مدونات

التربية حُب و قدوة حسنة

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

مع هبوب رياح الهجرة و اللجوء و ازدحام المعابر بالشرقيين القادمون إلى أوروبا نشبت ظواهر كثيرة من نواحي متعددة على الصعيد العائلي مثلا و الإجتماعي أيضاً.
قد تكون هذه المرحلة طبيعية جداً لأي شخص إنتقل لمجتمع آخر مختلف تماماً ولكن المشكلة بأن هناك نسبة كبيرة من الُهجريين الجدد تفتقد الوعي الكافي لاتباع مَنهج تربوي مختلف يناسب المجتمع الجديد.
فالتربية و التعامل مع المراهقين في ظل مجتمع وبيئة أخرى قضايا مهمة جداً وتحتاج لمعرفة مختلفة وإسلوب مختلف عن الطريقة التي ترّبى بها طفل آخر في المجتمع العربي.

تقول إحدى نظريات التربية في ألمانيا أن التربية حب و قدوة. فالطفل و الفتى أيضاً مرآة لمن يقتدون بهم والعاطفة هي الدفء الذي يُصهر التمرد الذي يبدأ بالتكوين داخل المراهق كما يُرسخ عند الطفل حُب والديه له.كما أن عدم إعطاء أوامر قد يساهم كثيراً بتخفيف حدة الإصرار على شيء ما.

كنت أتشاجر دائماً مع شقيقتي التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها حول الجهاز الإلكتروني الآيباد.
كُل مرة كنت أمنعها منه كانت تبكي وبعد وقت تعود لتسلبه بطريقة ما.
ويوما ما وجدتها في غرفتها تشاهد فلم أطفال قلت لها هناك من يمضون أوقات فراغهم يجلسون مع الإلكترونيات و هناك من يجلسون مع أهلهم يتبادلون الآحاديث، يشربون شيئا ما.
كل شخص يختار ما يحبه ليمضي معه وقته وأتابع والدك يجلس مع إخوتك في غرفة الجلوس.
ثم وضعت الجهاز بكل هدوء و ذهبت لوالدي.
ربما لأنني لم أقل لها ضعي الجهاز و تعالي معي!!
ربما لأنها حينما ترفض تشعر بشخصيتها ليس مهماً نافع أو مضر المهم أنه عكس ما نريد!
و هذا ينطبق أيضاً على المراهقين بل وربما أكثر لنفاذ أساليب السيطرة عليهم غالباً أو لأن ردود أفعالهم قد تكون أقوى!

هم زهور في عُمر تفتُحِها نُقلت لتربة أخرى.
نظن أن الأطفال والمراهقين لا يدركون جيداً مالذي يجري لكن الحقيقة أنهم إن لم يدركو فهم يشعرو بكل شيء.
يقول لي مراهق في الرابعة عشر من عمره.
هم حرموني من غرفتي وأصحابي وأنا سأعكر عليهم كُل صفوة شيء. يقصد والديه!
عندما ترك بلده كان في الثامنة أو التاسعة من عمره و ربما لأنهم لم يقولو له أي تبرير أو جواب لما كان يلج في خاطره خزّن في ذهنه أنهم هم السبب.
هم يحتاجون أجوبة كثيرة تُسقي تساؤولاتهم، ردود فعل أقوى مما يشاهدونه ويسمعونه خارج البيت.
يحتاجون لأجوبة مقنعة بإسلوب يفهمونه، يناسب قدراتهم وليس أعمارهم.
فحتى الطفل أصبحت متوفرة لديه إمكانيات واسعة جداً كالأجهزة الإلكترونية التي يستطيع من خلالها مشاهدة أشياء كثيرة أحيانا بالخطأ أو بالصدفة تظهر أمامه فيخزنها بذاكرته.
على صعيد المدرسة و الروضة أيضاً يلتقون بأطفال كثر من ثقافات ومعتقدات مختلفة ومتنوعة و الطفل غالبا كتاب مفتوح يحكي كُل شيء فيتحادثون فيما بينهم وكل هذا يبقى داخل الطفل أو يعبر عنه بطريقته.

لفت إنتباهي حوار بين طفلتين خمس سنوات وسبع سنوات تقول الكبيرة للأصغر لماذا لا تريدين الاحتفال بالكرنفال فترد الأصغر لأنني مسلمة و العيد في الإسلام عيد الفطر و الأضحى فقط.
بغض النظر عن الكرنفال فُجِئتُ جدا بإجابتها.
هذه مثلا لا نستطيع أن نتجاهل تساؤولاتها أو نجيب عنها بلامبالاة فهي تخزن الأمور تحللها و تربطها ببعضها أيضاً.
أعتقد أن المراهقة والطفولة رغم أنهما مرحلتين مختلفتين إلا أن الطفل سرعان ما يصبح مراهق فتتشابك المرحلتين معا فكل ما خزنه بالطفولة سيظهر بطريقة ما ونسبة ما في مراهقتهِ.
بعد تجربتي القصيرة بهذا المجال أقول لكل أم أستطاعت أن تُنشأ طفلاً مسلماً مقتنعاً وراضياً في هذا البلد تُرفع لكِ القبعة، لأنه التربية و العطاء ترافقهما غالبا التضحية.

لابد من أننا نحتاج لوعي أعمق و لأساليب مختلفة عن طرق التربية التقليدية كالحرمان والضرب و لاريب من التحلي بالكثير الكثير من الصبر.
أطفالنا ليسوا فقط أجزاء منا لكنهم أيضاً أجزاء من جسد المجتمع الإسلامي الذي لن ينهض إلا بهم.
لو أننا نفعّل إمكانيات العلم و المعرفة المتاحة في الغرب بما ينفعهم و نوجهها بإيجابية باتجاه ما يناسبنا لحصلنا بالنهاية على نتائج أكثر من رائعة، لأننا بالنهاية نكون صنعنا إنسان على أساس المعرفة و القناعة و الإدراك الكامل.

التعليقات

تعليقات