مدونات

المهارة اللغويَّة استثمار طويل الأمد

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

هبة الله مالو

ما هي أفضل مهنة تتيح لي المردود الكبير وجهد ووقت قليلين؟ ما هو العلم الذي لا تصلح أي دراسة بدونه؟ هل يؤثر اختلاف اللغة على العلوم والظواهر الطبيعية؟ هل تظنُّ أنَّ كلَّ اللَّهجات تعتمد تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، هل نستوعب وجود لهجة كلها أفعال بدون أسماء  ؟

نحن داخلون على عصر الانتقال من عصر الصناعة والتصنيع الثقيل إلى عصر المعرفة والصناعات الصفرية القيمة. فوسائل التواصل من فيس بوك وتويتر وغيرها تكلفتها صفر ولا تحتاج لمَكَنات ولكن القاسم المشترك بينها اللغة: المهارة اللغويَّة هي استثمار طويل الأمد. لا يصلح أي علم بدونها فمهارة أي دراسة تحتاج  للتفكير بكفاءة والقدرة على الحفظ والكتابة بسرعة والتلخيص والقراءة. فاللغة كنز عربية أو أجنبية ولها اكثر من خمسين تخصص ….مراجع أو مترجم أو مدقق لغوي ومدوِّن.

تأتي اللغة العربية بالمرتبة الأولى بامتياز، فاللغة العربية لا تهرم ولا تتغير مع الزمن. وقد اعتُمدت في أرشفة الملفات في بعض الدول التي لم تجد لغة لم تتعرض للتحريف غير اللغة العربية ،ويمكن الاحتفاظ بها وقراءتها بمرور الزمن.فتخصص اللغة العربية بعلومها من نحو وشعر وبلاغة وصرف استثمار طويل الأجل.

اكتشف العالم اللغوي بنيامين ورف الذي درس من ٦٠–٧٠ لجهة من لهجات الهنود الحمر ان الفهم اللغوي يؤثر على تسجيل الظواهر الطبيعية. وكل متحدث يرى الكون من منظور فهمه للغته مثلاً لهجة النوتكا لا يوجد فيها أفعال فقط أسماء، ولهجة الوشرم لديها أربع صيغ للدلالة على الماضي.

كل لغة لها نظرة مختلفة، فاللغة الإنكليزية والألمانية مثلاً لا تهتم بالروابط الأسريّة، فالخال والعمُّ كلمة واحدة وابن الخال وابن العمُّ كلمة واحدة، أمّا في اللغة العربية فتُفرِّق بكلمتين مختلفتين، وكذلك الماضي لديهم له درجات تام ومستمر وبسيط أما اللغة العربية فسهولتها بأنها تميّز الماضي بالظرف الذي يليه والماضي زمن واحد لدينا والكثير من الفروق.

فالخلاصة، اذا أحضرنا طفل ألماني ليعيش في بلاد عربيّة فإنَّه سيتكلم العربية بطَلَاقة، فاللغة الأمٌّ هي المُكتَسَبة منذ الصغر، فلا بدَّ من المحافظة عليها لأنها هويّة الإنسان.

 

 

 

التعليقات

تعليقات

Maysoun Abuzugheib

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
تعمل كمدربة مهارات حياتية ومن أهمها الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني. عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.