المرأة

التواصل بدون كلمات مفتاح لكل شخصية

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

كيف تمشين، تجلس أو تقفين، كلها حركات غير لفظية تشي بطبيعتك، مزاجك وصدقك.  هذا ما يسمى لغة الجسد، وهي عبارة عن لغة غير لفظية ترافق اللغة اللفظية عند تواصلنا مع الآخرين. هي لغة مليئة بالأسرار، اهتم بها الكثير من الخبراء وعلماء النفس، وقامت العديد من الأبحاث والدراسات لمحاولة فهمها. ومع ذلك فإن قراءتها ليست بالأمر الهيّن الذي يمكن تفسيره بسهولة، فلابدّ من تحليل هذه اللغة في ضوء الموقف الذي ظهرت فيه.

ومن مزايا لغة الجسد أنها تزيد من درجة معرفة الإنسان بنفسه وفهمها ومعرفته بقدراته هو وبالآخرين، مما يجعل مقابلاته ومعاملاته مع الناس أكثر إمتاعا، لأن هذا الفهم يقود حتما إلى تحسينه لحياته، طالما تغيرت طريقة التواصل مع الآخرين، ليشعر أكثر بالذكاء والصواب في التصرف أو السلوك وفقا للمواقف.  كما أن هناك فرق في لغة الجسد بين العمل أو عند مقابلة لوظيفة والسلوك الاجتماعي.

لغة الجسد والدراسات

  • وجد الباحث الرائد في مجال لغة الجسد البرت ميهرابيان في الخمسينيات من القرن الماضي، أن التأثير الكلي للرسالة في عملية التواصل يتحقق من خلال الشق غير اللفظي “لغة الجسد” بنسبة 55%، في حين أن الشق الصوتي متضمنا نبرة الصوت وتغير مقامه لغير أصوات بنسبة 38%، والشقق اللفظي “الكلمات” فقط 7%. ما يدل على أهمية كيف يبدو المرء عندما قال الكلام وليس الكلام في حد ذاته.
  • وجد ميهرابيان أن المكون اللفظي لحادثة وجها لوجه يمثل أقل من 35%، وأن أكثر من 65% من التواصل يتحقق بشكل غير لفظي.
  • وجدت دراسات أخرى أيضا أن الناس يُكوّنون 60-80% من رأيهم الأولي عن الشخص الجديد في أقل من 4 دقائق.
  • عند التفاوض وجها لوجه، يتم اتخاذ قراراتنا النهائية استنادًا على ما نراه أكثر مما نسمعه، عكس التفاوض مثلا عبر الهاتف، حيث يفوز بالعادة صاحب الحجة الأقوى.  
  • كمستمع فإن النظر يشكل في الوضع الطبيعي 75% مع المتحدث، في حين 25% لإراحة المتحدث، بمعنى أننا لا ننظر إليه بنسبة 100% أثناء الحديث.أما المتحدث نفسه فإن النظر للمستمع له يكون فقط من 40-50% فقط في الوضع الطبيعي.

لماذا تمتلك المرأة قدرة أعلى من الرجل في قراءة الإشارات والايماءات؟

أظهر بحث أجراه علماء النفس في جامعة هارفارد، أن النساء ينتبهن أكثر من الرجال بكثير للغة الجسد، وقد عرض على المشاركين في البحث أفلاما قصيرة، بدون إظهار الصوت لرجل وامرأة يتحدثان، وطلبوا منهم تفسير ما كان يدور بينهما بقراءة تعبيراتهما. وأظهرت نتيجة البحث أن النساء استطعن قراءة الموقف في 87% من الحالات، بينما أحرز الرجال نسبة 42% فقط. ومن المثير أيضا أن الرجال الذين يعملون في وظائف تتعلق بالتنشئة وتقديم الرعاية مثل التربية والتمريض، كانوا في كفاءة النساء تقريباً.

والنساء اللاتي قمن بتربية أطفال لديهن الحدس أقوى، لأنه خلال السنوات القليلة الأولى تعتمد الأم مثلا على الملاحظة غير اللفظية للتواصل مع الطفل، وهذا هو السبب أن النساء عادةً يكن مفاوضات لمحات أكثر من الرجال وذلك لأنهن يمارسن قراءة الإشارات مبكراً.

وبشكل عام تعتبر المرأة حادة الملاحظة أكثر من الرجل بكثير، ولديها قدرة فطرية على التقاط وفك شيفرة الإشارات غير اللفظية، ورؤية التفاصيل بدقة. ففي تصوير المخ بالرنين المغناطيسي MRI  تبيّن أن مخ معظم النساء مصمم بحيث يفوق أي رجل في القدرة على التواصل. ولدى المرأة ما بين 14-16 منطقة بالمخ لتقييم سلوك الآخرين مقارنة ب4-6 مناطق عند الرجال. وهذا يفسر كيف تستطيع المرأة في حفل عشاء مثلا فهم العلاقات بين الآخرين من خلافات وحالات حب، وهو ما يفسر كذلك لماذا يرى الرجل المرأة كثيرة الكلام، في حين تراه هي قليل الكلام.

