مدونات

بعيداً عن مثاليات العالم الأزرق… نعم كلنا يفشل!

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

*حنان محمود إدريس

يشتكي كثيرون من أي شخص يتخذ منصات هذا العالم الأزرق للحديث عن تجاربه الناجحة، لا بل يدفعهم امتعاضهم في كثير من الأحيان لتتبع عثراته وزلاته لاصطيادها للأسف كغنيمة دسمةٍ، في وقت يتحتم علينا به أن نبقى مستعدين لتلقي الضربات التي قد يوجهها البعض بطريقة غير منصفة أبدا، مع تناسي فكرة أن الانفعال بالتعبير أحيانا قد يودي صاحبه لعثرة ما دون أن ينتبه لها!

أنا اليوم قررت أن أكتب عن تجاربي الفاشلة! نعم وبعيداً عن مثاليات هذا العالم الأزرق، شعرت أنه يتحتم عليّ أن أشير لتجاربي الفاشلة والتي بدورها صنعت لي طرقاً أوصلتني لتجارب ناجحة كتلك التي طالما أشرت إليها بفخر عبر حسابي الخاص على فيس بوك، ربما ستكون محاولة الخوض بالتجارب الفاشلة مربكة نوعاً ما، وذلك لسبب واحد يعود لطبيعتنا البشرية التي كثيراً ما ترفض الإشارة لأي جانب سلبي يعترضها، تماما كمن يأبى التطرق لنصف الكأس الفارغة! مكتفياً بالحديث دائما عن ذاك النصف الممتلئ! وعندها سيتهمه البعض بالغرور وسيفتح المجال أمام الحديث عن المثاليات التي يعرضها لنا سكان عالم أزرق غامض للغاية.

سأكتب عن تجاربي الفاشلة نعم، لكنني لست مع من يفضل السكوت وعدم الإفصاح عن تجربة ناجحة مرّ بها، بسبب وجود من يعتبر ذلك غروراً وتعالياً، بل إنني سأكتب عن تجاربي الفاشلة للتأكيد على أن الفشل في كثير من الأحيان طريق للنجاح.
سأكتب عن تجاربي الفاشلة بمحاولة لدعوة الجميع لقياس الأمور من كل الزوايا، الإيجابية والسلبية منها.

كتبت روايتي الأولى (نجوم في فلك آخر)، لكنني فشلت قبلها كثيراً وأنا أحاول الوصول لحبكة جميلة تليق برواية أدبيةٍ تحمل اسمي، فكثيراً ما كنت أكتب لأجد نفسي في نقطة غامضة يصعب عليّ اكتشافها! تمكنت من زرع بعض أسس الحديث باللغة العربية الفصحى لدى طفلتي ذات الخمسة أعوام، لكنني فشلت مراراً قبل ذلك وأنا أحاول تقويم اعواجاج حروفها عندما كانت تتحدث العربية الفصيحة بعمر مبكر.

فشلت كثيراً بأن أتقن أعمالاً تبدأ في الصباح الباكر!

أذكر أن محاضرات الصباح أيام الجامعة كانت مسلوبة الحق لدي، كثيراً ما كانت تضيع مني، وأنا أحاول ارتشاف قهوتي على عجل مع الاستماع لكلمات التوبيخ المعتادة من والدتي-حفظها الله- لتقول لي دائماً “صارت الساعة١٢”، في حين لم تكن حينها لتتجاوز الثامنة والنصف! نقطة كهذه لم أستطع أن أنجح بها حتى الآن للأسف!

فشلت كثيرا وأنا أحاول الوصول لموعدٍ محددٍ بدقة متناهية، الأمر يزعجني فعلاً لكن لا طاقة لي على تحسينه، أشعر الآن بسعادة كبيرة، إنها تجربتي الأولى بالحديث عن أشياء فشلت بتحقيقها، أظنها تجربة فريدة حقاً تبعدنا عن المثاليات التي تتسبب عادةً بخلق أجواء من التوتر و الحساسيات بين الأصدقاء.

ثمة أشياء فشلت بتحقيقها أيضاً! كان أهمها بالنسبة لي أنني قد  أنهيت دراسة المرحلة الثانوية دون أن أستطيع الحصول على العلامة الكاملة بمادة التعبير، رغم إيماني حتى هذه اللحظة بإمكانية الحصول عليها في ذاك الوقت، إلا أن جميع من درّسني اللغة العربية كان يحرص على سلب تلك العلامة الباقية للاكتمال عمداً، اليوم أدكت السبب الذي أشعر من خلاله بامتنان كبير حقا.

فشلت بكتابة الشعر، نعم ! أعترف أنني أهوى تنظيم الكلمات داخل أوزان شعرية معهودة، إلا أنني ما زلت حتى الأن أقع بمتاهات البحور لأجد اختلالا بالوزن يصرفني كل حين عن الخوض بالشعر وبحوره وقوافيه، ربما يعود السبب في هذا لاقترابي بالفعل من مواضيع السرد الطويل، والتي تضعني تلقائياً بمحور القصة والرواية !

فشلت أيضاً بأن أكون قارئة، سيسأل بعضهم، إذن كيف تكتبين؟ كلما قرأت، كلما شعرت بومضة غريبة تنبه قلمي لضرورة الشروع في الكتابة، كثيرا ما قام قلمي باعتراض خطتي لقراءة نص ما، فتراني أتوقف عن القراءة فجأةً، وأباشر الكتابة راضخة لتنبيه القلم بطريقة تثير دهشتي حقاً.
فإذن وبعيداً عن مثاليات هذا العالم الأزرق.. كلنا يفشل!


*حنان محمود إدريس:

روائية سورية، صدرت روايتها الاولى مؤخرا باسم “نجوم في فلك آخر”، عملت محررة وكاتبة مقالات لدى عدد من الصحف الالكترونية. مقيمة في المانيا منذ ٣ سنوات.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.