سلوكيات و مجتمع

حديث حول الأبراج

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

 
 
إثر قراءتي عن ظاهرة علم الأبراج، والتي تعني التكهن والتنبؤ بمستقبل الفرد بناءً على الشهر الذي وُلِد فيه وما يوافقه من نجم سماوي. لم يتوقف الأمر هنا، بل وشمل أيضاً معرفة صفاته وسلوكياته، مما يساعده على اختيار سليم لشريك حياته بحسب تناسب الأبراج بينهما.
 
والمشكلة الأكبر من جعل هذه الظاهرة علماً مبنيٌّ على حقائق، بعد أن بدأت كطريقة للتسلية مثل قراءة الفنجان!
 
ظاهرة الأبراج هي عبارة عن تنجيم وتكهن وإدعاء معرفة الغيب! ولا أحد يعلم الغيب سوى الله “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ”
هذه القاعدة تُدحِضُ صحتها بالدرجة الأولى.
يقول الكاتب سلطان الموسى: “على من آمن بها من المفترض أن يؤمن أنها مجرد خرافات، ذلك لأن ليس كل ما قرأه عن برجه حصل معه، أو يميّزه!”
 
البعض ادّعى أن الأبراج علم، واستشهد ذلك بالقرآن الكريم، فمن إحدى إدعاءاتهم قول الله “والسّماءِ ذاتِ البروج”، نعم البروج تعني النجوم (كما تقول كتب التفسير) لكن ما علاقتها بالتنبؤ في المستقبل!
 
لن نختلف في حكمها الشرعي، فالله وحده عالم الغيب. ولا علاقة لها بالاختبارات النفسية التي تساعدنا على فهم وتنبؤ حالة، صفات، سلوك الفرد. فالاختبارات قائمة على حقائق وأدلة علمية، ومدلولها ليس من الوهم بل مما يصدر عن الفرد من سلوك وردة فعل.
 
أقرأ كثيراً عند البعض منشورات تدل على ايمانهم بالابراج، والعجيب أن الأغلب من الفئة المُتعلمّة. أين التعقّل!
وكيف يصدّق عاقل تُرَّهات وخُزعبلات كهذه لا تستند على حقائق علمية!
لن ألوم امرءاً فارغ الوقت، جاهل يتسلّى بها، فيطرح علي سؤاله ” ما برجكِ”، أمّا سوى ذلك، فكيف!
 
لا تعجبوا أن إيمان البعض بالأبراج يؤثر على نمط وأسلوب تربيتهم لأولادهم أيضاً، معتقدون أن سلوكيات وتصرفات أبناءهم متعلقة بأبراجهم.
لكم أن تتخيلوا إذن حجم الاستسلام وعدم محاولة تغيير هذه السلوكيات السيئة فيهم منذ الصغر. ولكم أن تتخيلوا توريث هذه الفكرة لهم أيضاً جيلاً بعد جيل.
 
يعجبني اقتباس للكاتب نفسه الذي ذكرت اسمه أعلاه، يقول:
“لأننا من البشر، فالخرافات دَيْدَنُنا، نحب كثيراً أن ننسب ما يدور حولنا إلى الغيبيات، نعشق المجهول كثيراً، ويجذبنا العالم المخفي بأسراره وألغازه وغموضه.. فنبتدع حوله أحلى القصص لنُسلي بها أنفسنا..”
وهذا جليّ أيضاً في التفنن بنشر الإشاعات.
 
معلومة على الهامش: الأبراج عند اليونانيين ليست كما التي عند الصينيين. ولكلٍّ له اعتقاده.
 
أعود للنقطة التي بدأت بها. إيمان الفرد بالأبراج، يحدّ من نظرته لذاته، ويجعله يبني لنفسه قوقعة، وَيْكأنه كتُب عليه أن يحملها طوال حياته!
لماذا؟ لما تظلم نفسك بها. الانسان قادر على أن يغيّر طِباعه وصفاته، فهو ليس بحجر. ومعظم صفاته مكتسبة من بيئته ونمط تربيته ولا علاقة لها بالنجوم وشهر ميلاده…فلما هذا التعقيد. وبعضها يرثها من أهله وأجداده.
 
ثم ما الذي يلزمك أن يتعكّر يومك لمجرد الاطلاع على توقعات برجك!
قِس ذلك على مجتمع كامل يؤمن بها، وكيف سيؤثر ذلك على العلاقات الاجتماعية وإنتاج الفرد، وعلى المزاجية العامة..
بعض الضوابط والمحرمات لم تأتي لكن تقدم لك المصلحة الخاصة فقط على طبق من ذهب، بل هي -إن نظرتَ بعين أوسع- من أجل المصلحة العامة. لذا فأثرها لا يُقاس على أهواءنا.
وما الذي يجبرك أن تضع لنفسك قيود عند اختيار شريك حياتك!
هل كل زوجين لا تتناسب أبراجهم مع بعضها البعض -بحسب اعتقادك- غير سعداء ومتفقين؟ وهل كل زوجين تتناسب أبراجهم مع بعضها متفقين؟!
 
قال رسولنا الكريم:
||تفاءلوا بالخير تجدوه|| وهذا ليس بحديثٍ عابر ! والمسألة ليست أن تبتسمَ فتبتسم لكَ الحياة مباشرة، بل هو منهاج حياة.
 
وآمن بالتشاؤم أيضا يأتيك..
أن تؤمن بشيء، أيّاً كان.. ستصدقه وسترى ما يقنعك. فببساطة عقلك سيهيئ نفسه لاستيعاب الفكرة طالما آمنتَ بها..
وإلّا فلما مِن البشر من يعبد البقرة والفأر و و و…
 
لذا فالمشكلة ليست بالإيمان، بل بما تؤمن!
وبما أننا لا نصدق ما تقدمه الأبراج من سلبيات، نرفض أيضاً ما يقدمه من ايجابيات لعدم صحة كليهما.
 
إن اردت أن تتعرف على صفاتك وميولك فهناك الكثير من الاختبارات النفسية في الانترنت، ابحث واقرأ.
 
 

التعليقات

تعليقات