الأسرة

الأمومة والعمل

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

كيف توازن المرأة بين الأمومة و حصولها على دخل مناسب!

ما الذي تحتاجه الأمهات اللواتي تعملن حتى يستطعن الموازنة الجيدة بين عملهنَّ وبين متطلبات عملهنَّ كأمهات؟

الحل بالنسبة لمعظم الأمهات هو الدوام الجزئي، حيث تشير استطلاعات الرأي أن الأمهات اللواتي يعملن بدوام جزئي أكثر ارتياحاً من اللواتي يعملن بدوام كامل أي أربعون ساعة أسبوعياً أو أكثر.

ومع ذلك تقول الدكتورة تانيا مولينغ أستاذة العلوم الاجتماعية في جامعة فورتسبورغ- شفاينفورت أن الدوام الجزئي ليس دائماً هو الحل الأمثل بل قد يكون عاملاً مسبباً للإحباط للأمهات. كيف ذلك!؟

فمن أهم مشاكل الدوام الجزئي هي: –

  1. الأجور المتدنية: كون المرأة أُمّاً، كم يكلّف ذلك؟ تجيب عن هذا التساؤل د.كريستينا بول، الخبيرة الاقتصادية لدى معهد هامبورغ للاقتصاد الدولي بمثال بسيط؛ فإذا أنهت المرأة تدريبها المهني بعمر الثلاثين، ثم رُزقت بطفل وأخذت إجازة أمومة لمدة ثلاث سنوات، وبعدها عمِلت بدوام جزئي لمدة ثلاث سنوات أخرى قبل أن تعود للعمل بدوام كامل، فعند بلوغها سن الـ46 تكون قد خسرت 194000 يورو مقارنة مع امرأة عملت بدوام كامل منذ البداية.
  2. ناهيك عن أن الدوام الجزئي لا يمنح المهارات والخبرات في العمل، ولا حتى الحوافز وزيادات الأجور مع الاستمرارية في العمل التي يمنحها الدوام الكامل.
  3. غالباً ما يكون الدوام الجزئي هو للأعمال الصغيرة Mini-Jobs، وهذه الأعمال غالباً يكون الدخل فيها أقل من المتوسط.
  4. غالباً تفقد المرأة العمل في الدوام الجزئي عند الانقطاع عن العمل من أجل إجازة الأمومة، مما يضطرها للبحث عن عمل جديد بعد الإجازة، وتشير الإحصائيات أن واحدة من كل خمس أمهات بعد إجازة الأمومة تحصل على عمل يتناسب مع مؤهلاتها.

ما الذي يجب تغييره؟ على المرأة أن تولي مزيداً من الاهتمام لدخلها في سن مبكرة، وألا تنسى أن التقاعد المبكر يلوح في الأفق. بالإضافة إلى أنها يجب أن تبقى على تواصل مع جهة العمل في فترات إجازة الأمومة، حتى تضمن ألا تفقد العمل معها، فالعمل مع جهة ثابتة يعطي غالباً راحة نفسية أكثر من التبديل المستمر بين جهات العمل كما يقول الدكتور بيا شوبر من قبل المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين. ما بين التمني والواقع..

الكثير من النساء يرغبن بالدوام أكثر لكن الواقع يفرض عليهنَّ عكس ذلك. فوسطياً الكثير من الأمهات يرغبن بالعمل أكثر من ثلاثين ساعة أسبوعياً، وقرابة نصف الأمهات العاملات لعشرين ساعة أسبوعياً يرغبن بالعمل لـ 26 ، وكل واحدة من خمسة نساء تقول بأنها تعمل في دوام جزئي لأنها لا تجد عملاً قريباً بدوام كامل.

أحد الحلول التي يقترحها الخبراء الاقتصاديون هو إيجاد مرونة أكثر بين العمل بدوام جزئي والعمل بدوام كامل. كإيجاد إطار قانوني يتيح للأمهات أخذ إجازة أو اختصار ساعات العمل في أي وقت. بالإضافة إلى زيادة فترة إجازة الأمومة حتى الشهر الرابع عشر من عمر الطفل. والأفضل إيجاد قانون خاص بالأمهات اللواتي يعملن بدوام كامل، بحيث يسري لمدة تتراوح من خمس إلى ثمان سنوات، تُعطى خلاله الأم إجازات متقطعة متى رغبت على أن يتم تعويض النقص في العمل في فترات لاحقة، وبذلك تضمن المرأة ألا تفقد عملها بدوام كامل عند انصرافها للإيفاء بمتطلبات الأمومة. أحد الحلول الأخرى هي التركيز على الأداء بدلاً من الحضور للعمل لساعات طويلة ، بالإضافة إلى المواءمة بين العمل خارج المنزل والعمل داخله، أي أن تستطيع المرأة أن تنجز جزء من العمل الموكل إليها في مكان العمل وأن تنجز المتبقي منه في المنزل بما بتناسب مع وقت فراغها، حيث أن – وبفضل تكنولوجيات الاتصالات الحديثة- الوجود المستمر في المكتب لم يعد ضرورياً في العديد من المهن كالأعمال المكتبية، كما يمكن استحداث أعمال تمكّن من تحقيق هذه الحلول. أيضاً يجب على أرباب العمل والشركات التعرف أكثر على الدور التربوي للأمهات وخلق ظروف أفضل لهنّ تمكنهنّ من التواصل مع أطفالهن في فترات العمل.

ترجمة يمام خرتش

المقال الأصلي

التعليقات

تعليقات

Alia Abukiwan

باحثة وعالمة في المستشفى الجامعي في هايدلبرغ
حاصلة على درجة الدكتوراة في البيولوجيا الجزيئية في السرطان من جامعة هايدلبرغ ومركز السرطان الألماني
مديرة مجلة المرأة العربية في ألمانيا

اضف تعليق

اضغط هنا لنشر تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.