التعليم

أمٌّ تُوصي ابنتها ليلة زفافها

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

للأمّ دور عظيم في تربية أولادها، كيف لا. وهي المربية والمعلمة والطبيبة والعاملة المتفانية في تنشئة الجيل التنشأة الصالحة، كما إنّها الملكة التي تدير شؤون مملكتها بحكمة ودراية لا مثيل لها. حيث تسهر من أجل توفير الراحة والآمان والطمأنينة والسلامة لأسرتها، إنّها تسخّر كل طاقاتها في سبيل المحافظة على أمن تلك المملكة من الأخطار التي تداهمها في كل لحظة تمر.

فالأمّ الواعية الخبيرة بشؤون الحياة، هي الأمّ التي تلعب دورا بارزا في تربية أولادها التربية المبنية على أسس سليمة صالحة، وتجعل منهم أفرادا قادرين على العطاء، قادرين على البناء بشتّى صوره. في خضم هذا التنوع في التقنيات الحديثة التي غزت الأسواق، والفضائيات التي لاتُعدّ ولا تحصى، والإعلام المغيب عن الرقابة والمحاسبة، والمسلسلات العربية والغير العربية، قد ساهمت في اختزال دور الأمّ، وهمّشت مكانتها في الأسرة، مما أدى إلى تدهور في العلاقات الأسرية، وازدياد الشرخ يوما بعد يوم.

ولو استعرضنا جانبا من الخلافات العائلية التي تغص بها المحاكم، وارتفاع نسبة الطلاق بين الأزواج في الآونة الأخيرة، لوجدناها شاهدا حيّا على غياب دور الأم في الكثير من أمور الحياة. فالأمّ الراشدة والواعية، هي الأمّ التي توجّه أولادها التوجيه الحقيقي السليم ولاسيما الإناث، لأنّهن أمّهات المستقبل الواعد. لقد طفت على السطح أمراض اجتماعية فتاكة، يعود سببها تسلط بعض الأمهات على أزواج بناتهنّ، واضعات شروطا تأبى الجبال حملها. فترى الشاب المتقدم لطلب يد الفتاة يصعق عندما يستمع إلى الشروط التي وضعت. هنا تتسع الهوة والشرخ، حيث يعيش الشاب والشابة حياة ملؤها الكأبة والحزن، و هذا بدوره يشجع على انتشار الرذيلة بين صفوف الشباب والشابات، والتمرد على القيم والتقاليد والعادات، ضاربين بذلك عرض الحائط.

لنستمع إلى هذه الأمّ العظيمة وهي تُوصي ابنتها ليلة زفافها :

قالت الأمّ مخاطبة ابنتها بحنان: ( أي بنية ! إنكِ مفارقة بيتكِ الذي منه خرجتِ وعشكِ الذي منه درجتِ إلى رجلٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه ، فكوني له أمةَ ليكون لكِ عبدا ، واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا . فأمّا الأولى والثانية : فالرضا والقناعة ، وحُسن السمع والطاعة ، وأمّا الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشمّ منك إلا أطيب الريح ، وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت طعامه ومنامه ، فإنّ شدّة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة ،وأما السابعة والثامنة : المحافظة على ماله وعياله ، وسره وسريره ، أما التاسعة والعاشرة : فلا تعصي له أمرا ، ولا تُفشي له سرا ، فأن خالفت أمره ، أوغرت صدره ، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره ، وإياك ثمّ إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتمّا ، والكآبة إذا كان فرحا ).

ولو كل أمّ أوصت ابنتها هذه الوصايا الخالدة، التي إن دلت إنما تدل على حكمة بالغة، ورجاحة عقل بارعة، ومعان سامية، وخبرة واسعة. لضمنا لبناتنا حياة سعيدة رغيدة، تظللها سحائب من المحبة والألفة والمودة.

الأجدر بكل أمّ أن تتخذ من هذه المرأة العربية الأصيلة والفاضلة، قدوة لها في تعليم بناتها أصول الحياة الزوجية. بعيدا عن التملق والنفاق والخداع والمظاهر الكاذبة، وعدم إ رهاق الشاب بأشياء لا طاقة له بها. فنحن ندرك كل الإدراك بأن أعباء الزواج مكلفة وكثيرة في هذه الأيام، لايستطيع الشاب تأمينها، كما أنها توقعه في ديون تساعد على إذكاء نيران المتاعب عند أول خطوة زواج.

أنشد بعضهم:

صفات من يستحب الشرع خطبتها

صَبيّةٌ ذات دين زانه أدب 

بكر ولودٌ في نفسها القمرا

جلوها لأولي الألباب مختصرا

 

 بقلم : عمر مصباح أبو شهاب

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات

تعليقات