المرأة

بدون قولبة ولا طوابع!

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

بدون قولبة ولا طوابع

بقلم: رشا القيفي
لا أعلم لماذا يجب أن أنتمي إلى مجموعة، لماذا يجب عليَّ أن أكون في كل شيء جزء من كُل؟محجبة إذاً أنا مسلمة، تلك تسألني كيف مسلمة و تصافحين؟! و تلك تخبرني أنه لا يجب أن تكون ملابسي على الموضة بل يجب أن تكون غير لافتة للنظر الهدف منها الستر، و تلك الأوروبية تفترض أنه وبما أني ألبس الحجاب فهذا يعني أني مضطهدة، لا أعلم من أين أتت تلك الفكرة! 

في بعض الأحيان أشفق على زوجي الذي يمشي بجواري و أنا محجبة و الأنظار تتوجه نحو ذاك المُجرم الذي يضطهدني، يسلب حقوقي و يجعلني أسيرة لتلك القطع التي أرتديها، لا أعلم لماذا تفترض إحدى الأمهات وهي معلمة أنه يحق لها أن تسألني من سيقوم بأداء مهمة معينة أنا أو زوجي بعد تطوعي لعملها؟ و تسمح لنفسها بتبرير ذلك بأنه من عاداتنا “نحن العرب” أن يقوم الرجل بالمهمة إذا كانت ذات طابع قيادي!! من قال لها أنها يمكنها أن تقولبنا نحن العرب و تجعلنا نسخ متكررة !
لا أعلم لماذا تعتقد صديقتي العربية أني لم أتحدث لزميل دراسة يوماً ما قبل مغادرتي لليمن فقط لكوني من اليمن ، ولماذا يتساءل صحفي في لقاء باندهاش حين علم أني من منطقة قيفة في رداع كيف لي أن أدرس الجامعة؟ لماذا يفترض الآخرين ببساطة أني أفكر كما يفعل 30 مليون يمني آخر ، أو 350 مليون عربي ، أو ما يقارب مليار و نصف مسلم؟
من أين تأتي هذه الفكرة الغريبة ياترى! هذا الأمر يثير دهشتي جداً فأنا الأخت الكبرى في أسرة مكونة من 5 إخوة ، 3 بنات وولدين لا يشبه فينا أحد أحد ، برغم أننا جينياً نحمل ذات الصفات من نفس الأبوين ، دينياً تربينا على نفس المنهج ، علمياً درسنا نفس المنهج الدراسي ، أكلنا نفس الأكل و عشنا في نفس الوسط و المحيط لنا نفس الأسرة كبيرة و صغيرة ، لكننا جد مختلفين في أفكارنا و آرائنا و قراراتنا ،فكيف يمكن لأحدهم أن يعتقد أني فقط ولكوني عربية و مسلمة يمكن أن يصنفني في خانة واحدة مع أخرى عربية ومسلمة من بلد آخر ومجتمع آخر و أسرة أخرى؟
قبل فترة ليست بعيدة كنت في المسبح و التقيت بسيدة ألمانية أنكرت عليّ لبس “البوركيني” (لباس السباحة الإسلامي) بحجة أنه لا يناسب المسبح و بعد نقاش طويل أخبرتني أن رأيها هذا اتخذته بعد زيارتها لإحدى الدول العربية حين رأت رجل ينظر إلى النساء في لباس البحر و حين سُئل عن زوجته قال لها أنها لا تخرج لأنها حق حصري له وحده. حسناً سأوافقها الرأي أن كثير من الرجال في تلك الأنحاء من الأرض يشاطرون هذا الرجل الرأي ، ولن أقف عند الدفاع عن الدين الإسلامي أو براءته من هذه الأفكار فأنا لا تهمني نسخة هذا الرجل أو ذاك من الدين، فلي نسختي الخاصة التي تشبهني بكُل ما ميزني به الله سبحانه و تعالى…..
لكن الذي حيرني جداً أن تعطي هذه المرأة لذاتها الحق في قولبة 350 مليون عربي، و مليار و نصف مسلم بناء على تصرف هذا الشخص! تساءلت حينها ألا تعلمين أنه إحصائياً ورياضياً إذا افترضنا أن 100 ألف رجل مسلم يشاطرون هذا الرجل الرأي وأنت سمعت هذا الرأي منهم كلهم فرادى أو جماعة يظل هذا الرقم رقم لا يذكر ولا يعتد به ليتم التعميم على أساسه؟ حسناً سأفترض أنهم 10 مليون يظل رقم لا يذكر .
الآن ماذا لو اتهمت أنا الشعب الألماني كُله بالنازية فقط لأن 20% في بعض الولايات صوتوا لحزب البديل الألماني المتطرف؟ ماذا لو اتهمت كل قاطني ولاية تورينجن الألمانية قلب ألمانيا الأخضر بالفاشية لأنهم ساندوا مرشح يجوز قضائيا وصفه بالفاشي برند هوكر! ألا يكون تعميمي ظالم للـ 80% الذين صوتوا لغيره في إشارة واضحة لكونه لا يمثلهم!
متى كان التعميم حق ! تلك السيدة التي سألتني عن لبسي لم تكن تعرف حتى عن العالم العربي شيء ، هي قالت ببساطة أننا لا يمكننا قيادة السيارات في بلادنا ، اخبرتها أن هناك 22 دولة عربية في واحدة منهم لم يكُن يُسمح للمرأة بالقيادة فيها و أن هناك 52 دولة اسلامية تقريباً فقط دولتين منهم تفرض الحجاب بقوة القانون!
كانت مصدومة وهي تسمع حقائق بسيطة جداً تكاد لا تذكر في خضم الحقائق الضائعة ، أنا لا أقول أن تلك البلاد هي الجنة ، لكنها أيضاً ليست هذه البلاد ، أنا أقول أنه لا يحق لأحد قولبتي لأني ولدت في بقعة معينة أو أنتمي لدين معين أو أعيش في بلد معين ، أنا أفكر في 60 ألف فكرة في اليوم، يؤثر فيها الكثير من أحداث يومي و الكتب التي قرأت و الساعات التي تأملت والتجارب التي عشت و نسختي وحدي التي وجدتها للدين ، والتي لا يجب علي أن أقنع أحد فيها ولا أبررها لأحد طالما لا ضرر ولا ضرار.
أنا حادثة مستقلة إحصائياً لا علاقة لها بإسمي الأخير ولا لوني ولا انتمائي الديني أو جنسيتي ولا تلك البقعة التي ولدت فيها! بدون قولبة ولا طوابع.

رشا القيفي

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.