بعض النصائح لاستخدام لغة الجسد بفاعلية:

  • مهارات الاتصال تبدأ بالوجه لذا يجب ان يكون الوجه متحركا بمعنى تكون ملامحه تعبيرية، أي ان التعبيرات تتناسب مع الكلام المنطوق، خاصة أن هذه التعبيرات تنقل المشاعر بصدق، وهي من أساسيات التواصل.
  • المصافحة: على الرغم من سهولة الحركة لكنها تظهرك بشكل عملي، وتعطي الانطباع بأنك انسانة غير مغلقة، كما أنها من أهم مقومات الاتصال الناجح فهي تعكس السلام والثقة بالنفس.
  • الابتسامة: تكون نابعة من القلب لأن الطرف الآخر سيشعر بها إن كانت مصطنعة.
  • الرأس: يجب أن يكون مستقيماً مباشراً باتجاه المستمع فإن كان منحنياً فإنه يعكس للطرف الآخر عدم الاكتراث وفي حال كان للأعلى يعطي شعوراً بالاستعلاء. أما العيون، لها مجموعة من اللغات، ولكن أهم ما ينصح به الابتعاد عن التحديق طويلا أو الحملقة في الطرف المقابل، لأنها تعطي شعورا بالريبة والتهديد، وأن لا تكون حركة الرموش سريعة أو ثابتة حتى لا تعطي نفس الانطباع، بل حاولي أن تكون حركتها طبيعية.
  • تجنبي النظر من أعلى لأسفل أو النظر في يد الطرف الآخر أو للباسه لأن ذلك يوتره. ويقطع بالتالي وسائل الاتصال.
  • في حال عدم قدرتك النظر في الطرف المقابل هناك خدعة “المثلث المقلوب” وهي المسافة بين الحاجبين نزولا للأنف، وإن نظرت في أي نقطة داخل هذا المثلث، تعطي انطباع أنك تنظرين إليه مباشرة.
  • الجبين: أن لا يكون جبينك منعقدالأنه يعكس الجدية أو الغضب -على الرغم أنه قد لا يكون مقصودا- وأن لا يكون مرفوعا، لأنه يدل على الدهشة والاستغراب، لذا تحكم به بحيث يبدو طبيعيا.
  • الأكتاف واليدين: مستوية وثابتة، لأنها تعبر عن شخصية قوية متزنة ومتوازنة بإمكانها التحكم بحياتها. بالنسبة للنساء فإن وضع الكف فوق الكف بشكل مرتخ وعلى البطن، فذلك يعبر عن الدفء والتوازن العاطفي، في حين أن تشابك اليدين مع أصابع متداخلة يدل على التوتر. لذا يفضل أن تكون اليدين مفتوحة لتدل على شخصية ودودة ودافئة، أو وضع اليد اليمين على اليسار بحيث تكون الأصابع المماثلة على بعضها، لأنها تعكس شخصية تتحكم بمشاعرها وانفعالاتها وأمور حياتها، كما أنها تعكس الثقة بالنفس. ويجب عدم الإكثار من حركات اليدين عند التخاطب، لأن الحركة عامل مشتت.
  • تجنبي رفع أحد اليدين في إشارة قف، لأنها غير محبذة أبدا في أساليب التخاطب والتواصل، ويمكن بابتسامة مع حديث مباشر لفظي، أن تجعل الحوار أكثر ودية. وتجنب أيضا وضع اليدين في الجيوب، لأنها تعطي إشارة باللامبالاة، وأيضا عدم وضعها على الخصر، لأن هذه إشارة السلطة الأعلى: أنا الأهم والأقوى والمسيطرة.
  • طريقة الوقوف: تنقل صورة عنك، لذا تعتبر مهمة في التواصل، ويفضل الوقوف مستقيمة، والساقين متباعدة عن الأخرى، لأن ذلك يساعد الرئتين على التنفس بشكل منتظم، وبالتالي خروج الصوت أوضح. تجنبي أيضا أثناء الوقوف بتكتيف اليدين، بمعنى اليد اليمين على الذراع اليسار والعكس، لأنها تعني “الدرع” أي عدم الرغبة في التواصل.
  • طريقة الجلوس: تعكس فلسفتك في الحياة، وتشكل الحكم الأولي عليك، لذا يفضل اختيار الجلوس إلى ظهر الكرسي حتى النهاية، بشكل مستقيم مع ذراعين مستقيمة باتجاه الطرف المقابل، والساقين مستقيمة، لأن ذلك يعكس الثقة بالنفس. وتجنبي الحركة الكثيرة والتمايل، لأن علماء النفس أجمعوا أن ذلك يعكس الخوف والقلق وعدم الصدق، أو الرغبة في القتال و الهروب بعيدا.

لا بد من عدم الاستهانة بلغة الجسد، لأن حركات بسيطة تكشف أسرار شخصياتنا، وتعطي الانطباع من نكون، لذا لا بد من عدم التقليل من شأنها، ومحاولة فهمها في ظروفها.  كما أن الجسد هو انعكاس ظاهري لحالة الإنسان العاطفية. ومعظم إشارات التواصل الأساسية تعتبر واحدة في جميع أنحاء العالم؛ فعندما نكون سعداء نبتسم، وعند الحزن والغضب نتجهم ونعبس، والايماءة بالرأس نعم او دلالة على التثبيت والتأكيد، وتحريك الرأس من جانب إلى آخر تعني النفي أو لا.

بقلم: ميسون أبو زغيب


المصادر:

Samy Molcho: Körpersprache

Günther Rebel: Mehr Ausstrahlung durch Körpersprache

Horst Conen: Die Kunst, mit Menschen umzugehen

Allan & Barbara Pease: The devinitive book of body language

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.