مدونات

استغاثة حجاب

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

 * عائشة مزاحم

ترددت كثيراً قبل الخوض في هذه المعركة، وكتابة تدوينة تناقش قضية اجتماعية حساسة للغالبية من الفتيات، ربما سأواجه الكثير من التعليقات التي تقول لي:( انتِ شيخة – الحساب لرب الأرباب – تظنين نفسك ملاك) لست شيئاً مما ذكر، لكنني و بكل بساطة و اختصار، فتاة مسلمة مدركة بأن (الدين نصيحة)، و ما مدى قدسية النصيحة في الإسلام، من واجب كل فتاة مسلمة حريصة على أخواتها المسلمات، أن تسدد فاتورة نصائحها قبل الرحيل.

قصتي مع الحجاب جميلة جداً، فنحن أصدقاء منذ ما يقارب تسع سنوات، و كغيري من الفتيات مررت بمراحل تطور مع الحجاب شيئاً فشيئاً ، في البداية ظننت أن الحجاب هو قطعة قماش أخفي بها شعري عن عالم الرجال، لا يهم ماذا أرتدي من زي ، بنطال ، قميص، ساتر غير ساتر ، يصف ، لايصف ، طويل ، قصير، لم أدرك بأن الحجاب هو لباس متكامل و عقيدة حقيقية و قضية لأؤمن بها.

كل يوم كنت أعرف معلومة جديدة في باب لباس المرأة الشرعي ، فبعد أن وضعنا الحجاب على الرأس ، أطلنا بعدها القميص الى الركبتين و أوسعنا البنطال حتى لا يصف ، ثم بعد سنوات لبسنا المعاطف الطويلة و الفساتين الواسعة الشرعية بألوان داكنة غير ملفتة، الى أن وصلنا بعدها الى اكتمال المظهر الاسلامي الى حد ما ، في رحلتي هذه ، تعلمت أن الحجاب هو فكر قبل أن يكون قماش مصمم و محاك ، تعلمت أن الحجاب و الأكمام القصيرة ( المشمرة ) لا يجتمعان و لا يعبران عن صدق صاحبة الفكرة ، تعلمت أن الاحتشام حياة ، نعيشها و نسعد بها و نشعر بكل تفاصيلها ، أدركت بأن الحجاب هو حياء و أخلاق و ابتسامة و عزلة عن فساد الطرقات ، فهمت حقاً بأن حجابي لايليق به مظاهر الزينة ، و إلا سيفقد قيمته بحق ، و يتغير اسمه الى زي وليس حجاب.

أتعجب حقاً من الفتيات اللاتي يرهقن أنفسهن في وضع تلك القماشة على رأسهن و لبس زي عادي و كأنها غير محجبة ، لؤلئك الفتيات أقول: عزيزتي زيك هذا يتعبك و يتعبنا أكثر من عدمه، اعتنقي فكرة حجابك و حشمتك، عليك أن تؤمني بأن الحجاب جاء ليحميكِ ، ليجعلك في أعين الرجال امرأة ينظرون إلى عقلها و أفكارها لا إلى جسدها الجميل.

يؤسفني و بشدة عدم رؤية مظاهر حجاب شرعية صحية كاملة نوعاً في الطرقات، أو أضعف الإيمان مطبق للشروط ولو ٧٠٪، لست هنا للمحاسبة أبدا ، أنا فقط أسرد قصة حجاب يستغيث حقاً، دائما أسأل نفسي سؤال واحد قبل الخروج من المنزل و عند الوقوف أمام المرآة للمرة الأخيرة قبل المغادرة و بدأ المعركة في الخارج : هل لباسي اليوم يرضي الله حقاً ؟ هل أستطيع بهذا اللباس أن أقابل الله و أحاسب إذا ما قبضني إليه أثناء معركة الحياة الخارجية ؟ هذه الأسئلة تجعلني فعلاً أغير تفاصيل أخيرة في مظهري قبل الخروج، تساعدني على استشعار هذا الموقف و كأنها الوقفة الأخيرة أمام المرآة، و أنه لا تزال لدي فرصة كي لا أعصي الله بها.

كثيراً ما تراودني نفسي، تحرضني على أن أكون أجمل، أو أشتري لباسا لا يوافق معايير قضيتي التي آمنت بها ، أعترف بفشلي في بعض الأحيان و ضعفي أمام نفسي ، لكن أحاول و أقاوم باستمرار ، فأنا مدركة لمدى صعوبة المهمة.

لا يهم كيف كان مظهرك من قبل، لا يهم إن كنتِ ملتزمة باللباس منذ سنوات ، المهم فقط أن تبدأي ، أن تمري على تلك المراحل ، أن تعيشي تلك التفاصيل في معركتك، بين نفسك التي تريد الزينة و بين رضا الله الذي يريد لك نعيماً مخلداً، لا يهم كم مرة ستنجحي أو تفشلي ، المهم أن لا تستسلمي أبداً ، أن لا تتراجعي عن قضيتك، و تذكري دائماً أن قيمتك بما تحملين من أفكار و ليس بما تلبسين من قماش و اكسسوار.

أحسني إلى حجابك، فهو يستحق الصداقة و الحب، لا تدعيه يستغيث منك، احفظيه و صونيه تماماً كما يفعل هو لكِ، وتذكري أن الحياة أقصر من أن نضيعها في حرب ضد حجابنا و حشمتنا، هذه الحرب عليك الفوز بها دائما، فمعارك الحياة الأخرى بانتظارك عزيزتي.


*المدونة تعبر عن رأي كاتبتها 

التعليقات

تعليقات

Maysoon Jabareen

صحفية فلسطينية تعيش في مدينة فرانكفورت في المانيا، تعمل مذيعة في راديو صباح الخير ألمانيا Good morning Deutschland
عملت في المسرح الشعبي الفسطيني كممثلة وعضو في االجمعية الخاصة بالمسرح، ناشطة اجتماعية تعنى بكسر الصورة النمطية في ذهن الاوروبيين عن العرب وبالذات عن النساء، تهتم بقضايا الطفل والأسرة، كاتبة ومحررة مقالات في مجلة المرأة االعربية في ألمانيا.