مدونات

أرجوكم .. نريده أضحى مبارك!

اعلانات مدعومة

فيديوهات مختارة

لقاء | د. علياء كيوان - للحديث عن جمعية المرأة العربية في دول أوروبا

بقلم: نديدة ابو جيب

في العام الفائت أهلَّ علينا عيد الأضحى المبارك في واحدٍ من أيام العمل العادية هنا في أوروبا. لم يرغب بعض المسلمين بالعمل يومها، فتقدّم قسم منهم بطلب إجازة ليتمتعوا بقضاء العيد مع العائلة والأصدقاء، وطبعاً بما أنها ليست عطلة رسمية فإن مثل هذه الإجازة لا تكون مدفوعة الأجر بل يتم خصمها من المرتب مع نهاية الشهر.

بالنسبة لي توجهتُ كالمعتاد في ذلك اليوم المبارك إلى عملي و كذلك فعل زوجي، لأننا لم نرغب بتضييع يوم دراسيّ لأولادنا، وقررنا الإحتفال بشكل عائلي بسيط بعد العودة من العمل وتأجيل نزهة العيد إلى عطلة نهاية الأسبوع.

عملتُ بمطلع اليوم على تحضير المواد الدراسية في مكتبي، وعندما حان موعد الاستراحة توجهتُ إلى مقهى الإدارة لتناول القهوة، كانت المديرة هناك لكنها لم تبدُ مرحةً وبشوشةً مثل عادتها الدائمة بل بدت متنغّصةً من أمرٍ ما، وفور جلوسي توجهت لي بالسؤال عن هذا اليوم إن كان فيه مناسبة خاصة عندنا، فابتسمتُ وسررتُ لسؤالها ظناً مني أنها قد سمعتْ عن ذلك، واعتقدتُ بأنها تريد فتح حوار لاستطلاع عاداتنا الاجتماعية التي تجذبها كثيراً، أخبرتُها مسرورةً بحلول عيد الأضحى عند المسلمين، وتوقعتُ أنها ستزيد من الأسئلة عن هذه المناسبة والعادات التي ترافقها، إلا أني تفاجأتُ بها تهز برأسها كما لو أنها تأكدتْ من أمرٍ ما، ثم صمتتْ بانزعاج أثار ريبتي ،حيث بدى واضحاً أنها لم تكن بطبيعتها الودودة المعتادة.

أنهيتُ استراحتي سريعاً وتوجهتُ إلى أولى الحصص الدراسية حسب برنامجي، وكم كانت مفاجأتي كبيرة عندما اكتشفتُ أن عدداً من طلابنا -المسلمين- في حالة “غياب مرضي”!! وعندها أدركتُ مباشرة سبب انزعاج المديرة وما الذي كان يدور في ذهنها، ولذلك حزنتُ وأصابني استياء شديد عكّر فرحتي في يوم العيد.

بنفس الوقت وفي مدينة أخرى كان “محمد” على رأس عمله المعتاد في “مكتب العمل”، وهو أحد المسؤولين عن استقبال إجازات العاملين في البلدية، لم يكن زملاء محمد بمثل دماثة مديرتي بل كانوا أكثر صراحةً في التعبير عن رأيهم بهذه الظاهرة التي تتكرر في العيد والتي أطلقوا عليها مصطلح “Adha fusk” وهي تعني “غش الأضحى”!!

وهكذا فإنه مما يحزن ويخجل أن التصقتْ كلمة الغش بإسم عيدنا العظيم بسببنا نحن المسلمين! فوصول المئات من طلبات الإجازات لرعاية الأبناء المرضى في صباح نفس اليوم لا يمكن أن يكون مصادفة، خصوصاً إذا كان يوم العيد، بل بدى واضحاً وبشكل قاطع أن تلك مجرد كذبة الهدف منها قضاء إجازة عائلية.

قد يتساءل البعض لماذا إجازات مرضية للأطفال تحديداً ؟!
والجواب هو أنها الإجازة الوحيدة التي يتم تعويضها ودفعها كاملة للوالدين في حالة تغيبهم عن العمل، وبذلك يتمتع الأهل بإجازة مع أطفالهم ويحصلون على أجر مادي كامل تماماً كما لو أنهم على رأس عملهم.

والغريب أن كل واحد من هؤلاء “المسلمين” ظن بأنه الوحيد الذي ستخطر له هذه الحيلة ولم يفكر أن العشرات غيره سيفكرون بنفس الأسلوب، وأن مثل هذه الكذبة سرعان ما تنفضح وتجعل منا مثالاً للغش الجماعي وعدم الموثوقية في مجتمع لا يقبل تبرير الكذب و الاحتيال.

و عندما يتم منح الثقة لصدق الكلمة وتترك الرقابة للأمانة الذاتية يفترض أن نكون نحن أولى الناس بها وأحرص الناس عليها وفقاً لتعاليمنا الدينية! تحديداً في يوم عيدنا الذي يفترض أنه مناسبة للتقرب من الله تعالى أقله بتطبيق “من غش فليس منا”.

وبتعليم أبنائنا ـ من خلال الفعل وليس القول ـ  أن “المؤمن لا يكذب” بدلاً من جعلهم وسيلة للتكسب غير المشروع وتحقير أنفسنا ومبادئنا في عيونهم وعيون المجتمع من أجل حفنة رخيصة من المال الذي لا حق لنا به.

هكذا وللأسف قد وقع البعض في فخ الطمع عندما باعوا مصداقيتهم، بل ولطخوا سمعة دينهم في يوم عظيم مقابل إجازة مدفوعة الأجر!! لكن رغم كل شيء أملي كبير بأننا سنعود لاحترام مبادئ ديننا الحنيف فعلاً وليس قولاً، وأننا سنتعلم من أخطائنا وسنورث أبناءنا سلوكاً قويماً يُحترمون عليه، و سمعةً طيبةً يعتزون بها.

لذلك أتمنى أن يكون هذا الأضحى أفضل حالاً وأن يحل علينا حقاً “أضحى مبارك”.


التعليقات

تعليقات

Nadida Abou-jeb

مغتربة سوريّة تعيش في السويد, تعمل معلمة لغة عربية و مرشدة دراسية للطلاب العرب في المدارس السويدية.
مهتمة بالقضايا الإنسانية و التربوية و داعمة لقضايا التعليم و حقوق الطفل.
مدوِّنة بمجلة المرأة العربية في ألمانيا و المهجر.