكاتبة ليلاس دخل الله

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.