الطفل

(المشاجرة و الخصومة) ما الحل؟!

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

مما هو بديهي ومعروف بالفطرة الشجار بين الأطفال على أصغر الأمور أو الألعاب، إن كانوا إخوة أو أصدقاء بالمدرسة أو بين الإخوة وهو الشائع.
وهنا يقف الحكم بينهم في حيرة من أمره إلى من يستمع أولاً؟
هل يصدق ما يراه أمام عينه من لكمات وجروح، أم يترك الأمر لعقله وتفكيره الحكيم بالسماح للجهتين المتنازعتين بالحديث أولاً والاستماع لهم بعيداً عن العواطف مع علو أصواتهم وتهجمهم المستمر على بعضهم (قاضي الأولاد شنق حاله).
ولعل النسبة الساحقة من الكبار البالغين ليس لديهم ثقافة الاستماع للصغار أو ترك باب الحوار مفتوح بينهم حتى يلجؤا إليهم ، فيكتفون بإسكات الأطفال دونما معرفة الحقيقة وأسباب المشكلة وإيجاد الحل المناسب، وإرجاع الحقوق لأصحابها، فيكتفي الحكم بالصراخ على الطرفين وبكلمة (كفى أنا قلت!!!)
في هذه الحال يشعر الأطفال بالظلم وعدم الأمان، وربما تتحول مشاكل بسيطة لأمراض نفسية عندهم بشعورهم بالعزلة وعدم المساواة والبكاء غير المبرر، أو خيبة الأمل ممن حولهم، أو بالعصبية والعدوانية المفاجئة.
مما أعجبني في نظام المدارس هنا في ألمانيا تعلم حل المشاجرة (Streitschlichterlerne) ابتداءاً من الصف الثالث بدروس خاصة وبطاقة عضوية أو شهادة رمزية لإنهاء الطالب المقرر المخصوص له، ثم تعيينه كحكم في الاستراحة لفك النزاع بين الطلاب الأصغر منه بعد أن أصبح مؤهلاً لذلك، وبذلك يتعلم الأطفال منذ صغرهم مبادئ العدل والحكم به، ووجوب الاستماع لآخر، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام، والأهم من ذلك الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية.
وهذا النظام يقوم على النقاط الأساسية التالية:

شرح القواعد (Regel erklären)

  • ترك المجال للاستماع من الطرفين دونما مقاطعة أو تهكم وسخرية من الطرف الآخر، ويبدأ الطرف الأكثر تضرر أو بسرعة بديهية من الحكم برمي قطعة نقود نقش أو رمز عند اشتداد النقاش بين المتخاصمين والتحدث مع بعضهم بعصبية فيضمن لنفسه عدم الانحياز لأحد الطرفين بالسماح له بالتكلم أولاً.
  • الصدق بالحديث بعيداً عن تضخيم الأمور أو التلاعب بمجريات الحدث لأنه سيتم سماع وسؤال الشهود.
  • عدم التهجم أثناء الاستماع والحفاظ على هدوء النفس و رباطة الجأش.
  • إيجاد الحل المناسب سوياً من خلال طرح بعض الحلول العملية بعد تعريف الطرفين بالخطأ المرتكب، ومن هو صاحب الحق وصاحب الذنب.
  • السماح لهم بالتعبير عن مشاعر الغضب ضمن حدود الاحترام أو من خلال حركات معينة كأن يطلب الحكم منهم بالشهيق والزفير العميق لخمس مرات، أو غسل الوجه واليدين قبل التكلم على سبيل المثال.

ومن الاقتراحات للحلول في أجواء المدارس عند تكرار اعتداء أحد الطلاب على زملائه كتابته لشروط اللعب وعدم إيذاء الآخرين عدد معين من المرات، أو حرمانه من اللعب في وقت الاستراحة مع بقائه للدراسة في حصة الترفيه.
وما أحوجنا كمربين أمهاتٍ وآباء إلى معرفة أساسيات حل النزاع قبل نطق الأحكام غير العادلة، وهدم شخصية أولادنا وزعزعة ثقتهم بنا دون أن ندري ما فعلناه بهم، وبنظر البعض أنه قام بواجبه التربوي بتوفير الاحتياجات المادية دون أن يلقي بالاً للاحتياجات المعنوية وهي الأهم.

كاتبة المقال: ياسمين الأسعد

** حقوق المقال محفوظة قانونياً لمجلة المرأة العربية في ألمانيا

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.