مدونات

ايحاءات السفر برّاً

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

*حنان محمود إدريس

هل حدث وكنت في طريقك لنقطة ما، تعبر طريق سفر بواسطة سيارتك الخاصة وبدأت تفاصيل خرافية تخترق عالمك الصغير ذاك ؟؟
هل حاولت استكشاف جماليات الطريق مثلاً؟؟

ستسألني بعد قليل:
أي جماليات تلك التي تتحدثين عنها؟

ستتبع سؤالك بسؤالٍ آخرٍ حتماً!
إنه طريق سفري ،أغلب ما يمكن أن تلتقطه عيناك في وقت كذاك هو الطريق و الأشجار والجبال ، وأكثر ما سيشغل فكرك حينها، هو لافتات التعريف بالطريق وحدود السرعة المسموح بها في كل مكان تعبره!

هنا لا بدّ وأن أشير لك لنقطة ربما قد غابت عن فكرك لتجعلك مقيداً لبضع ساعاتٍ داخل متاهات لافتات السرعة والطرق العوجاء تلك!

أما عن إيحاءات السفر براً فلا بدّ من الإشارة في البداية لنقطة جمال فكرة السفر عن طريق البر، ستنفتح أمام عينيك الكثير من الآفاق، لا أقصد بذلك الآفاق المرئية أمامك فحسب! بل سيمدك خيالك إن سمحت له بذلك بالكثير من الأفكار والنشاطات.

ساعات طوال كتلك ، من الممكن أن تستفيد منها بأشياء عدة، قد تعلّق روحك طوال مدة السفر بتلاوة بعض آيات من الذكر الحكيم ، والتي من شأنها أن تمنح قلبك السلام والأمان الذي تبحث عنه!

ساعات طوال كتلك ستحرر نفسك من كل نظامٍ روتيني يقيد ساعات يومك، يبدأ عادةً بفنجان قهوةٍ صباحية، لينتهي بكوبٍ من اللبن الذي نلجأ إليه عادةً ليساعدنا على الخلود للنوم .

لا تحدّث نفسك بالتّعب المصاحب لجسدك إن عزمت على السفر براً، فلتكن مغامرة من طرازٍ مختلف ،تنسقها أفكارك المنبعثة من أعماق روحك المشتاقة لاكتشاف مساحاتٍ جديدة من حولك!

لا يمكن لك أن تشعر بالجمال الذي أحدثك عنه ، ما دمت عزمت على الشعور بالتعب أثناء سفرك براً، لذلك حاول تخليص نفسك من قيود مراقبة عقارب الساعة كل دقيقة ، لأنها ستطول أكثر فأكثر كلما نظرت إليها!

حاول أن تنسى نقطة الزمن الذي تبقى لوصولك لهدفك والذي يعني انتهاء طريقك أو لنقل انتهاء مغامرتك تلك، واحصر فكرك بكمّ المشاهد التي ترتمي أمام عينيك كل دقيقة -أثناء سفرك- تمدك بما تحتاج إليه عادة في مشاريعك الإبداعية، خاصة إن كان لك صِلة بمواضيع الأدب والفن وما إلى ذلك!

ستمرّ أمام عينيك ساعات الشروق والغروب بصورٍ جديدة حتماً، ستدرك أنّ شروق الشمس أمر مبهج للغاية، وستعلم أنّ الغروب لمن يتأمله بهدوء، أمر شابه الخيال ليجعلك أسيراً بسحره وجماله!

قد تخترق طريقك صور قطعان الخراف مثلاً، ستنهض من غفلتك تلقائيا لتشير لأطفالك تجاهها، ستضحك بحب وأن تجيب عن سيل الأسئلة التي يبدأ طفلك بالسؤال عنها عندما تمر من أمامه الخراف الصغيرة تلك، و المبعثرة على المروج الخضراء من حوله.

ستندهش حتما كلما تجاوزت حدود دولة دون أن يطلب منك أحدهم هويةً أو جواز سفر، ستبدأ مشاعر الحسرة والألم تعتصر داخل قلبك المعذب لتسأل نفسك” لماذا ”
لماذا يختلف الأمر هناك في بلادنا العربية !!

لا تقلق إذن..
“لماذا” هذه، ستفتح أمامك أفاقا جديدة تنسيك أمر الطريق لساعات تفوق الساعات المتبقية لوصولك لهدفك لأنك ستنشغل بها كثيرا وستشغل بها من يرافقك برحلتك أيضا!

أمضيت وزوجي ساعات أثناء سفرنا ونحن نحاول الوصول لجواب لهذا السؤال، قطعنا فرنسا وصولاً لسويسرا- لله الحمد- دون أية قيود أو صعوبات ،عندها راحت أمنياتنا لبلادنا العربية بالسلامة من كل شيء تنسينا أمر سفرنا وتعبنا كله.

ولأجل الصدفة أشارت لنا حينها شرطيةٌ في نقطة بين سويسرا وألمانيا، توقفنا ننتظر قدومها، أقبلت مبتسمةً وألقت التحية بكل احترام، طلبت أوراقنا، تم لها ما طلبت، وعبرنا بسلام!

ستتنهد حتما وأنت تغادر حدود كلّ دولة بهدوء! ستغيب بأفكارك و أحلامك، ستتمنى العودة لبلادك سريعا – إن كنت مغتربا بعيداً عنها- ستحلم لو كان بإمكانك الوصول لحدود وطنك و تجاوزها بسلام ومعانقته بعد غياب تماماً كما كان بإمكانك تجاوز حدود تلك الدول .

أخيرا ، تجربة كتلك ، حتماً ستجعلك أقوى و أكثر حبا لخوض المغامرات المشربة أحيانا ببعض الصعوبات، فلا تظن أن تجربة السفر براً يمكنها أن تمرّ دون أن تطبع على جبينك هذا بعض علامات التعب، أو أن تغادرك دون أن تلوّن وجهك ببعض ألوان الشحوب، خاصةً إن كنت ستمضي أوقاتاً طويلةً تنظر فيها لخريطة الطريق لتجد نفسك تقطع مسافات شاسعة من أقصى الشمال لأقصى الجنوب ! لا بأس بذلك كله ما دمت عزمت على خوض تجربة فريدة تمنحك التجديد الذي طالما بحثت عنه!

عن إيحاءات السفر برّاً أتحدّث!


*حنان محمود إدريس:

روائية سورية، صدرت روايتها الاولى مؤخرا باسم “نجوم في فلك آخر”، عملت محررة وكاتبة مقالات لدى عدد من الصحف الالكترونية. مقيمة في المانيا منذ ٣ سنوات.

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.