المرأة

إلى أمي

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

يا عظيمة العظماء!

يا كريمة الكرماء، يا سخية الأسخياء!

يا سيدة النساء، يا أجمل الأمهات.

ها هو ذا يراعي بات عاجزا عن الإتيان بكلمات ومفردات وجمل وتراكيب يصف بها شمائلك وخصالك الرائعة. لكن لا بدّ أن أكتب عمّا يجول في خاطري من ذكريات الطفولة الفاتنة التي عشتها معك في كلّ ثانية مضت. أتذكر عندما كنت أتلحف بذراعيك الحانيتين في ليالي الشتاء الباردة، حيث أشعر بدفء لم أر من قبله دفء، فإذا بي أستسلم لنوم عميق أنشد الأمان والأمن والطمأنية. كنت أنظر إلى عينيك المتعبتين وهي تذرف الدموع وتتدحرج على وجنتيك، وتتهادى إلى جسدي الغضّ أتبارك بها، كنت أحسّ بك، وأشعر بما تكابد ينه من أجلي وأنت في جوف الليل والناس يغطون في نوم عميق، بينما أنت تسهرين وتتألمين، تحاولين التخفيف عن روعي وآلامي، وأسمع همس نجواك المبكي، وأنت تتوسلين إلى الخالق بأن يذهب الخوف عني، وأسمع صوتك الساحر الذي ما زال عالقا في ساحات ذكريات، وتتهادى إلى أذني أغنياتك الرائعة الأداء ما زلت أغنيها وأدندنها.

هذه الأغنيات الخالدة خلود الزمان، سأظلّ أردّدها وأستمتع بترديدها. أتذكر يداك وهي تأرجحني، مرة إلى الأمام، ومرة إلى الخلف. هذه الأرجوحة التي ما زلت أحنّ إليها وإن تقدّمت بي السنون. كنت تفرحين لفرحي، وتبكين لبكائي، وتحزنين لحزني، كيف أردّ الجميل يا غاليتي! لوجمعت الغالي والنفيس ووضعته أمامك، فإنّي أخجل من نفسي، لأنّك أعطيت الكثير الكثير، ولم تأخذي شيئا. لكنني أستطيع الإنحناء بوجل وإجلال أمام شخصك الكريم.

وأسجد عند قدميك المباركتين، ألثمهما وأقبّلهما. أطمع بأن يكون مثواي الأخير تحتهما إلى الأبد.

لقد رافقتك منذ بدايات تكويني، عشت معك تسعة أشهر بتمامها، أينما تذهبين أذهب، كنت أشاركك الهواء والغذاء والشراب، لكن لم أشاركك التعب والنصب والجهد العظيم. تسعة أشهر عشتها بكل تفاصيلها. هذه العشرة الرائعة التي لم ولن تمحى من معابد ذكرياتي، تجعلني أقدّم لك الروح والنفس في سبيل إسعادك، في سبيل رضاك الذي أسعى إليه جاهدا، في سبيل رسم البسمة على شفتيك. فأنت الحلم الهادئ الذي يراودني كل ليلة، أنت الطيف الرائع الذي يضفي على عالمي ألوان السعادة والفرح  .

أنت البلسم الشافي لكل آلامي وأوجاعي وجراحي ومخاوفي، أنت عطر الرّياحين الذي يملأ روحي حبّا وعشقا أبديا خالدا، أنت قطرات الندّى الحالمة التي توقظني كلما غفلت ثانية. أتسمحين أن أقول لك: حبيبتي ومهجة فؤادي، أحبّك وأعشقك حتى الثمالة، فأنت الحبّ بكل معانيه، أنت العشق بكل لياليه. أنت العظيمة يا أمّي! وستبقين عظيمة إلى أبد الآبدين. وستظلّ صورتك الخالدة، معلقة في متحف ذكرياتي. وسيبقى همسك الساحر أغنيات خالدة يصعب نسيانها. فأنت الربيع المتجدد، الدّائم الجمال، أنت الخير كله. كم أحبك يا أمّي! كم أحبك يا وفية الأوفياءّ! كم أعشقك يا أجمل الأمهات!

       قال أحدهم:                          

أمي يا ملاكي، يا حبي الباقي إلى الأبد

ولا تزل يداك أرجوحتي، ولا أزل ولد

 

بقلم : عمر مصباح أبو شهاب 

التعليقات

تعليقات

Alia Abukiwan

مقيمة في ألمانيا وأم ل ٣ أطفال وطالبة دكتوراة في مستشفى هايدلبرغ الجامعي ومركز السرطان الألماني ، أهوى الأدب والكتابة ، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الغربية وتحقق لها كيان صلب ليتكأ عليه أطفالها الذين هم بنيان المجتمع ، فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ..
رسالة المجلة هي توعوية ثقافية وخيرية لكل سيدة وأسرة عربية في أرض الإغتراب