الأسرة

البر المنسي والعنف اللفظي

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

كثيراً ما نسمع عن بر الوالدين،ولكن قبل أن يصل أبناؤنا لعمر يطالبون فيه ببرنا ،هناك ما يسبق هذا البر ألا وهو برنا نحن لأبنائنا .

من منا لا تشكو شقاوة أطفالها أو عدم استجابتهم لها …فقد جاء رجل الى عمر بن الخطاب يشكو عقوق ابنه فقال له سيدنا عمر :

(جئتني تشكو إلي عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك)

نجد أن ديننا الذي يوافق الفطرة يرفض العنف بكل أشكاله ويدعوا إلى الرفق ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن الله رفيق يحب الرفق) وقال أيضا (ليس منا من لم يرحم صغيرنا)

هل تستخدمين لسانك سلاح ؟

أثبت العلم الحديث أضرار العنف اللفظي -أي الألفاظ المسيئة والتعبيرات المهينة التي يرافقها تعبيرات بالوجه من استحقار واستخفاف – والتبعات السلبية له ،من تأثير على نمو الطفل الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي والاكاديمي،وزيادة نسبة الإصابة بالأمراض والاكتئاب والانطوائية والخوف وأمراض نفسية كثيرة.فالأطفال الذين تعرضوا للسباب يصابون بالاكتئاب ضعفي من لا يتعرض له،فالبيئة العدوانية ينتج عنها أضرار بالغة تظهر على شكل جروح وندوب على الدماغ،فدماغ الذين تعرضوا للعنف اللفظي يظهر أقل مادة رمادية وتخلف بين الفصين الايمن والايسر واصبحوا يعانون من العدائية والادمان.

ففي دراسة مشتركة بين ثلاث جامعات في ألمانيا توصل الباحثون إلى نتائج مذهلة :

أن الأطفال الذين يتعرضون لاعتداءات أو عنف لفظي …ظهرت آثار هذه الاعتداءات عليهم في تقليص في نمو منطقة هامة في مقدمة الدماغ مهمتها التخطيط المعقد وصنع القرارات والتعبير عن الشخصية والسلوك الا جتماعي وقد نشرت هذه الدراسات في مجلة علم النفس البيولوجي.

أما العنف الجسدي من صفع او ضرب للوجه فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهيا” باتا” أن يضرب الوجه حتى في حالة القتال والدفاع عن النفس فقال : إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه.

فالوجه أشرف مافي الوجه وفي صفعه إذلال وإهانة للانسان.هذا في حال القتال ،فلم لا نقتدي بنبينا الذي جسد لنا في حياته تعاليم التربية فلم يروى أنه ضرب أحدا تأديبا بل كان يعلم ويربي ويؤدب بالقدوة والحب فعن أنس رضي الله عنه قال:(خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط) . كم من الآباء يلجؤون الى الضرب بذريعة التربية والتهذيب والاسلام بريء مما صنعوا ويصنعون .إننا بإحساننا لأبنائنا في صغرهم نكون قد أعناهم على برنا في كبرنا وكبرهم، قال عليه الصلاة والسلام (أعينوا أولادكم على البر ،من شاء استخرج العقوق من ولده)

فلنكن ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : (رحم الله والداً أعان ولده على بره).

أبناؤنا خلقوا على الفطرة ،وهم يحتاجون للرعاية والعناية والحب غير المشروط. فالتربية أرقى مهمة أوكلنا الله بها .فلنبني علاقتنا معهم على اساس الحب وعندما ننتقد سلوكهم بعيداً عن انتقاد الطفل فعندما نخطئ نعتذر ،لنعلمه ثقافة الاعتذار ولكي نمحو ما قد تتركه أخطاؤنا من آثار.

أبوح لكم بسر…

في كل مرحلة من تربية احد ابنائي واجهت صعوبات واتخذت قرارات ،كم كنت انتقد بعص ممارسات والدي في التربية ولكنني ادرك الآن أن كثيرا منها لم يكن كما كنت اقرؤه. وقفت عند مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :

(لا تربوا ابناءكم على ما أنتم عليه فقد ولدوا لزمان غير زمانكم )

وقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

 ( مامن راع يسترعيه الله رعية يموت حيث يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه رائحة الجنة)

تابعوا أحدث مقالاتنا على تطبيقاتنا على أندرويد وأب ستور

Arabische Frau 

GM_20151109_234619

مع تحيات هبه مالو 

التعليقات

تعليقات

Alia Abukiwan

باحثة وعالمة في المستشفى الجامعي في هايدلبرغ
حاصلة على درجة الدكتوراة في البيولوجيا الجزيئية في السرطان من جامعة هايدلبرغ ومركز السرطان الألماني
مديرة مجلة المرأة العربية في ألمانيا

اضف تعليق

اضغط هنا لنشر تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.