سلوكيات و مجتمع

الهُوية و اللاهُوية

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

لقد قالتْ العرب و صَدقتْ: مَن عافَ أصلُهُ تاه.

أن نستطيع التعايش مع بعضنا رغم إختلافنا، وليس أن نتنازل تحت مفهوم الإندماج.
في الحقيقة تقبل الآخرين و التعايش مع الناس باختلاف معتقداتهم و أصولهم لايمنع الإنسان من الإحتفاظ بهُويته والحفاظ على لسانه فلا أحد مجبر على تغيير نفسه لكسب الآخر.

من بين قلة المعرفة و الوعي تندسُ مصطلحات ترنُ بإيقاعٍ إنساني عند الكثيرين من المهاجرين خاصةً المُهجريين الذين تركوا بلادهم بشكل مفاجئ و ما وجدوا أنفسهم إلا في قارة أُخرى لا يعرفون عنها سوى أقاويل بل وكثيرون منهم لا يعرفون عن هُويتهم سوى القليل.
والمقصود هنا لمحة عن التاريخ من كل النواحي وليس فقط الإطلاع على صورة القرن الواحد والعشرون.
تلك الأجيال التي عاشت بظل حكم عربي قمعي ألبس البلاد ثوب جهل فهو السم الأقوى قطعاً، حيثُ أن الحضارات تُبنى بالعلم كما تهدم بدونه.

هُناك صُنفاً يرى أوروبا بردائها المخملي شقراء بعيونها الزرقاوية ، تُطربُ مسامعه شعاراتها بما يتعطش له هو دون إدراك عميق بمفهومه.
حرية شخصية وعدالة إجتماعية ديمقراطية و وجه حضاري مرصع بالألماس فيبدأ مثلاً بشتم العرب و نقد ماهم عليهِ الآن.
و آخرون لا يرون سوى أنها عارية وكل شيء فيها مُباح، فلا ينظرون سوى لأوجه الإختلاف وبالتالي يشعرون بفرق كبير جداً بين حياتهم وحياة الغرب فينغلقون على أنفسهم.
و مابين الفريقين فريق آخر على عماها كما يقال بالعامية يمشي مع مَن يسري ويقف مع مَن يقف.
المشكلة ليست بعدم المعرفة لكنها بقلة الوعي الذي لا يُحرك البحث عند بعض الناس.

تحت مُسميات كثيرة كالإندماج والإنسانية تتسلل غايات وربما مطالب كثيرة لكن الإندماج برأيي الشخصي يجب ألا يتعدى تعلم اللغة ومن ثم العمل أو متابعة التعليم ولاسيما أيضاً التعرف على ثقافة البلد مما يساهم بتأسيس علاقة إحترام مابين الطرفين مبنية على أسس التبادل المعرفي و الثقافي و القيم الإنسانية.
الإنسانية التي تخلق وداً مابين البشر رغم كل اختلافاتهم الظاهرية، التي تُظهر الجوانب المشتركة بيننا كعواطفنا و إحتياجاتنا فنتعاون ونتساعد فيما بيننا.

لكن الحفاظ على الهُوية أمر آخر أو يجب أن يكون أمر آخر.
إن كنت أريد أن يتقن ابني اللغة الأجنبية فهذا لا يعني ألا يتعلم لغته بفصاحتها و أصالتها.
و إن كان يتعرف على طقوس ديانة أخرى في مدرسته مثلاً هذا لا يعني أن يمارسها أيضاً في بيتهِ.

التمسك بالهُوية مِن لغة و مَعرفة بالجذور والأصل كان و مازال شيئاً أساسياً لإستمرار البلد وإلا ما كان للدول الأوروبية أن تحتفظ بلغاتها بعد توحدها و ما كان المحتل إذا ما إستعمر بلداً ما أن يبدأ أولاً بفرض لفته و تعليم ثقافته وتغيير قوانين البلاد بما يتناسب معها.

أما الإطلاع على الثقافات والمعتقدات الأخرى أو حتى التعلم منها أو التأثر بها بما يتناسب مع الشخص نفسه يبقى نوعاً من أنواع التواصل ما بين الشعوب ولاريب أننا نحتاجَه و يمكننا السعي لأجله بما يُرضينا.

الكاتبة: ليلاس دخل الله 

التعليقات

تعليقات