الحياة في ألمانيا

الهدية في ألمانيا

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

للهدية سحر وجمال مميز، وفرحة تبهج القلب، وخصوصا إذا كانت من شخص له معزة خاصة، أو محملة بمشاعر صادقة ملؤها الصدق والمحبة. وتختلف المناسبات لتلقلي الهدايا من نجاح، زفاف، الزرق بمولود جديد، الانتقال لمنزل جديد …..الخ.

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الإهداء ولو بالقليل فقال عليه الصلاة والسلام: (يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة). أخرجه البخاري: 2566 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. “لجارتها”: وقد تطلق الجارة على الضرة أحيانا، وهي هنا عامة فالمراد جارة المنزل والمراد الضرة أيضا والله أعلم }. والفرسن هو موضع الحافر، والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حث المرأة على الإهداء لجارتها والجود بما تيسر عندها، وإن كان هذا المهدى قليلا فهو خير من العدم، وهو دليل على المودة،  أيضا حث للمهدى إليها على قبول الهدية وإن قلت الهدية فهي دليل على تقدير المهدية للمهدى إليها. وروي أيضا عن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تهادوا تحابوا). أخرجه البخاري في الأدب المفرد/594/ ومن المعلوم أن الأدب المفرد للبخاري غير صحيح البخاري، والحديث إسناده حسن لشواهده.

كم من شحناء بين القلوب جليت، أو من قلوب زاد تآلفها بهدية متواضعة ولكنها صادقة. وأجمل ما يميز الهدية عنصر المفاجأة والتوقيت المناسب لها، والطريقة التي تقدم بها (طريقة لفها ولو بإمكانيات بسيطة أو حتى محارم ملونة) واختيار الوقت المناسب في المكان المناسب، ببسمة وسرور.

الهدية التي تكون بتعالي، ونظرة فوقية، أو من يقوم صاحبها بالتمنن والمعاير، فقدت جمالها وأصبحت هما ودينا في نظر المهدي. عدمها أفضل بكثير من تقديمها. الهدية بقيمتها المعنوية وليست بقيمتها المادية

تتنوع الهدايا باختلاف أحجامها وأسعارها، ولكن الهدية التي يسعى مرسلها لإدخال البهجة والفرح لقلب متلقيها تتميز عن نظيراتها. عندما يهدي الطفل لوحة ما رسمها بفرح وسرور وشوق لمعرفة رأي والدته بها، ومشاهدته ضحكتها، أغلى من لوحة الموناليزا بقيمتها المادية لديه ولأمه.

هل يا ترى يفكر الأهل باستحضار مشاعر الفرح لدى إهداء أبناءهم هداياهم لمناسبات معينة، ويشرحون لهم لماذا استحقوها؟ وكم فكر الأهل بتروي بأمنية طفلهم بهديته التي يحبها؟ أم أنها تحصيل حاصل !!!!!ليس من آداب الإهداء المبالغة بالهدية، وبقيمتها المادية، وانتظار المعاملة بالمثل وربما أكثر .

من أجمل الأمور التي يتفق عليها الألمان الهدية الجماعية. عند حصول مناسبة كالتقاعد، زواج أحد الزملاء أو رزقه بمولود، عيد ميلاده، تخرج أو……الخ يقومون بجمع مبلغ بسيط من المال من جميع المشاركين وشراء هدية جماعية بمبلغ كبير جمع بالتساوي، فلا حمل ثقيل على كاهل فرد واحد، وينعم صاحب الهدية بهديته الجماعية القيمة. لا تستغربوا أنه في أعياد الميلاد هناك من يطلب في بطاقة الدعوة مبلغ من المال بدل قيمة الهدية ليتمكن صاحب الحفلة من شراء ما يتمناه. أو يكتب على الدعوة وبالأخص عند الأطفال أنه لديه صندوق في محل معين انتقى فيه من الهدايا ما يتمناه ويحبذ شراء أحد هذه الألعاب ضمن قيمة مالية محدودة وألعاب بسيطة لا تتجاوز قيمة ١٠أو ١٥يورو. هناك من المرضى من يقوم بإهداء طبيبه الخاص أو طاقم العيادة هدية شخصية كامتنانه لهم عن شعوره بالرضى لمعاملتهم له.

في ألمانيا تتميز الهدايا بطابع خاص، يشعر العديد من كبار السن ممن يتقنون الأعمال اليدوية من صوف أو كروشية أو صنع المربيات المنزلية بالفرحة عندما يهدون من يحبون من صنع أيديهم. هناك من يقطف وردة ويهديها بمشاعر فياضة وشريط قماش بسيط!!
ولكن يحبذ الا تأخذ الهدايا طابع شخصي اذا كانت مهداة لأشخاص ليسوا قريبين مثال على ذلك:
في حالة مناسبة معينة لرب العمل والهدية من طاقم العمل، أو هدية منفردة ألا تكون زجاجة عطر، ساعة، ملابس لأن هذه الأشياء لها مذاق خاص لكل إنسان.
وبالنهاية تعبر الهدية عن عربون محبة بين الناس، وهي من أصول الذوق والكرم لدى الناس. فلنتوادد ولنعبر عن مشاعرنا لبعضنا البعض بهدايا جميلة وبسيطة تزيد الألفة.
ياسمين الأسعد

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.