سلوكيات و مجتمع

الأخلاق.. بين المثالية و التشويه

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

الأخلاق ماذا تعني؟ و ما هو مصدرها؟

لا شك أن مفهوم الأخلاق هو واحد من أقدم المفاهيم التي انبثقت و ارتبطت مع تطور المجتمعات الإنسانية، و لعلها من أكثر المصطلحات التي تستهوي المفكرين على مر العصور، فيتم تداولها و تحليلها و حتى تطويرها و ذلك منذ أقدم الحضارات الإنسانية و من أيام الفلاسفة القدماء حتى يومنا هذا.

قبل كل شيء، لإدراك أي مصطلح من كافة جوانبه لا بد من البحث في معانيه اللغوية أولاً، فالأخلاق ككلمة عربية تشير إلى معنى “الطبع و السجية”

أما الكلمة الانكليزية للأخلاق «Ethic» فهي مستخلصة من الجذر اليوناني «ἤθεα» (إيثيه) و الذي يعني «العادة».

عرفها البعض كمفهوم اصطلاحي بأنها منظومة من القيم يعتبرها الناس جالبة للخير وطاردةً للشر وفقاً للفلسفة الليبرالية، وهي ما تميز الإنسان عن غيره من الكائنات.

كما قيل عنها أنها شكل من أشكال الوعي الإنساني الذي يتضمن مجموعة من القيم والمبادئ و العادات التي تحرك الأشخاص والشعوب.(*)

إلى أن وصل التحليل الحديث إلى معانٍ أكثر دقة و عصرية بوصفها “مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الدين أو التربية أو العرف الاجتماعي في مجتمعات أخرى، بهدف تنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بالمجتمع على نحو يحقق العدالة للجميع”.

تصورات شائعة و خاطئة!

لطالما ارتبطت الدعوات الأخلاقية بالمثالية و الطيبة والتسامح، و الترفع عن الإيذاء و الظلم والاعتداء على الآخرين أو سلب حقوقهم، و كذلك نبذ الدناءات من الأقوال و الأفعال، و ربما ذلك ما أدى إلى رسم صورة خيالية من المثالية قد تصل إلى مستوى الملائكية في أذهان بعض الناس حول المعايير الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الإنسان الصالح، و هو ما أدى إلى حدوث خلط في التصورات الشائعة بين صفات الشخصية الصالحة الخلوقة و الشخصية السلبية الضعيفة.

لذلك قد يشعر الإنسان أحياناً بضغوط اجتماعية تطالبه بالمثالية، حتى أنه قد يواجه بعض المواقف غير المنصفة التي تتهمه بالتخلي عن أخلاقه، لمخالفته هذه الصورة النمطية الخيالية.

على سبيل المثال قد يُهاجم شخص لأنه اتخذ موقفاً صارماً ضد خطأ ما، أو لعله لم يكن في مرة بمستوى اللطف المتوقع خلال حدث هام يتطلب منه الحزم و الجدية، أو لأنه عبر عن رأيه المشروع في حالة تستوجب منه ذلك، أو لأنه يعارض المصالح الشخصية الأنانية لأحد ما على حساب الصالح العام.

كل هذه الضغوط قد تجعل الإنسان يتردد في تحديد موقفه أحياناً، لكن الحقيقة أن المواقف المبنية على أساس أخلاقي غالباّ ما تكون واضحة، فمداهنة المخطئ مثلاً لاعتبارات شخصية، أو الامتناع عن إظهار الحقيقة التي يترتب عليها رد حقوق الآخرين سواء بهدف مجاملة البعض أو حرصاً على مكاسب شخصية هو بحق سلبية و خذلان، و ليس من الأخلاق الفاضلة في شيء.

لذلك لابد أن يكون التمسك بالمبادئ و القيم فوق كل الاعتبارات الشخصية، هذا طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التزام اللطف و اللباقة و اظهار الاحترام قدر الإمكان للآخرين و في جميع الأوقات، لأن المطالبة بالحق و الدفاع عن وجهات النظر و التصدي للظلم جميعها سلوكيات مشروعة، لكنها بالتأكيد لا تبرر الإساءة للآخرين و سوء الأدب في الأسلوب!

بقلم نديدة أبوجيب

(*) التعريفات السابقة للإشارة منقولة من موقع ويكبيديا بتصرف بسيط.

التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.